د. هاشم عبده هاشم
@@ ليست المملكة في سباق مع أحد..
@@ وإنما هي في حالة استشعار قوية لحقيقة الأخطار والمآسي التي يتجه إليها العالم.. وقد يتعرض بسببها الإنسان للفناء كما تتعرض المجتمعات إلى الانهيار الكلي بسببها..
@@ وما يقوم به الملك عبدالله.. بإلهام من الله سبحانه وتعإلى.. ثم بإدراك عال من طبيعته الانسانية الميالة إلى الخير.. والمحبة.. والوئام.. والسلام.. بين شعوب الأرض، انما يجسد مدى سعة بصيرته.. وبعد نظره.. وثاقب رؤيته.. بفعل استيعابه لحاجات الإنسان في كل مكان إلى من ينقذه من الهلاك الذي يسير اليه.. بعد ان شُغلت الدول.. والأوطان عنه بقضايا الحياة اليومية.. وتيسير الأمور الآنية والاستغراق في الأحداث والأزمات والتوترات السائدة..
@@ لقد أكد مؤتمر مدريد.. باجتماع كل الأطياف الدينية.. وبجلوس رموز الفكر في هذا العالم إلى جانب بعضهم البعض لأول مرة.. ان نظرية الملك عبدالله بأن التركيز على المشتركات بين أمم الأرض كفيل بأن يوحدها.. ويوفر الأرضية الملائمة للتعايش بينها.. ويستثمر طاقاتها الهائلة في خدمة الإنسان.. ورخاء المعمورة.. واستقرار العالم.. إنما تمثل المخرج من حالة التشاحن.. والتصادم بين الجميع.
@@ وعندما وضع الملك (الملهم) يده اليسرى في يده اليمنى أمام هذا المحفل التاريخي الضخم من المنتمين إلى تلك الأديان والثقافات والفلسفات.. فإنه انما ترجم ما يشعر به.. ويتمناه.. ويرجوه للإنسان من تلاحم.. وتضامن.. وتعاون.. وترابط مصالح.. تحقيقاً للوحدة الإنسانية الغائبة.. وتنظيماً للعلاقة المفقودة.. وتوظيفاً للطاقات الهائلة المهدرة بفعل حالة الصدام.. والتنافر.. والتباعد بين الأديان..
@@ وما قيام هذا الجمع التاريخي الضخم.. بعد إلقاء الملك الملهم لخطابه.. وتصفيقهم الطويل.. والحار.. والمتواصل له، إلا دليل على أن العالم قد وجد ضالته.. واهتدى أخيراً إلى الطريق التي تقوده إلى الخير.. وإلى المحبة.. والسلام والوئام..
@@ حدث هذا لأن هذا العالم المجنون افتقد - من قبل- البوصلة التي تجعله يسير في الاتجاه الصحيح.. وحين وجدها.. حين سمع بالدعوة إلى هذا اللقاء.. ثم حين جاءت رموزه الدينية والثقافية إلى مدريد واستمعت إلى صاحب هذه الدعوة.. ورأته رأي العين.. وقفت له وقفة إكبار.. بعد ان رأت فيه شخصية تاريخية ذات رؤية عالمية.. وحس انساني.. وإرادة صادقة.. لإنقاذ الإنسانية قبل وقوع لحظة الصدام المدمرة..
@@ والملك (الملهم) لم يفعل هذا لأنه يبحث عن مكانة عالمية متقدمة، رغم تأثير بلده في تحريك اقتصاديات العالم وتوفير الرخاء لشعوبه- وإنما فعله لأن الله سبحانه وتعإلى قد غرس فيه كل خصائص القيادة الإنسانية المجبولة على التفكير في حقوق هذا الإنسان.. وحاجته إلى الأمن.. إلى الصحة.. إلى التعليم.. إلى الطمأنينة تحقيقا للاستقرار.. وان كل ذلك لايمكن أن يتحقق في ظل الصراع.. والعنف.. والتشدد.. والظلام.. والصدام بين الحضارات.. وان علينا إن أردنا أن نعيش بأمان أن نكون معاً قلباً واحداً.. وأهدافاً واحدة.. ومصالح واحدة.. وعملاً مشتركاً وموحداً.. لردم الهوة العميقة بيننا بفعل اختلاف الأديان.. وتنوع الثقافات.. وتباعد الرؤى..
@@ لكل ذلك..
@@ فإن العالم كله.. حين وقف أمام هذا الحدث التاريخي بكل إكبار لمن جمع رموزه.. وصوب فكرته في الحياة.. وفي العيش.. ووضع قدميه على الطريق الصحيح نحو تعايش آمن.. فإنه إنما وجد فيه زعامة تاريخية نادرة.. وقادرة على قيادة المجتمع الدولي إلى الخير..
@@ لقد وضع الملك عبدالله هذه البلاد أمام مسؤولية عالمية بعد أن أصبح هو في نظر شعوب العالم..رجله الأول.. وأمله في صنع سلام عالمي حقيقي.. ولذلك فان علينا كبلد.. وعلينا كدولة.. وعلينا كشعب أن نتصرف كقوة قائدة ورائدة.. وموجهة لمسيرة هذا العالم.. كما أرادنا الله سبحانه وتعالى.. (خير أمة أُخرجت للناس) ما دام العالم قد وضع على كاهلنا مسؤولية قيادته.. وإنقاذه.. وتأمين السلام والمحبة والوئام في أرجائه..
@@@@
@@ ضمير مستتر:
(تغيير أنماط التفكير السائدة تجاه بعضنا البعض.. لم يعد خياراً قابلاً للتريث أو التردد.. أو التأخير.. بعد أن أصبحنا في نظر العالم بلداً مؤهلاً لقيادته)