ما يتحقق للمواطن من صفحة واحدة للشكاوى، في أي صحيفة محلية، يفوق أضعافاً ما أنجزته المجالس البلدية مجتمعة طوال الفترة الماضية، ويمكن الجزم بأن الزميل سليمان العمير معد صفحة الشكاوى في صحيفة "اليوم" أهم من كل أعضاء هذه المجالس.
تبقت أشهر قليلة وتنتهي دورة المجالس البلدية، وسيغادر من يغادر، بلا ذكريات محفوظة تثير جدلاً، بعد أن كانت الوعود تملأ الصحف، والأطراف المحايدة تتدخل لتنصر فئة على أخرى، بالتزكيات الممهورة بأسماء يحتكم إليها القوم حين الخصام.
والزميل العمير كان يحقق متطلبات المواطن البسيطة أمام تحدي الميزانيات المنخفضة للبلديات طوال الثمانينيات والتسعينيات وبرميل النفط يصارع العشر دولارات، فيما لم يحقق الأخوة أعضاء المجلس ما حققه العمير رغم تضاعف ميزانية البلدية، بعد بلوغ برميل النفط الأرقام الفلكية.
المجالس البلدية في مجملها خاملة، إذ لم تقم بالحد الأدنى من واجباتها تجاه ناخبيها، والدعاية القائلة ب "تقويض الصلاحيات" في التعارك مع رؤساء البلديات وأمناء المناطق لا علاقة لها بالالتزام بالشفافية مع الناخبين، وتزويدهم بكل ما استجد بلقاء جماهيري موسع لمرة واحدة كل شهر، وفق ما التزموا به من تطبيق واجبات العضو البلدي، المعلن في اللائحة الرسمية.
حقيقة، لم يكن منتظراً من المجالس البلدية أن تقوم بأدوار فظيعة في تحسين أداء البلديات والخدمات عامة، على الأقل هذا إيمان شريحة واسعة من الناخبين والمراقبين وأبسط المواطنين تفكيراً، غير أن الأداء المتواضع، بالمقارنة مع المساحة المحدودة المتوافرة، يثير الشفقة أمام تجربة الأعوام الثلاثة.
وما يردده بعض أعضاء المجالس البلدية من تقويض صلاحياتهم، هو عذر لا واقع له، فصلاحياتهم موجودة بالصوت وإعلام ناخبيهم ما يرد من أجوبة على شكاواهم، وهو ما لم يتحقق منه إلا النزر اليسير، ولم تكن سوى تأوهات أقرب منها إلى صرخات.
لم يضيّق أحد على أعضاء المجالس البلدية ليعقدوا لقاءً شهرياً منتظماً مع ناخبيهم. هذا أبسط ما كان عليهم القيام به لتبرير قصور إنتاجهم أمام من اختارهم، لكن أحياناً لا عذر، ففي هذه الدورة، وهي التجربة الأولى، اختلط على الناخب التمييز بين الداعية وغيره.
اليوم، نقف على أعتاب دورة انتخابية جديدة، ولم يتبق على أعضاء الدورة الحالية إلا ما هو دون الثمانية أشهر، لعل أصواتهم ترتفع قليلاً، كي يتذكر المواطن أن هناك مجالس بلدية وأعضاء انتخبهم قبل أكثر من ثلاثة أعوام، فأقرب الظن أنه نسيهم!