بحث



الثلاثاء 19 رجب 1429هـ -22 يوليو2008م - العدد 14638

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


رؤية
انقلاب في المجتمع السعودي

رجا ساير المطيري
    الحقيقة التي لا جدال فيها هي أن المجتمع السعودي قد تغير فعلاً في قِيمِهِ وطبائعه وأخلاقه عمّا كان عليه قبل عشر سنوات وذلك بفضل الانفجار الإعلامي الكبير الذي خلخل منظومة القيم القديمة وأحل مكانها قيماً جديدة تتلاءم مع الواقع الجديد. ودلائل هذا التغير كثيرة لعل من أهمها وأوضحها حالة القبول والتفهم التي بات أفراد المجتمع يقابلون بها كل طارئ جديد وكل رأي مختلف حيث لم نعد نرى حملات الرفض العارمة التي كانت توجّه في العقدين السابقين لأي مثقف أو فنان يشذ عن السياق العام للمجتمع، وهذه فائدة عاجلة نجنيها من انتشار القنوات الفضائية ومن تزايد عدد مستخدمي شبكة الإنترنت.

لكن كيف ساهمت هذه الوسائل في تحقيق هذا التغير؟ يقول ول ديورانت في كتابه "قصة الفلسفة" أن الإنسان يبدأ بمساءلة نفسه عند رؤيته لنماذج مختلفة من البشر يؤمنون بقناعات تتصادم مع قناعاته، وعند مجيء "التساؤل" تأتي الفلسفة ومعها تأتي الحكمة، ولذلك كان التاجر اليوناني القديم صاحب الفضل الأول في إشعال شرارة الفلسفة لأنه احتك وتعامل مع أناسٍ يأتونه من كل فج عميق برؤى وتصورات غريبة، وعليه يصبح الحكيم في نظر "ديورانت" هو ذلك الذي رأى الكثير وشاهد الحياة بكل ما تحتويه من تنوع واختلاف. ويمكن إسقاط هذا التفسير على المجتمع السعودي الذي رأى الكثير الكثير خلال العشر سنوات الماضية وتعامل مع أنماط مختلفة من الأفكار والتصورات كما اطلع على ثقافات أجنبية وتشرب نماذج مختلفة للحياة ولم يعد -بالتالي- يستغرب أي تصرف وأي رأي حتى لو كان في غاية الشذوذ، فبفضل هذا الاطلاع المكثف وهذا الاتساع في مجال الرؤية أصبح الفرد السعودي أقرب إلى الحكمة؛ مستوعباً لكل الآراء ومتقبلاً الاختلاف كحقيقة إنسانية ثابتة.

ولسنا في حاجة لاستعراض الأمثلة لأن إطلالة سريعة على ما ينشر اليوم في الصحف وما يبث في الفضائيات كافية لإثبات حالة التغير، فما ينشر حالياً أجرأ وأقسى مما كان ينشر قبل عشر سنوات ومع ذلك جاءت ردة فعل المجتمع تجاه هذه الآراء الجديدة أهدأ بكثير عما كانت عليه في السابق. ولعل المثل الشعبي "كثر الدق يفك اللحام" أو المثل الآخر "كثر المساس يقتل الإحساس" يفسران هذا الهدوء.. فقبل سنوات كانت منافذ الرأي الحر قليلة ولا تتجاوز أوراق صحفٍ معدودة ما يجعل من أمر ملاحظتها ومحاصرتها سهلاً بالنسبة لحماة قيم المجتمع القديمة، وهذا ما يفسر الحملات الشعواء التي كانت تشن ضد مفكر بعينه حتى يتراجع عن آرائه، لكن مع الانفجار الفضائي زادت منابر الرأي المختلف وتضخم عددها إلى أن استحال مراقبتها فتغلبت -من ثم- على منابر الرأي التقليدي، وظلت القنوات تضرب على هذا الوتر إلى أن تحولت الآراء المختلفة إلى خانة الطبيعي والمألوف القابلِ للنقاش. وأضافت إلى هذا التكريس عرضها لمنتجات الثقافة الأجنبية من أفلام ومسلسلات وبرامج بشكل مكثف ساهم في إذابة القيود التي كانت تحيط بقناعاتنا القديمة وجعلتنا نفكر في موقعنا المحدود في هذا الكون الواسع الذي يموج بالاختلاف والتنوع، فأرغمتنا على القبول بكل ما هو مختلف؛ ربما ليس عن قناعة منا بل لأننا ببساطة.. تعبنا من الاحتجاج والصراخ!.

