بحث



الثلاثاء 19 رجب 1429هـ -22 يوليو2008م - العدد 14638

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


العاملون فيها ل " الرياض": مبيعاتنا تضاعفت وعدنا للذاكرة بعد أن نُسينا ..
مهرجان "حسانا فلة" السياحي يعزز المكانة الاقتصادية للحرف الشعبية الأحسائية

الأمير بدر يطلع لدى افتتاحه مهرجان (حسانا فلة) على الحرف اليدوية
الأمير بدر يطلع لدى افتتاحه مهرجان (حسانا فلة) على الحرف اليدوية

الأحساء - تقرير صالح المحيسن
    أحدث مهرجان صيف الأحساء السياحي "حسانا فله"، الذي تنظمه بلدية محافظة الأحساء خلف مقرها للعام الثالث على التوالي، نقلة اقتصادية وثقافية واجتماعية متقدمة، حيث ساهم في تعزيز الحركة الاقتصادية وكذا الاجتماعية وإبراز الجانب الثقافي لهذه النوعية من الحرف كموروث شعبي، كما ساهم المهرجان في تعريف الجيل الناشئ بالحرف التي كانت سائدة في المجتمع الأحسائي، فعزز هذا المهرجان مكانة هذه الحرف، وبات من المنطق أن يطلق على مهرجان حسانا فله بالمهرجان الاقتصادي السياحي الثقافي.

ففي الأثر الاقتصادي لمهرجان حسانا فله، وفي لقاءات أجرتها "الرياض" مع الحرفيين الذين تضمهم القرية التراثية في المهرجان، أكدوا أن مبيعاتهم من المصنوعات بعد انطلاق المهرجان، باتت لا تقارن بما قبله، وفي هذا الصدد فقد عبروا عن شكرهم لرئيس بلدية الاحساء والمشرف العام على المهرجان المهندس فهد بن محمد الجبير على تبنيه فكرة إطلاق مثل هذا المهرجان، الذي وصفوه بالمنقذ لهم بعد أن باتوا في طي النسيان.

أما المهندس فهد الجبير فقد أشار غير مرة إلى أن بلدية الاحساء حريصة تماماً على تهيئة المكان واختيار الزمان المناسبين ليمضي أهالي الاحساء وقتاً ممتعاً وجميلاً في أحضان واحتهم الغناء، كما أكد الجبير أن البلدية تتطلع إلى أن يستمر هذا المهرجان متطوراً عاماً بعد آخر ليستقطب المزيد من زوار المهرجان من بقية مناطق المملكة ودول الجوار الخليجي، لتعظم الفائدة التي يحققها المهرجان على أكثر من مستوى!

ويدير الجبير ومعه مساعداه المهندسان عبدالله العرفج وعادل الملحم دفة تطوير المهرجان ويبذلون في هذا الصدد جهوداً حقيقة، ويتولى رئيس المهرجان بدر الشهاب وبكل حيوية واقتدار تنفيذ المقترحات وإدخال عنصر التجديد والتطوير على فعاليات المهرجان.

"الخبّاز" يقف عند مدخل القرية التراثية في المهرجان، يعد أحد ابرز الحرفيين، وتصطف طوابير المشترين يومياً أمامه لشراء خبز التنور الأحمر المعمول على حطب النخيل، والذي يكسبه طعماً مميزاً وفريداً!

ويؤكد الخبّاز عبدالرحمن الربيع أنه عمل في هذه المهنة لمدة 48عاماً، ومساعده خليل الهران "الذي أمضى 58عاماً في هذه الحرفة" أنهما شاركا في جميع فعاليات المهرجان الوطني للتراث والثقافة بالجنادرية، وبقية مهرجانات الصيف التي تقام في مناطق المملكة، ويشير الربيع أن مهرجان حسانا فله، يعد بالنسبة له موسماً هاماً لذا فهو يحرص على المشاركة فيه كونه يسهم في زيادة مبيعاته من الخبز وهو ما يساعده اقتصادياً، كما يعمل على التعريف به لدى جيل الشباب والصغار فيقبلون على الشراء منه. ويصنع الربيع والهران خبزهما بطحين البُر والتمر ووضع الخميرة والحُلوه وتزيينها بالحبة السوداء، ومن ثم استخدام الفخار لوضع الخبز عليها، ويستخدمان مخلفات النخيل من الجذع والكرب كوقود، وهو ما يمنح خبزهما نكهة خاصة بعيداً عن استخدام بعض الوسائل الغير صحية والتي تفقد الخبز طعمه الطيب، كالغاز أو الكاز.

"صانع المداد" صالح حسين الحميد فرغم اندثار الطلب على مصنوعاته بعد أن، إلا أنه عاد الأمل إليه بعدما أحيته الجنادرية، ومعها "حسانا فله"، فقد أصبحت "المَدّة" التي يصنعها الحميد أغلى من الموكيت الحديث، فراح الكثير من "الكبار والكهول" يفخرون بوضع (المداد) في مجالسهم الحديثة، كشيء من الحفاظ والافتخار بالتراث الشعبي القديم.

