جيد أن نرى السوق اليوم يتوفر فيها الكثير من الأعلاف بعد أن شح كل شيء فيها في وقت مضى.
وجيد أن تنقشع ظلال الأزمة بإشراقة العطاء والإمداد المحلي، وهذا المدد جاء من مبادرات قريبة في المكان والزمان.
وهذه الوفرة مدعاة لتدني السعر تلقائياً، و انعكاس ذلك حاضراً ومستقبلاً على نشاطات عدة منها تربية الحيوانات وما ينتج منها، وبالتالي توفرها وانخفاض في سعرها.
وإنه لشيء مفرح حقا وأكثر من ذلك أن نرى الارتداد المباشر ليس على مستوى استيراد أو توفر المطلوب وتوفيره للسوق فقط كتأمين وقتي لسد نقص أو تلبية حاجة، بل تأثر الإنتاج إيجابيا في وقت وجيز لم يتعد أشهراً قليلة، حيث أقبل العديد من المزارعين الحتليين على المساهمة الفعالة وتوجيه بعض الأنشطة الزراعية لزراعة الأعلاف وتوفيرها في وقت تدعو الحاجة لذلك.
إنها الاستجابة المباشرة من قبل المزارعين لكي يأخذوا بهذا النمط من الإنتاج لسد حاجتهم وحاجة السوق وتحقيق الربح أيضا، وهي فرصة أيضا إذا ما توفرت عوامل القيام بذلك.
وهذه الاستجابة لا تتحدد في مزرعة واحدة أو إقليم معين، ولكن الكثير من المزارعين اليوم أخذوا بمسالة توفير الأعلاف سواء بزراعة أنواع جيدة منها وتخصيص مساحات لزراعتها، أو عن طريق زراعة المحاصيل ذات الحبوب ومن ثم استخدام بقية النبات كأعلاف جافة.
وهذه كلها وبكل أنواعها خطوات جيدة، يفترض أن تبقى ضمن استراتيجية المزارع وإن كانت مزرعته ذات مساحة محدودة، فالتنوع في الإنتاج وعلى مستوى جميع المزارعين يحقق أمناً زراعياً ولا شك وهذا الأمن شامل ودائم متى ما كان له صفة الثبات لا التقلب.
ولا ننس أن بلادنا كانت تسير على هذه الاستراتيجية وأعني بها التنوع في الإنتاج بحيث يقوم كل مزارع بسد حاجته هو في الدرجة الأولى ومن ثم بلدته التي هو أحد منتجي محاصيلها، فكان يتحمل مسؤولية الغذاء ويتفرغ له وقد نجح هذا التوجه سنوات مضت وصارت الخبرة والتخطيط من أنشطتنا المستوطنة والتي لا تنفك عن السكان في بلادنا، وهي اليوم لا تحتاج مزيد من التدريب والإرشاد بقدر ما تحتاج إلى الدعم والإيقاظ لنشهد معها وسطا زراعيا يلبي حاجة المستهلك بكل الأنواع.