51 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


حلو تفاؤلك..لكن انا مش متفائله زيك
مازال للاسف الحقد ضد الاخر المختلف موجود عند شريحه ساحقه..والحاله اللي انت تشوفها عند هذه الشريحه.. غصب عنهم
ولو بيدهم فجروا اي شخص مختلف بغض النظر عن هل هو صح او لا
الانتصار للذات والحقد والقسوه من اهم علامات المجتمع السعودي


حقانيه
ابلاغ
04:48 صباحاً 2008/07/22

 


الانقلاب الحقيقي...في ألية قناه..تحارب الله بين السماء والارض@
وتدمر أعز...خلقه..{ الانسان..في دينيآ وأخلاقيآ وثقافيآ }


{ بدر اباالعلا }
ابلاغ
04:55 صباحاً 2008/07/22

 


نعم هكذا يريد البعض ان يصبح مجتمعنا نسخة كربونيه كالمجتمعات الاوروبيه او الامريكيه او ربما بعض المجتمعات الشرقيه المنحرفه عن الطريق القويم!! هناك من يحاول ان ينشر الفساد والافساد وان يبعد مجتمعنا عن الاخلاق الاسلاميه والسلوك القويم واخلاق نبيه محمد صلى الله عليه وسلم والذي هو قدوتنا في اخلاقه وسلوكه حينما زكاه الله عز وجل فقال وانك لعلى خلق عظيم. فالخلق العظيم الان تحيط به معاول الهدم من كل حدب وصوب ولكن باذن الله تعالى سيظل مجتمعنا مثالا يحتذى به وقدوة للمجتمعات العربيه والاسلاميه بل والعالميه.


nasser
ابلاغ
04:58 صباحاً 2008/07/22

 


انا رأي ان الانفتاح والقنوات الفضائيه كان لها فوائد ولكن مضارها على المجتمع ومفاسدها اكثر والدليل الانحلال والتقليد الاعمى لكل ماياتينا من الحضارات الاجنبيه بدون وعي ,,,واللي راح يتجول بالاسواق والاماكن العامه يشوف حال شبابنا وبناتنا كيف صار وكل هذا من الانفتاح ,, ومن يعيش رجباً يرى عجباً


ام ريان
ابلاغ
05:05 صباحاً 2008/07/22

 


والله مقال رائع اللهم يامقلب القوب ثبت قلبي على الايمان وطاعتك


وجدان
ابلاغ
05:16 صباحاً 2008/07/22

 


حنا تغيرنا بس بالحاجات التافهه لكن الحاجات المهمة زي العلم ومكارم الاخلاق اعتقد لا نزال


سعودي ياباني
ابلاغ
05:23 صباحاً 2008/07/22

 


أوافقك الرأي يارجاء في أن المجتمع لابد أن يتقبل متغيرات العصر الذي هو يعيش فيه لكن بالنسبة للقنوات الفضائية فائدتها محدودة وضررها أكبر من نفعها أخرجت لنا جيل من الشباب مخزونه الثقافي محدود والسمة الغالبة علية الرومانسية والحب والدلع وأفقدته بذلك الرجولة والحكمة التي من المفروض أن يتسم بها


عبدالمنعم العطوي تبوك
ابلاغ
05:34 صباحاً 2008/07/22

 


يعجبني بك يارجا.. استقراءاتك المتفائلة..!؟
مع العلم أن التفاؤل مندوح ( حلوة مندوح.. على وزن منفوخ..!؟).. إلا ّ في هيك مسائل.. بحيث أن التفاؤل هو عنصر تضليل يعيق من تصور حجم المشكلة ( أي مشكلة..) ومن ثم علاجها الناجع..
ذكرتني بسالفة ذاك المبشّر ( المنصّر ) اللي بأفريقيا..!؟ اختصارا ً للوقت والجهد.. اعتقد أن الجميع عارفها.. للإحاطة.. ليس إلا ّ.. وإلا ّ عيال الناس واجد..
هانت..
سليمان إ. الهويريني.


أبوجودانه - الملز اللي كان..
ابلاغ
05:53 صباحاً 2008/07/22

 


((لم يعد -بالتالي- يستغرب أي تصرف وأي رأي حتى لو كان في غاية الشذوذ،)
ومن قال ان المجتمع السعودي انه مايستغرب التصرف حتى لو ماكان في غاية الشذوذ
الا نستغربه ونرفضه ونناقش فيه بعد
*حنا نرفض الخظأ واي شذوذ نحس فيه في مجتمعنا
ومن قال انا راضين عن هالفضائيات والمسخره اللي تصير بس شي دخيل انفرض علينا لكن قيمنا هي هي ماتغريت..
واذا كان هذا اللي صاير فعلا..
فا اقول...
فاءذا اصيب القوم في اخلاقهم... فأقم عليهم مأتما وعويلااا


متعلقه بالمروحه
ابلاغ
05:54 صباحاً 2008/07/22

 10 


صباح الخير...
الموضوع اكثر من ممتاز والى الامام.
ولا اقول غير الله يستر عليهم بس
والله من ايام تبي تجيهم باشياء مايتصورونها والسبب معروف


ابوعبدالرحمن - الجوف
ابلاغ
06:20 صباحاً 2008/07/22

 11 


رائع جداً
من اروع ماقرأت في حياتي.. نعم ولى عصر الظلام وانبثق نور الصباآآح !