ويشير الحميد أنه مبيعاته من المداد تضاعفت أكثر من مرة بعد مشاركته في المهرجانات المحلية وعلى وجه الخصوص في الجنادرية وحسانا فله، ويبيع المتر الواحد من "المدة" بمئة ريال، باع أكبر قطعة طولها عشرة أمتار ب 1000ريال، ويصنع كثير من المداد بناء على طلبيات تأتيه سواء أكانوا من الاحساء أو مناطق المملكة الأخرى.

ويصنع الحميد مداده (التي كانت في الماضي تفرش بها المساجد والمنازل) بالأسل ومعها الحبال، ويستخدم آلة خشبية بسيطة مكونة من المسدية (ممسك للحبال)، والعيون (نهاية الحبال)، والمرافيع السفلية والعلوية (من جذوع النخل) والحف، الأمرد وغيرها من الأسماء التي تكون آلة صنع المداد.

ويجد صالح صعوبة بالغة في الحصول على الأسل لقلته، لكنه يستخرجه من بحيرة الأصفر، ومن مدينة العيون.

وفي جانب من القرية التراثية يمضي حسن محمد الرصاصي وشقيقه عبدالله في الحياكة اليدوية للأقمشة التي يصنع منها المشلح الحساوي، ويشير حسن إلى أنه يمارس هذه الحرفة منذ 55عاماً، ويحرص على حياكة أقمشته بيده مستخدماً في ذلك آلة خشبية مصنوعة من خشب أشجار الأثل وأشجار السدر المعروفة بقوتها، ويحرص على اختيار الغزل الجيد، ويمضي عشرة أيام حتى يتمكن من صنع قطة قماش تصلح لصناعة مشلح واحد يبيعها ب 800ريال، أما المشلح الكامل فيبيعه ب 3000ريال معللا ارتفاع سعرها إلى كونها صنعت يدوياً.

ويؤكد شقيقه عبدالله أن مبيعاته وشقيقه ارتفعت بشكل ملحوظ بعد تعرف الكثير عليهم عبر مهرجان صيف الاحساء، ويضيف أن البعض وبعد أن رآهم في المهرجان بدأ في زيارتهم في محلاتهم لشراء مشالح منهم، ويذكر عبدالله شخصيات محلية وخليجية بارزة ارتدت مشلح صنعها بيده.

"صانع الفخار" أو الأكثر شعبية من بين جميع الحرف اليدوية، فهو يلقى إقبالاً جماهيرياً كبيراً، والمهرجان ساهم بشكل كبير جداً في تسويق كثير من مصنوعاته. ويقف زوار المهرجان طويلاً أمام مهارة الغراش التي اكتسبها من والده الذي مارس ولا يزال هذه المهنة طيلة 60عاماً، ويشير الغراش إلا أنه لا يملك سوى هذه الحرفة التي يعيش منها، لذا فمهرجان حسانا فله يمثل بالنسبة له مصدر رزق مهماً، حيث يزور المهرجان الكثير من دولة قطر والامارات والبحرين والكويت ومن بقية مناطق المملكة مما يشكل فرصة ذهبية بالنسبة له في بيع كميات ممتازة من الفخار بأنواعه، وذلك كون بعض زوار المهرجان يحرص على اقتناء بعض المصنوعات القديمة التي تشتهر بها الاحساء.

"الخبازة" فتحية عبدالله المريحل، ورغم صغر سنها إلا أنها، تعمل ليل نهار لتأكل من كد يدها التي تمسح بها الطحين على صفيح من المعدن ليأكل زوار المهرجان أكلة شعبية تعرف ب (خبز المسح).

تقول فتحية أنها تعلمت تلك المهنة عن طريق جدتها لأبيها منذ 8سنوات، وتزاول تلك المهنة في منزلها بصفة يومية، وبينت أن الطلب عليها يزداد خلال شهر رمضان المبارك على أصناف خبز المسح، وأشارت إلى أن طريقة الإعداد تتمثل في مزج الدقيق مع البيض، وكمية قليلة من الماء، ويتم وضع الخليط بعد نشره على صفيحة معدنية تحت موقد نار. و تتجاوز مبيعاتها الأسبوعية ال 350كرتوناً من الخبز، الذي يبلغ سعر الكرتون الواحد 30ريالاً، وتقوم بإرسال كميات كبيرة إلى بعض مدن ومحافظات المملكة وكذلك بعض دول مجلس التعاون الخليجي، مضيفة بأنها شاركت في العديد من المهرجانات المحلية كمهرجانات الجنادرية وحسانا فله والجبيل ومهرجانات أرامكو، وتشير فتحية أن شهرتها ومبيعاتها زادت بشكل ملحوظ بعد مشاركتها في مثل هذه المهرجانات.

"القفّاص" حبيب العويشي ارتبطت مهنته ب عمتنا النخلة، فهو يصنع أقفاص الرطب المختلفة الأحجام، وكراسي للجلوس، وكراسي للقرآن الكريم، والسرير (المنزّ) الذي يوضع فيه الطفل، كل تلك المصنوعات تصنع من جريد النخل.

حبيب جال في بريطانيا واليابان وتواجد في الجنادرية منذ افتتاحها، كما أنه يعد مهنياً بارزاً في مهرجان حسانا فله، وتلقى مصنوعاته رواجاً مما اكسبه دخلاً جيداً.


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرياض الاقتصادي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية