بحث



الأثنين 18 رجب 1429هـ -21 يوليو2008م - العدد 14637

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


هاربون من أنفسهم

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    الخبر مخجل جداً للغاية..!

لماذا اختار ما يقارب عشرة آلاف شخص التسلل داخل إسرائيل خلال خمس سنوات فقط هاربين من حياتهم في السودان والصومال وأريتريا متعرضين لمخاطر قتل في مهمة دخولهم إسرائيل؟..

ما المغري لهم في إسرائيل؟..

لماذا لم يمارسوا التسلل إلى داخل دول عربية؟..

الجواب واضح.. داخل إسرائيل يتوقعون سهولة الحصول على الأمن والعمل، والعالم العربي في أكثرية مجتمعاته يعاني صعوبة توفير الأمن والعمل..

معظم ما تنشغل به الصحافة العربية، وتتداوله حوارات القنوات الفضائية وتعقد من أجله لقاءات السياسيين.. جميعه يتحدث عن هوامش المشاكل.. عن فصول الخلافات اللفظية والخلافات المسلحة، لكن ليس هناك أي شيء عن واقع حقائق ظروف العمل ومستويات الأمن مع أنهما الجوهر الحقيقي لتوفير أي استقرار في أي مجتمع عربي..

إنهم يهربون من أنفسهم.. مَنء يكتبون ويأتمرون ويناقشون، أما الجوهر فلا أحد يريد أن يقترب منه..

والمشكلة لا تتوقف عند هذا الحد..

هناك مئات وآلاف تصطدم بقواربهم التي تهربهم إلى الساحل الشمالي من البحر الأبيض المتوسط وهم نازحون أو فارون على الأصح من طبيعة الحياة وقسوتها في معظم الشمال العربي الإفريقي، ولا أحد يضيف ظاهرة هذا النزوح إلى واقع محاولات التسلل إلى إسرائيل..

كلاهما حالة بحث عن "واقع أفضل".. وعندما يصل الإنسان إلى الجزم بأفضلية خيارات صعبة فذلك يعني أنه هارب من الواقع الأسوأ..

كتبت أكثر من مرة وقلت إنه من الواضح عجز الجامعة العربية عن ترويض السياسات العربية وفك الاختناقات وإيقاف عمليات الإرهاب.. ليس لأنها غير مؤهلة لذلك، ولكن لأن بعض الحكومات العربية تفضل وجود أجواء الخلافات حتى تنطلق منها نحو محاورات تبادل مصالح..

لماذا لا تبدأ الجامعة العربية في البناء من موقع المواطن؟..

أجزم أن الدول الخليجية وفي مقدمتها المملكة لن تتردد في تقديم دعم جزيل لموازنة سنوية ومثلها بقية الدول العربية بنسبة أقل حتى يوفر نظام تعليم تدريبي مبسط ومتدرج يضع العامل العربي بكفاءته لا بالعاطفة بديلاً لملايين من عمالة لا تنطق العربية.. بالتأكيد لا أستطيع إلزام شركة أو مؤسسة بعامل عربي جاهل غير مدرب بمرتب لا يقل عن الألف ريال بديلاً لعامل آسيوي مدرب مرتبه لا يرتفع على السبع مئة ريال..

إن قرار البؤساء.. الفقراء باختيار إسرائيل هو إدانة عملية صارخة ضد طبيعة أوضاع معظم المجتمعات العربية.. ومثلهم من يغرقون غرب الساحل الشمالي للبحر المتوسط..

ما رأي معالي الأستاذ عمرو موسى؟..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية