عاد موضوع فئة ما يعرف ب "التائبين" أي من النشطاء السابقين في صفوف التنظيمات الإرهابية التي استجابت لنداء المصالحة ووضعت السلاح وغادرت الجبال أملا في الاستفادة من تدابير العفو أو التخفيف، عاد ليطرح نفسه بقوة هذه المرة بعد اعتزام مجموعة من التائبين توصيل عريضة تحمل توقيع أكثر من 1000تائب إلى الرئيس بوتفليقة مدعمة برسالة لم يكشف عن فحواها لكن مصادر من داخل لجنة متابعة تطبيق ميثاق السلم والمصالحة التي أمر الرئيس الجزائري بتنصيبها مباشرة بعد الاستفتاء الشعبي على مشروعه للمصالحة في سبتمبر/ أيلول 2005كشفت أنها تحمل جملة من المطالب المستعجلة على رأسها إطلاق سراح تائبين اعتقلتهم مصالح الأمن مباشرة بعد نزولهم من معاقل الجماعات الإرهابية وإدراج آليات جديدة تكفل تسوية مشاكل اجتماعية وإدارية وقضائية يواجهها التائبون ميدانيا.
و في وقت يجهل العدد الدقيق للتائبين الذين يوجدون بين يد مصالح الأمن الجزائرية التي عادة ما تحاول الإبقاء على هؤلاء في المراكز الأمنية التي فتحتها خصيصا لاستقبال المتخلين عن السلاح طواعية قصد الاستفادة القصوى من المعلومات التي يكشف عنها التائبون بشأن مناطق انتشار بقايا الإرهاب ومخططاتهم واستراتيجية تحركهم وعملهم، تشير تقديرات رسمية وأخرى صحفية أن العدد الإجمالي للتائبين يفوق ال 6آلاف تائب غالبيتهم ما يزال ينتظر تطبيق التدابير التي يكفلها ميثاق السلم لهذه الفئة، ويشكو التماطل الحاصل على مستوى السلطات المخولة في تنفيذ هذه التدابير، ولا يخفي خبراء الشأن الأمني في الجزائر تخوفهم من عودة التائبين إلى العمل المسلح بفعل إهمال السلطات لمطالبهم ويأسهم من وضع اجتماعي بائس لا يختلف عن وضعهم في معاقل الإرهاب، ولعل ما عزز تخوفات المراقبين عثور قوات الجيش على تائبين استفادوا من تدابيرالعفو في عداد إرهابيين تم القضاء عليهم في تمشيطات عسكرية.