Ibr
ابلاغ
06:24 صباحاً 2008/07/22

 12 


كلامك سليم انا في السابق كنت من اشد المتشددين. ولكن الأن انا من اكثر الناس تسامحا وتقبلا للأراء الأخرى


عادل محمد السكري
ابلاغ
06:24 صباحاً 2008/07/22

 13 


قد تغير فعلاً في قِيمِهِ وطبائعه وأخلاقه الإسلامية عمّا كان عليه قبل عشر سنوات وذلك بفضل الغثاء الإعلامي فاللهم انت حسبنا ونعم الوكيل ولا حول ولا وقوة إلا بالله العلي العظيم.


سمر
ابلاغ
06:59 صباحاً 2008/07/22

 14 


الحقيقة التي قد تكون غائبة عن الكثيرين هي: أننا نتعامل مع 80 إلى 85 % من جيل الشباب الذي عاش التقنية والإتصالات وسهوله إستخداماتها. هذا الجيل من سماته أنه يريد تنفيذ الأشياء الأن، ولما لا، قليل الصبر خمول شياً ماء إلا أنه ذكي جداً. ونحن نعول على شبابنا وشاباتنا المبتعثين في جميع دول العالم من أجل إتقان المعرفة والتميز والإبداع ومن ثم الرجوع لوطنه ليساهم في عجله التنمية من جديد. لقد أصبحنا بفضل الله ثم أبو متعب نمارس الحوار محلياً ودولياُ وأصبحنا أكثر واقعية وشفافية ومصداقية.


أبوعبدالرحمن الشافعي
ابلاغ
07:13 صباحاً 2008/07/22

 15 


كلمة انقلاب تروع يااخ رجا


ابو سامي
ابلاغ
07:16 صباحاً 2008/07/22

 16 


هذه حال الدنيا
التغير بغض النظر عن سلبياته وايجابياته
انت تتغير اذا انت تعيش
هناك ضريبة للنفط والتغير الاقتصاديوالانقتاح العالمي على الاخرين
شئنا ام ابينا لابد ان نتغير ونواكب المجتمعات
كل المجتمعات تغيرت حتى التي تؤطر نفسها تغيرت من غير إحساس منها
وذلك مصداق لحديثك ياصديق الصباح


خالدالمنصور
ابلاغ
07:26 صباحاً 2008/07/22

 17 


((بات أفراد المجتمع يقابلون بها كل طارئ جديد وكل رأي مختلف حيث لم نعد نرى حملات الرفض العارمة التي كانت توجّه في العقدين السابقين لأي مثقف أو فنان يشذ عن السياق العام للمجتمع، ))
صادق والدليل كثرة الغبار والغلاء وكثرة الطلاق وكثرة مشاكل المجتمع الأخرى.


احمد
ابلاغ
07:35 صباحاً 2008/07/22

 18 


فعلاً كثر المساس يقتل الإحساس / لكن كيف ساهمت هذه الوسائل في تحقيق هذا التغير؟ ؟ ؟ اريد جواب من القراء الاعزاء وخاصة غاده


مجنونه بس حنونه
ابلاغ
08:08 صباحاً 2008/07/22

 19 


الله يعين بس على الدنياا


محمد التميمي
ابلاغ
08:10 صباحاً 2008/07/22

 20 


هو بالفعل ما ذكرته [ كثرة المساس تذهب الإحساس ]
وانقلاب المبادئ والقيم ليس بفضل القنوات والشبكة بل بشر القنوات والشبكة
هذا ليس فضلا أن نرى المظاهر المخزية في المظاهر والبعد عن الطاعة والانغماس حتى فقط الإحساس في الترف والتقليد الأعمى فينا
بينما هم أعني الآخر يقبلون على مبادئنا القديمة ويسلم العديد ممن وجد هذا الدين لدينا
نعم التزمنا الصمت فقدنا الإحساس أخذنا التيار تغيرنا عن الأمس لم تعد المواد تراقب لم يعد المقص يعمل لكن هذا كله من الأمور السلبية
إني شاكر ومقدر لهذا القلم طرحه


ناصر الحميضي
ابلاغ
08:13 صباحاً 2008/07/22



  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية