بحث



الأثنين 18 رجب 1429هـ -21 يوليو2008م - العدد 14637

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الخروج عن النص
نيكوتين.. منزوع الذكاء!

د. مطلق سعود المطيري
    النسيان رحمة، والتذكر نعمة..

حين يفقد المرء عزيزا، أو يمنى بخسارة فادحة، يتصور مع الفقد أو الخسارة أن الحياة مستحيلة، وأن تلك هي نهاية العالم، ثم تدريجيا يعتاد غياب العزيز وضياع الثمين، ومع الاعتياد تدركه رحمة النسيان.

والتذكر ثراء للتجربة الإنسانية يعلي مراتب الخبرة، وحفاظ على الحق المهدد بأن يغيبه النسيان فلا يضيع أو يسلب، نعمة من الخالق ترفع من قيمة الوجود الإنساني..

بين رحمة النسيان ونعمة التذكر اتساع للمسافات يرتبك عليها المعنى أحيانا، وأحيانا أخرى تتلبس المواقف فداحة النقيض ...

أقرأ ما نشرته الصحف الثلاثاء الماضي من أخبار تقول إن علماء بريطانيين أعلنوا أن التدخين يساهم في تحسين الذاكرة بشكل ملحوظ ويزيد من قدرة الإنسان على التركيز، وهو ما يعني تحفيز النشاط الذهني والذكاء، فهل يمكن أن يكون التدخين من وسائل إدراك نعمة التذكر؟..

الخبر شديد الغرابة، خاصة وأننا نقرأ ونسمع ونرى عبر كل وسائل الإعلام وأدوات الاتصال تحذيرات لا تهدأ ولا تمل من التنبيه الى أضرار التدخين وما يسببه من أمراض خطيرة، ثم مؤخرا تم إلزام شركات انتاج التبغ بوضع صيغة تحذيرية على علب السجائر، مع كل ذلك يبقى لما أعلنه علماء بريطانيا أهميته، إذ هو رأي علمي يقوم على اختبار وتجربة ولا يحق الاعتراض عليه إلا بسند علمي آخر.

وبما أن شركات إنتاج التبغ لا تدخر سعيا الى تعطيل إجراء الأبحاث التي تحاول أن تتوصل لإنتاج عقاقير لعلاج الإدمان على التدخين، فهي بهذا الخبر قد حققت انتصارا - مجانيا - سيحول مراكز الأبحاث الطبية إلى مزارع تبغ لجعل ذاكرة الإنسان متحفزة لاسترجاع الذكريات متى ما أراد، ولا نستبعد أن يكون شعارها "بالنيكوتين وحده تشتعل ذاكرتك"، مثلما لا نستبعد أن تنص اللوائح التعليمية على طرد الطالب من لجان الامتحانات إذا ثبت أنه مدخن، باعتبارالتدخين من المنشطات الذهنية على غرار ما يجري في ملاعب الرياضة.

ولأننا في العالم العربي مدخنون شرهون فهذه حقيقة تُسقط من يد القوى الخارجية ذريعة - لأسباب طبية - للتدخل في شئوننا الداخلية وفرض التدخين علينا بالقوة لإحياء ذاكرتنا بمثل ما تدخلت به لفرض الديموقراطية في عالمنا العربي، فتلك حالنا مع كل توجه إيجابي، لا نطبقه إلا بقوة الفرض والإذلال.

الإنسان العربي يعيش في ذاكرته منذ قرون، وما زالت أسئلة الماضي بعافيتها في تلك الذاكرة، مطمئنة الى سلامتها، ومحصنة ضد الإجابات الحضارية التي تحاول تعطيل ذاكرتنا، مؤثرة بذلك سلامتها حتى لا نتهم بأننا أمة تسعى للهيمنة على غيرها.

وأكثر فئة في العالم شراهة في التدخين هم بعض الزعماء، فهم يتناولون أفخر أنواع التبغ، ويخصون أنفسهم بعينة تختلف عن العينة الشعبية التي تتعاطاها الشعوب، لاختلاف وظائف التذكر وأهدافه وفاعليته عندهم وعند العامة، فهؤلاء الزعماء هم أكثر الأشخاص اهتماما بالتاريخ لمعرفة أساليب المؤامرات والانقلابات التي قد تطيح بهم رغبة في تفاديها، وفي ذات الوقت فإن تطلع العامة للمستقبل بنكران للماضي لا يحافظ على شرعية بقائهم، ولا يحفزهم على الولاء لهم.

قد يقول بعض النابهين، الذين كسبوا ثقافتهم من التحذير على علب السجائر، إن التدخين يسبب أمراض القلب والرئة والشرايين وننصحك بالامتناع عنه، لكن مثل هذه النصيحة سرعان ما تسقط أهميتها مع رواج مشهود لبيع وشراء الأعضاء البشرية حدد لها تسعيرة لا تعجز المقتدر الذي يحتاج إليها وتنفع البائس المحتاج لثمنها ولكن الذاكرة لا تشترى ولا تباع.

إن صحت مزاعم علماء بريطانيا عن فائدة النيكوتين ثار السؤال المحير، فالمعروف أن أجود ما يأتينا من أنواع التبغ توليفة أمريكية أو انجليزية، ومع ذلك تفشل كل محاولاتنا استجماع فروض حسن النية لنقول إن مصدري التبغ حريصون على مصالحنا بتقديم بضاعة تشعل الذاكرة، فكيف فاتهم هذا الإدراك ليقدموا لنا ما ينفعنا؟ أو أنهم لم يكونوا على علم بما كشفه مؤخرا علماؤهم؟

بعض أكاذيب الحياة تتفجر صدقاً، وأكاد أجزم - إن صدق الإعلان - أنهم عارفون من البداية، وأنهم راغبون في إشعال ذاكرتنا كي تبقى بصائرنا معلقة بالوراء، هذا يخدم مصالحهم، أما الرؤية المستقبلية فتقض مضاجعهم وتملأ قلوبهم بالهم والغم والكرب العظيم، وتبقى بعد ذلك المشكلة أمامهم في أن النيكوتين قد يرفع درجات الذكاء لنكتشف أنهم كانوا عامدين تثبيت عيوننا على الماضي فنكف عن تعاطي بضاعتهم، وحتى هذه أكاد أجزم أنهم قد حسبوا لها ألف حساب، فحرصوا على أن يقدموا لنا توليفة التبغ، تشعل الذاكرة ولكنها - مثل القهوة منزوعة الكافيين - تحتوي على نيكوتين منزوع الذكاء!!

9 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


هل من العدل يادكتور ان يتم الحكم على البنت بالأنحراف الأخلاقي فقط لأنها تدخن؟حتى لو كانت مثال للأخلاق؟؟ وهل عدم التدخين يدل العكس؟ أرجو التعليق على هذا السؤال اللي محيرني من قبل القراء


نورا
ابلاغ
08:41 صباحاً 2008/07/21

 


عندما ينتشر التدخين فهذا دليل إحباط والعياذ بالله. والإنتحار له عدة أنواع منها المباشر ومنها غير المباشر. على سبيل المثال: التهور في السرعة وقطع الإشارة وهي حمراء والمجازفه في السير مشياً في زحام السيارات وكل ما من شأنه إيذاء النفس (مثل التدخين) أو إيذاء الآخرين يعد انتحارا غيرمباشرا لو كنا أذكياء.
والفقر شي رهيب عندما لا تملك أن تحقق أحلامك خصوصاَ إذا كنت مبدعاً متوقد الحس والغيره على وطنك ومواطنيك. أما إذا كنت متبلد الحس والضمير فالأمر سيان. لنعطي كل ذي حق حقه فالدنيا بخير وتتسع للجميع.


أبو عبدالرحمن الشافعي
ابلاغ
08:45 صباحاً 2008/07/21

 


أهلين يا حبيبنا الجد {الخدعه} بيتها خليجي اليوم@
خاصه يوم تجد من يرددها أمريكا وبريطانيا خاصه والغرب عامه@
هذين الدولتين في يوم صناعا أكبر كذبه في تاريخ المسلمين@
وهي قضية فلسطين@
أرهاب مسلم وبعده جاء أكمال ماتبقى من الخدعه@
تدمير أفغانستان+
كذبة أسلاحة الدمار الشامل+
بعدها وصل المارد أكله وسرقته
غزوا العراق+
غدآ أيران+
أجاء ما يسمونه حقوق أنسان +
اليوم يحوم هذا القبيح حول{السودان}
وهكذا الغرب يصنع الكذبه@
ويبعثها لنا لتتربح بيننا@
خاصه وأنها لها من يدعمها بنكوتين الخيانه @


{ بدر اباالعلا }
ابلاغ
10:56 صباحاً 2008/07/21

 


وسائل الاعلانات التجاريه مدفوع ثمنها والترويج للتدخين عبر الافلام والمسلسلات واعلانات الصحف بعض هذه الوسائل. ولكن قلت ولازلت اذا انتم تبيعون التبغ ياحكومتنا اذاً ازرعوه واحصدوه وبيعوه وصدروه ووفروا مليارات الدولارات التي تدفع سنويا لشركات التبغ العالميه والانحن نحرّم زراعته ونحلل استهلاكه واستعماله. وقد ثبت علميا وطبيا ان التبغ المستورد يسقى بمطر صناعي وفيه كثير من المواد المشّعه التي تسبب كل انواع السرطانات اضافه الى سرطان التدخين والمواد السامه الاخرى ونسال الله العافيه للجميع تحياتى...


ابو محمد
ابلاغ
02:00 مساءً 2008/07/21

 


كثر التحذير من التدخين
والآن نرى من يحاول تحسين صورته!


ندى
ابلاغ
06:21 مساءً 2008/07/21

 


النسيان نعمة ولكن فقدان الذاكرة نعمة اكبر لكي لا نتذكر الماضي ونزداد حسرة ولكي نتقبل الواقع الموجع مستسلمين لاشياء مفروضة علينا بلامبالاة وعدم احساس وشعور ميت / اشكرك دكتور مطلق عالمقال وبانتظار المزيد


الحسناء
ابلاغ
06:46 مساءً 2008/07/21

 


افضل هديه تقدمها لمجنون فقد عقله هو حبة دخان وفنجان شاهي وبعدها يسترخي وينبسط ويراك افضل صديق في العالم. الا ترى ان العرب اكثر من يدخنون في العالم بل ان بلد عربي اصبح من اكثر الدول في العالم استيراد للدخان واكثر بلدان العالم حوادث للسيارات واكثر بلدان العالم اصابه بأمراض السرطان الا ترى ان العرب يهرلون اتجاه السلام مع اعدائهم معتقدين ان الافعى الصهيونيه اسرائيل ممكن ان تصبح دوله مسالمه وتعيش بسلام مع جيرانها الا ترى ان العرب لايقدمون اغاثه لأخوانهم المسلمين في قطاع غزه هو الجنون بعينه


حسن اسعد الفيفي
ابلاغ
08:06 مساءً 2008/07/21

 


بشرى سارة لغير المدخنين:
أثبتت الدراسات الأمريكية أن لصقات النيكوتين المستخدمة للإقلاع عن التدخين، يمكن أن تزيد الذاكرة لدى نسبة من مستخدميها!
إذن غير المدحنين يمكنهم استخدام اللصقات لتقوية ذاكرتهم!
بذلك الشعوب العربية كلها ستشتعل ذاكرتها
@أنهم راغبون في إشعال ذاكرتنا كي تبقى بصائرنا معلقة بالوراء، هذا يخدم مصالحهم.
ما رأيك يا دكتور لو عطلنا مصالحهم بنفس سلاحهم
عند اشتعال ذاكرتنا علينا أن نتذكر ماضينا العريق ومقارنته بحاضرنا المؤلم والثورة على أوضاعنا الحزينة واستعادة مجدنا السابق...


الرماح
ابلاغ
02:33 صباحاً 2008/07/22

 


يتبع:
اسمح لي يادكتور ان اقتبس معلومة هامة من مقال وظائف شاغرة في تنظيم القاعدة
@@
ليس بالضرورة أن تكون متفوقاً بدنياً في القوة على خصمك وإنما بوسعك أن تستغل اندفاعه بقوة نحوك للإيقاع به بعيداً عنك.
@@
ياترى متى نصل للوعي الكافي وتكون لنا رؤية مستقبلية و نطبق هذه القاعدة في حياتنا؟؟؟
بالتأكيد وقتها سنحارب خصومنا بنفس اسلحتهم ونقلب الطاولة عليهم ونقول لهم بتحدي
لقد انقلب السحر على الساحر!!! وتغير حالنا للأفضل وفشلت خططكم
حتى لو كان النيكوتين منزوع الذكاء !


الرماح
ابلاغ
02:36 صباحاً 2008/07/22


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية