د. سليمان التركي
يتخرج كثير من طلبة وطالبات تخصصات تقنية المعلومات من مختلف الجامعات والمعاهد في المملكة وبمهارات أكاديمية بحتة قد لا تتماشي مع متطلبات سوق العمل في مجال تقنية المعلومات. ونجد أن رب العمل (حكوميا أو أهليا) يوكل إلى هؤلاء الخريجين (الموظفين) الجدد مهام بحجم قدراتهم الأكاديمية، ويصب معظم العمل على عاتق أشخاص أكثر كفاءة وقدرة على أداء المهام. وفي غالب الأحوال يكون هؤلاء الأشخاص غير سعوديين؛ وتمر السنين على الموظفين الجدد وهم يؤدون مهامهم البسيطة بدون أن يكون لهم أي حقوق في مجال التدريب التي تؤهلهم لأداء الأعمال الأكثر أهمية.
العذر الأكبر لرب العمل في عدم رسم مسار وظيفي (من خلال التدريب) هو أن الموظف المؤهل سوف يجد وظيفة في شركة أهلية أو مؤسسة حكومية أخرى، وبالتالي يكون كل الجهد والمال المبذولين في تأهيل الموظف عديمي الجدوى. وهنا أتعجب لأي رب عمل يقول هذه المقولة، حيث إن رب العمل في أي مؤسسة حكومية يدفع المال لتأهيل مواطن سعودي سوف يخدم بلده، سواءً كان يعمل في شركة أهلية أو مؤسسة حكومية أخرى، مما يعني أن ما خسرته الدولة على تأهيل الموظف ليست خسارة حقيقية. كما أن الموظف المؤهل الذي يعمل في شركة أهلية سوف يحل محل موظف أجنبي، فلم الندم على تأهيل الموظف؟
أما إذا كان رب العمل في شركة أهلية ويندم على ذهاب موظف تم تأهيله لديه إلى شركة أخرى، فإنني أحجه بمبدأ التجارة القائمة على المنافسة والتي يستخرج منها أرباحه. لماذا يذهب موظف من شركة إلى أخرى؟ الجواب، في غالب الأحوال هو الحوافز المادية. وهنا نتساءل: ألم يكن من الأجدى لرب العمل في أي شركة أهلية مراجعة مؤهلات موظفيها مع دخولهم المالية قبل تسرب الموظفين المؤهلين؟ أم أن رب العمل يرغب دفع أقل المصاريف الممكنة لزيادة أرباحه؟
إن وضوح المسار الوظيفي مهم لكسب ولاء الموظف للمنشأة التي يعمل بها، وتزيد من شفافية الترقيات ولن يكون هناك مسار وظيفي بدون تدريب يؤهل الموظف لأداء مهام الوظيفة الموكلة له. بهذه الطريقة نستطيع أن نتحدث بجدية عن سعودة الوظائف التي ستنعكس إيجاباً لمصلحة الوطن اجتماعياً واقتصادياً.