مجلس الشورى.. ومتابعة القرارات
د. محمد الكثيري.
لا حاجة لي بأن أذكّر أعضاء مجلس الشورى بالأمانة الملقاة على عواتقهم، ولا داعي لأعيد لهم أننا نحن المواطنين نعول عليهم الشيء الكثير، حيث إن مجلسهم هو الممثل لنا، أو يفترض فيه كذلك. لهذا فإنني كنت، ومازلت، أطمح لدور أكبر، ومبادرات أكثر لهذا المجلس وأعضائه. ولأن المواطن يهمه أن يرى ما يصدر من توجيهات، وما يتخذ من قرارات، وقد تحولت إلى مشاريع على أرض الواقع، فإنه يأمل أن يكون هذا المجلس هو المتحدث باسمه، بل المتبني لهمومه وطموحاته، لمتابعة تنفيذ تلك القرارات وترجمة تلك التوجهات. إن على أعضاء المجلس دوراً كبيراً في متابعة مثل تلك الأمور، والتأكد من تطبيقها وتنفيذها وعدم التأخير في ذلك، إذ أن عليهم المبادرة والمساءلة حال صدور الموافقة على القرارات والمشروعات وفي مراحلها الأولى، وليس الانتظار حتى يتضح خلل التأخير ويبدأ الجميع إثارة الأسئلة.
ولأن هناك الكثير من القرارات التي صدرت ومازال المواطن يتطلع أن يراها وقد تحولت إلى برامج عمل وإلى نتائجها وقد تحولت إلى واقع ملموس، فإنني سأسترجع بعضاً من القرارات التي صدرت ولم يعلم عنها المواطن شيئاً حتى تاريخه، بالرغم من مرور العديد من الأشهر عليها، مما يعني أن على أعضاء المجلس أن يبادروا ويسألوا بل ويتابعوا تلك البرامج والمشاريع. أتمنى منهم، على سبيل المثال، التكرم بالسؤال عما وصل إليه مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير التعليم، والذي صدرت الموافقة عليه بتاريخ 1428/1/24هـ أي قبل ثمانية عشر شهراً، أتطلع منهم أن يسألوا عن مشروع خادم الحرمين الشريفين لتطوير القضاء وما هي خطة وآلية تنفيذ ذلك المشروع والذي صدرت الموافقة عليه بتاريخ 1428/9/19هـ أي قبل عشرة أشهر، أريد منهم التفضل بالسؤال عما حدث لهيئة النزاهة ومكافحة الفساد والذي صدر القرار بإنشائها بتاريخ 1428/2/1هـ أي قبل ثمانية عشر شهراً، وأخيراً وليس آخراً آمل منهم أن يفيدونا ماذا حدث لهيئة تنمية الصادرات والتي صدر القرار بإنشائها بتاريخ 1428/2/15هـ أي قبل سبعة عشر شهراً وصدر قرار آخر في تاريخ 1428/8/7هـ أي قبل اثني عشر شهراً ينص على مزاولتها لعملها خلال شهرين من ذلك التاريخ.
هذه أمثلة لما يصدر من قرارات ومشاريع يبقى المواطن متطلعاً دوماً لتنفيذها، ولأنه لا يصدر من الجهات المعنية تقارير تبين ما حدث بشأنها، ولأن مجلس الشورى هو المؤسسة القادرة على القيام بدور السؤال والمساءلة، فإن الأمل يبقى كبيراً أن يقوم المجلس وأعضاؤه بهذا الدور، بل ان القيام بهذه المهمة يعتبر فرصة لأولئك الأعضاء الذين تبدأ الدورة وتنتهي دون أن يتفوهوا بشيء حسب ذلك التصريح الشهير لرئيس المجلس.