تستعد الأسر لدينا للإجازات بأحلامها، قبل التفكير في منجزاتها، أو ماذا سيفعل الطلبة، والطالبات خلال هذه الإجازة؟
وكيف سيعودون إلى مدارسهم بعد انتهائها؟
وما الذي تعلموه أو استجد لديهم بعد انتهاء الإجازة؟
هذه الأحلام تتركز أغلبها في شيئين: السفر، والنوم.
أين ستسافر الأسرة؟ ومع من مِن الأهل والأصدقاء؟
وتنحصر قضية النوم مشتركة بين الأم والأب والأبناء حيث يفرح الأبناء بالإجازة لأنهم سينامون طويلاً ولساعات غير محدودة بالنهار وليس بالليل.
وتفرح الأمهات لأنهن أيضاً سيتحررن من تيقظ الصباح، وسيتحرر الأب إن أخذ إجازته أيضاً من مشاوير المدرسة ومن عمله.
المشكلة أن من يسمع متعة الأهالي والموظفات والموظفين بمداعبة أحلام النوم يتخيل أننا شعب لا ننام. واننا نظل سهرانين لمدة 24ساعة.
زميلة لي منذ أيام سألتها كيف ستقضين الإجازة اجابتني بسرعة (سوف اشبع نوم) إنها مسألة الجوع النومي، أو الحاجة المتصلة إلى النوم رغم أنه يفترض أننا متشبعون بها.
لكن هذا التشبع وهذا الحلم الذي يتراءى أمام مخيلة الأسر والأبناء يقصد به نوم النهار من السابعة أو التاسعة صباحاً إلى المغرب وهو نوم تشاركي تتداخل فيه الأسرة مجتمعة، فتلغي وجبة الغذاء لتتحول إلى عشاءين عند التاسعة مساءً أو العاشرة وجاهز في الغالب، رغم أن بعض المطاعم قد تؤدي إلى التسمم مع هذا الحر، والوجبة الثانية عشاء مع إفطار صباحاً.
مواعيد مقلوبة اخترعتها الأسرة السعودية، تنام طوال النهار، ويتيقظ أفرادها طوال الليل حتى أطفال ما دون السادسة يظلون مستيقظين حتى يطلع النهار من منطلق أننا في إجازة.
الأسواق مليئة بالمراهقين والمراهقات حتى الثانية مساءً بعدها ينتقلون إلى أماكن السهر والمطاعم والشواطئ في حملة ازعاج متكاملة.
منازل تضاء حتى اليوم التالي وتنام طوال النهار دون حياة بالنهار وبإمكان أي شخص ان يتجول مرتاحاً في الشوارع دون زحام سيارات ودون توقف رغم حرارة جو جدة، لكن متعة التسوق تصبح رائعة في ظل غياب المتسوقين والمتسوقات حيث تجد في شارع التحلية، أو المراكز المتناثرة موقفاً للسيارة، وقدرة على التحرك بهدوء داخل المحلات.
لكن هل بالإمكان محاربة هذه الظاهرة السيئة التي تجعل كل المدينة تخرج من دائرة ما ينبغي أن تعتاد عليه لترتدي رداءً مقلوباً؟
في بريطانيا شنت مدينة (ريدروث) حملة لإجبار الشباب على النوم المبكر وفرضت حظر تجول على الشباب دون الـ 16سنة بدءاً من الساعة التاسعة مساءً خلال موسم العطلات.
وأطلقت المدينة على الحملة اسم (تصبح على خير) طالبت فيها السلطات الأسر بعدم السماح لأبنائهم بالخروج من المنزل بعد الساعة التاسعة مساءً، وهددتهم، إذا لم يحرصوا على أن يعود أبناؤهم إلى المنزل في موعد أقصاه التاسعة بالخضوع إلى دورات تدريبية وقامت الشرطة بمراقبة الشباب عبر كاميرات يحملها رجال الشرطة في خوذاتهم كما حاولت الشرطة فرض بعض القيود على الأسر التي لا ترغب في التعاون لانجاح هذه الحملة.
تأتي هذه الحملة بعد أن اشتكى الكثير من السكان من الضوضاء والمشاكل التي يحدثها الشباب في المدينة.
الأهم في الأمر ان ردة فعل الآباء على الحظر كانت ايجابية بشكل عام ورحبوا بالقرار.
السؤال هل تغلق الأسواق لدينا عند التاسعة مساءً، وتغلق محلات السهر والضجيج عند الثانية عشرة على أقل تقدير؟
أم اننا سنظل كما اعتدنا ولا يملك أي أحد حق التدخل في خصوصياتنا؟