بحث



الأثنين 18 رجب 1429هـ -21 يوليو2008م - العدد 14637

عودة الى المجتمع الدولي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الجزائر: "علم في كل بيت" لتعزيز الروح الوطنية في نفوس الناشئة

الجزائر- فتيحة بوروينة:
    هل بمقدور 5ملايين علم وطني يجري توزيعها في الجزائر على عشرات المئات من العائلات الجزائرية أن تعيد لشبابها ممن يرتمون منذ العشر سنوات الأخيرة في أحضان قوارب الموت بحثا عن الفردوس المفقود في الضفة الأخرى من المتوسط، ارتباطهم بالوطن وتاريخه، ويعزز في نفوسهم الأمل في مستقبله، ويحملهم على البقاء فوق ترابه والثقة في خيارات مسؤوليه.

إنه السؤال الكبير بل الانشغال نفسه الذي تنطلق منه حملة "علم في كل بيت" التي بادرت بها الإذاعة الجزائرية هذا الشهر بالتنسيق مع وزارة المجاهدين والكشافة الإسلامية وكبريات الشركات العمومية ومتعاملي الهاتف النقال بالتزامن مع أجواء الاحتفال المتواصلة لأزيد من شهر بالذكرى ال 46لاستقلال البلاد ذات 5جويلية 1962، حملة تريدها الجزائر واحدة من الجهود التي تبذل محليا ل "تكريس المواطنة" وتعزيز ثقافة "العلم الوطني" وإعلاء رمز الانتماء لدى الفرد في محاولة لتدارك غياب سلطة الدولة التي تميزت بها سنوات العشرية السوداء وتقوية الصلة بمقومات هذه السلطة أو السيادة ومن بينها العلم الوطني، إذ من المنتظر أن لا تتوقف التظاهرة عند توزيع الأعلام الوطنية على العائلات الجزائرية لتقريبها من أفرادها الأطفال والشباب على وجه الخصوص، بل تتعداه إلى تنظيم الندوات العلمية والثقافية ينشطها المؤرخون والأكاديميون ومسابقات تشكيلية وفنية وأدبية تدور مواضيعها حول العلم الوطني تختتم جميعها بحفل توزع فيه الجوائز على الفائزين.

و تأتي حملة "علم في كل بيت" في أعقاب وضع اجتماعي وثقافي وسياسي تحول فيه الشباب إلى ملف شائك بات يؤرق أعلى السلطات في البلاد وفي مقدمتهم الرئيس بوتفليقة الذي ظل وما يزال يتهم الشباب الجزائري بفقدان الروح الوطنية والتنكر للإنجازات التي حققتها الجزائر في ظل حكمه من خلال البحث عن فضاءات أخرى للعيش وراح بوتفليقة أبعد من ذلك عندما قال بصريح العبارة في إحدى خطبه ان بلاده تفعل لشبابها ما لا تفعله بلدان أخرى "حتى أنها تدرس جميع الاختصاصات من اللغة العربية إلى عِلم الذرة بالمجّان، بل وتتكفل بطلبة هذه العلوم نقلا وإطعاما وإيواء، بطريقة لا تقوم بها أي دولة في العالم ".

وفي محاولة منه تدارك الوضع واحتواء ما بات يعرف ب "ظاهرتي الحرقة والكاميكاز" أي الهجرة السرية وجبل الانتحاريين، أعطى الرئيس بوتفليقة تعليمات صارمة لمسؤول قطاع التربية الوطنية يدعوه فيها إلى تدعيم الحصص الخاصة بالتاريخ الوطني وزيادة حجمها الساعي بما يحبّب التلاميذ في تاريخهم وينمّي وعيهم بالوطنية والهوية والشخصية الجزائرية وهذا على خلفية تنامي ظاهرة غياب الروح الوطنية لدى التلاميذ والشباب على وجه الخصوص، وهي نفس الظاهرة التي كشفت عنها أحداث أكتوبر 1988عندما خرج الشباب للشارع يرددون من بين أهم ما كانوا يرددونه ويحملونه من شعارات "التاريخ في المزبلة". وشدد بوتفليقة على ضرورة أن تبقى المؤسسات التربوية "الحصن المنيع" الذي يحول دون تدمير الشخصية الجزائرية.

ولم يكن رحيما بوتفليقة في اختيار المصطلحات التي تصف حالة اليأس التي وصل إليها الشباب الجزائري وفقدانه الثقة في وطنه وتاريخه ومستقبله عندما وصف في أكتوبر/ تشرين الأول 2007في اللقاء الذي يجمعه سنويا بولاة المحافظات ال 48هذه الحالة ب "الأزمة العميقة" حيث قال بوتفليقة بصريح العبارة "... من ثمة انزلقت شبيبتنا شيئا فشيئا نحو غياهب أزمة عميقة تتجلى على وجه الخصوص في اضمحلال الروح الوطنية وضياع معالم الهوية والابتعاد عن القيم الاصيلة التي تقوم عليها أركان المجتمع وفي صعوبة أن تفتح الشبيبة لنفسها أفاقا مستقبلية".

و زاد استشراء ظاهرة التنصير في الخمس سنوات الأخيرة من تعقد ملف الشباب في الجزائر، وفتحت مشاكل محلية يواجهها الشباب من بطالة وتهميش وأزمة سكن وعدم القدرة على الزواج حتى لحاملي الشهادات الجامعية العليا، واضمحلال ما يقوّي صلة الشباب بدينه وشعائره وقيمه، فتحت الباب واسعا للحملات التنصيرية التي راحت تنفذ خططها من خلال الاستثمار في يأس الشباب مما جعل هذا الأخير"صيدا سهلا" يستخدم فيه المنصرون وسائل وحيل غير نظيفة ولا أخلاقية، وقد لفت هذا الوضع اهتمام الرئيس بوتفليقة الذي أوصى وما يزال بإقحام المسجد فيما يعرف ب "خلية التفكر الوطنية" التي أمر بإنشائها منذ أزيد من سنتين لتصور الحلول المثلى لمشاكل الشباب، وكان بوتفليقة وراء إقرار القانون المتعلق بتنظيم ممارسة الشعائر الدينية لغير المسلمين الذي صادق عليه البرلمان الجزائري بغرفتيه العام 2006بالشكل الذي يحمي الشباب ويجنبهم الوقوع في شباك دعوات التنصير، ووراء عودة الآذان إلى التلفزيون الجزائري بمحطاته الثلاث، ووراء قرار غلق المدراس الخاصة التي لا تدرس اللغة العربية أو التاريخ الجزائري، وهو القرار الذي أفرز حملة شعواء ضد الرئيس الجزائري نشطتها أوساط إعلامية محلية تحسب على التيار الفرنكفوني العلماني وامتدت الحملة إلى فرنسا حيث راحت صحف فرنسية هي الأخرى تشير أن الرئيس بوتفليقة وقع تحت تأثير الإسلاميين والقوميين الوطنيين في قصر المرادية ممن يريدون تأسيس مدرسة عربية إسلامية أصيلة وقالت ذات الصحف أن المدارس الخاصة التي تم غلقها "اصطدمت بجدار المحافظين" الذين يريدون الجعل من المدرسة الأصيلة "سجل تجاري".


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى المجتمع الدولي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية