م. يوسف الحضيف
لا يعرف كل قراء الجريدة من هو البرت اينشتاين، ولكن الجميع يعرف من هو عبدالسلام الهليل، الأول فنان فيزياء والاخر فنان كاريكاتير، كلاهما مبدع، وكلاهما يستخدم عملة صعبة اسمها الخيال بشكل يبهر العقول، ويؤثر في الناس بشكل لا يوصف، لقد كان آينشتاين يعيش بخياله في عالم آخر له فيه الشطحات وكان الخيال سبيله الوحيد للتنفيس عن ثورته وكان الكون بالنسبة له مسرحا يغيص في ابعاده ولقد صدق والله عندما قال حكمته الشهيرة (الخيال أهم من المعرفة) وأما خيال عبدالسلام الهليل فحدث عنه ولا حرج.
بالخيال أدخل اينشتاين الزمن مع الطول والعرض والارتفاع في حساباته، فمثلا لو أردنا تحديد مكان الهلال الذي في أعلى مئذنة مسجد حارتكم، فاننا نحتاج الى معرفة الطول والعرض والارتفاع بالاضافة الى الزمن، فالمئذنة وقت صلاة العصر ليست في نفس المكان الذي كانت عليه وقت صلاة الظهر، فهي تسير بسبب دوران الارض حول نفسها، ففي مدينة الرياض مثلا، تسير المنارة تقريبا 1100كيلو في الساعة فبينما تحسبها جامدة، وهي تمر مر السحاب.
اكتشف اينشتاين ان سرعة عقارب الساعة التي بيدك تكون بطيئة عندما تكون داخل طائرة في الجو (أي ان الوقت يمر بطيئا) نسبة الى عقارب ساعة أحد الموجودين على الأرض، ولو زادت سرعة هذه الطائرة أكثر لتباطأت حركة العقارب أكثر وأكثر، بل لو وصلت سرعة الطائرة الى سرعة الضوء فإن الزمن قد يتوقف، ولو زادت سرعة الطائرة الى أكثر من سرعة الضوء حسب خياله (وهو مستحيل) فإن عقارب الساعة ستدور عكسيا أي أن عمرك يبدأ بالتناقص و يبدأ الزمن عكسيا، وستتحق أمنية الشاعر الذي قال ألا ليت الشباب يعود يوما .وبصورة عكسية فإن الزمن على الكرة الأرضية يعتمد نسبيا على سرعة الأرض، أليس تباطؤ حركة دوران الارض الحاصل قد يكون سببا والله أعلم في زيادة سرعة عقارب الساعة أو بمعنى آخر سببا في تقارب هذا الزمان الذي نعيش فيه، وهل هو مصداق لما سيحدث في آخر الزمان.
بعيدا عن اينشتاين ونظرياته.. وقريبا من خياله وإبداعات الآخرين، لقد كان لخيال الأديب الإنجليزي اتش جي ويلز في روايته (العالم يتحرر) دور مهم وخطير، حيث أبحر الكاتب بخياله وجاء بفكرة القنبلة النووية قبل اختراعها بثلاثين سنة. ولذا فإن الخيال أمر مهم للكاتب والروائي والرسام والفنان والعالم، والمجتمع الذي لا يحفز على استخدام الخيال لن ينجح، هو الآخر، في إنتاج علماء مثل اينشتاين، يقول أحمد زويل : إن الجميل في أمريكا وهو ما جعلها تتقدم على العالم علميا، أن الخيال لا يقتل وليست له حدود وكل المؤسسات تشجعه، كلمة تكتب بماء الذهب من هذا العالم العربي المهاجر الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء.
حفزوا أبناءكم وطلابكم على الإكثار من الخيال ،فالأطفال يستخدمون خيالهم - بشكل فطري بكل مثالية.. واكتشفوا أصحاب الخيال الجانح فهم الموهبون حقا الذين نحتاج أن نرعاهم وحتى أنتم عليكم بأحلام اليقظة والتي كان وما يزال يلجأ اليها اينشتاين وعبدالسلام كثيرا، ، إنني على يقين أنه لو كان اينشتاين رساما كاريكاتيرا في جريدة فإنه لا محالة سيكون مبدعا كعبدالسلام، ولو ابتعث عبدالسلام لدراسة الهندسة النووية لكنا اليوم نملك القوة النووية.