د. عبدالعزيز حمد العويشق
يكاد تقدير التكاليف الاقتصادية لحوادث الطرق أن يكون علماً مستقلاً بذاته، لكثرة ما كُتب فيه من أبحاث تتناول أبعاداً مختلفة لتلك التكاليف، مثل:
1- تكلفة الأضرار المترتبة على السيارات والطرق والمباني والممتلكات الأخرى.
2- تكلفة الإصابات: وتشمل تكلفة العلاج الذي قد يستمر أسابيع أو سنوات، والتكلفة الناجمة عن فقدان إنتاجية المصابين خلال فترة العلاج.
3- تكلفة المقعدين والعاجزين: فقدان أو انخفاض إنتاجية العاجزين مؤقتاً والمقعدين بشكل دائم نتيجة حوادث الطرق.
4- تكلفة الوفيات: وتشمل خسارة دائمة نتيجة وفاة المصابين في الحوادث.
5- تكلفة الوقت الضائع للمسافرين الآخرين نتيجة حوادث الطرق.
6- تكلفة الأجهزة الأمنية الموكل إليها مباشرة الحوادث ومتابعة حل الخلافات الناجمة عنها.
وقياساً على تقديرات التكاليف في مناطق أخرى من العالم، ونسبتها إلى عدد الحوادث في منطقة مجلس التعاون، فإن التكلفة الاقتصادية لحوادث الطرق قد تتجاوز 32مليار دولار سنوياً ( 120مليار ريال سعودي) في دول المجلس.
ولم أتحدث هنا عن التكاليف الاجتماعية أوالنفسية لحوادث الطرق والتي قد تفوق التكاليف الاقتصادية في أثرها العميق على العائلات والأفراد المصابين والناجين. ولم أتحدث كذلك عن الآثار المجتمعية للمخالفات المرورية، وما تتركه من انطباعات عميقة عن مدى احترام المواطن والمقيم لحكم القانون وهيبة الدولة.
وباعتبار هذه الآثار التي تجاوزت مؤخراً كل الحدود، فإن الحملات والمبادرات التي اتخذتها شرطة المرور لمجابهة المخالفات قد جاءت في الوقت المناسب.
قد يكون الوقت مازال مبكراً لقياس أثر الحملات المرورية الراهنة بشكل دقيق، ولكن في تقديري الشخصي قد بدأت آثارها الإيجابية في الظهور. ولأضرب مثلاً في الطريق الذي أسلكه يومياً والأثر الذي أحدثته فيه حملة "المرور السري"، أي شرطة المرور التي تستقل سيارات لا تحمل الشارات الرسمية. فأنا أمر يومياً في طريقي بين المنزل والمكتب بأجزاء من الطريق الدائري الشمالي وطريق الملك خالد في الرياض. وكان هذان الطريقان مضماراً للسباق، واستعراض مهارات القيادة المتهورة، والاستهتار بقواعد المرور. وخلافاً لما يظن البعض، لم يقتصر الأمر على الشباب، بل شمل السيارات العائلية، وسيارات نقل العمال، والشاحنات، وحافلات النقل الجماعي!
أما بعد انتشار المرور السري الذي يستمر طوال ساعات النهار في هذين الطريقين، حتى في ساعات الظهيرة المحرقة، فإنهما أصبحا مثالاً للالتزام بالسرعة القانونية، وقل عدد الحوادث التي نراها يومياً، وأصبحت القيادة فيهما مريحة وسلسة. وهذه مساهمة مقدرة ومشكورة لإدارة مرور الرياض! والأمل أن توسع نطاق مراقبتها ليشمل التقيد بقواعد القيادة الأخرى بالإضافة إلى الالتزام بالسرعة القانونية.