مثل نسب الفوز في الانتخابات العربية تأتي الرهانات على رئيس أمريكي قادم بأنه مفتاح الحلول لقضايانا السلمية وأنه يملك 99% من تغيير الاتجاهات السياسية الإسرائيلية، ونكتشف أن النسبة بيد الأخيرة لحل 90% والباقي بيد أمريكا، ونصنف رؤساءها بالمائل لليونة، والمتعصب، وصاحب الكبرياء، ثم نجد أن رؤساء الدولتين لا يرسم سياسات بلديءهم شخص بعينه، وإنما فريق عمل له رؤيته ومستشاروه وخططه، وبالتالي فالرئيس بوش الابن عندما اختار المحافظين الجدد، كان الفريق متحداً بالنظرة والسلوك، وحتى المغامرات العشوائية، أو الناجحة..
في منطقتنا الآن رئيس وزراء بريطانيا السيد (براون) وقد لا تكون زيارته خارج السياق المعروف، السلام، وإيران، ودارفور، وهو من الكنيست تكلم بلسان أوروبا وأمريكا في تهديد إيران، وبعض من كلمات عاطفية تجاه الفلسطينيين بما فيه انتقاده للجدار الإسرائيلي العازل، لكن هذا الغزل والنقد لا يعطيان القضية شربة ماء، أو حبة دواء..
الجديد على دول المنطقة باستثناء العراق، وإسرائيل زيارة المرشح الديموقراطي للرئاسة الأمريكية السيد (باراك أوباما) ولخلفيته السوداء، ودين والده المسلم يأتي التعاطف، وإعادة الرهانات عليه في أحوال المنطقة البائسة، ليكون الطبيب والجراح، لكن هذا ليس صحيحاً لأنه، كغيره، من الرؤساء سوف يسير في خطة مرسومة لا تجعل الأوراق كلها بيده، لأن من اختاروه، وانتخبوه، لا يؤمنون بسياسة الرجل الواحد، طالما يوجد قانون، وبرلمان، وخطط توضع، وقد لا تتغير بخروج أو مجيء زعيم جديد، وهذا الثبات في الأهداف، هو الذي أضاف للدول الديموقراطية قيمة نجاح القرارات وثباتها، وفي حالة الخطأ مراجعتها..
نحن العرب سبق أن هُزمنا بسلاح الاتحاد السوفاتي وانتصرنا به، وسواء جاء الاتهام بتخلف تقنية تلك القوة أمام ما تملكه إسرائيل عام 1967، أو أنه سوء إدارة، فالدليل أن تلك الأسلحة نجحت في 1973، والتغيير فقط جاء في القيادات والخطط والتصميم، ومع ذلك هناك من لعن تلك الدولة، وآخرو ن يعتبرونها - إلى أن تفسخت - أنها كانت الخط العازل للعدوان الإسرائيلي والغربي..
إذن رهاناتنا غالباً ما تكون عاطفية يلعب الخيال فيها دور المؤمل والناظر للأمور من زواياها المغلقة، ولأننا نبني قراراتنا وتصوراتنا على تلك الاحتمالات فلا نجحنا مع أمريكا في صنع سلام يوافقنا، ولا في ماضي السوفيات ما أعطانا كل الحلول، حتى لو كان مناصراً لنا استطاع أن يهدد لندن وباريس بضربهما بالقنابل النووية أثناء العدوان الثلاثي عام 1956م..
الآن، والبوصلة ضائعة بين ما سيكون مع إيران إن حرباً أو تحالف أصدقاء، أو مع إسرائيل في حرب موقوفة، وسلام متأرجح، فنحن وحدنا الضائع الذي رهن وجوده على احتمالات وآمال كاذبة، وصرنا نسخة جديدة من جمهوريات الموز..