جريدة الرياض اليومية
الثلاثاء 19 رجب 1429هـ -22 يوليو2008م - العدد 14638



شخصية دولة.. وتموج مجتمعات

تركي بن عبدالله السديري
كيف تخطت إسرائيل حجم تجاوزاتها ضد الفلسطينيين، وفسرت ذلك دولياً على أنه نموذج "حزم" ضد فوضوية تصرفات ضدها..

واستشهدت بانقسام الفلسطينيين مما يعطل إمكانية سلام معها، في حين هي لم تنقسم مع بعضها ولم تختلف أيضاً مع أي تجمع يهودي خارجها على مستويات امتداد العالم.. من لم يكن معها فهو لم يصبح ضدها.. رغم أن صراعات ال "مع" و"الضد" بين الفلسطينيين وفي العالم العربي ملأت كل السماء العربي، ومن هو خارج الحدود العربية لا يأبه بما يحدث ويتعامل معه بكثير من التحفظ، مع أن أبرز الدول العالمية آسيوياً وأوروبياً لم يحاول أي منها استبعاد إسرائيل أو تجريمها، وزادت أمريكا بمساحات شاسعة من التضليل وحماية كل تجاوز إسرائيلي.. لماذا؟..

كيف حدثت هذه الصورة المتباينة؟..

كيف عجزت ثقافة عربية مستقرة ومرتبطة بديانة منتشرة عالمياً عن طرح حقائق مشرفة عن ذاتها داخل محيط العالم؟..

وكيف تمكنت ثقافة وافدة داخل تل أبيب من التداخل مع الثقافات الأخرى والتعامل معها؟..

إننا أمام حقائق مؤلمة..

ما الذي غيّب العالم العربي عن ساحة تقدير الدول الأخرى.. وأوجد تعاملاً أكثر إيجابية مع إسرائيل؟..

ما يكتب لنا من داخل العالم العربي لا يعطينا الحقائق كاملة..

ثم لا تذهب بعيداً وتحمّل التعاطف الأمريكي كل مسؤوليات اختلاف نوعية التعامل الدولي مع إسرائيل.. فأمريكا أعطت إسرائيل كل شيء وساندت ظلمها ووحشية تعاملها بتحيز صارخ غير مهتم بأي طرف آخر.. لكن ما هي حيثيات نوعية التعامل الأفضل دولياً مع إسرائيل؟.. هذا هو السؤال..

يجب أن نخرج عن محور واشنطن والعالم العربي وإسرائيل.. إلى قياس محور الثقة أو الصورة الأفضل في قياسات العالم..

أولاً.. الدول الكبرى تدرك جيداً أن إسرائيل محكومة بآليات القوانين وليس بالطموح الشخصي أو المساندة للحاكم رئيساً للجمهورية أو رئيساً للوزراء..

هذه حقيقة ضبابية في العالم العربي..

ثم من الصعب في إسرائيل أن تتم تغطية الخطأ.. أو التستر على التجاوزات.. ها هو أولمرت يمر بمحنة صعبة تهدد بإقصائه، والرجل لم يقبض ثمن تمرير قرار خاطئ ولم يستول لذاته أو لأنصاره على حقوق غيره.. ما حدث هو أقرب إلى المكافأة منحها له طرف مستفيد وبمبلغ مئة وخمسين ألف دولار تقريباً، وفي العالم المتقدم قانونياً هناك تحفظات وطقوس تحيط بهدايا الرؤساء..

أين هذه الصورة من حقائق الأوضاع الهزيلة في العالم العربي؟..

ألم يكد صدام حسين أن يوزع أماكن في الجنة بعد أن استنفد كل المواقع والرتب على أرض العراق؟!

ألم يبدل رئيس آخر تاريخ استقلال بلاده ليربطه بتاريخ ثورته مع فارق أربعة عشر عاماً؟..

أليس الوصول إلى الثروات غامضاً ومريباً في دول عربية كثيرة؟..


رابط الخبر : http://www.alriyadh.com/2008/07/22/article361481.html

هذا الخبر من موقع جريدة الرياض اليومية www.alriyadh.com
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية