علمي - شرعي.. أين المهني؟!
يتمحور الحديث دائماً عن عدم إقبال أبنائنا على الأعمال المهنية وما يصاحبها أصلاً من نظرة دونية من قبل بعض أولياء الأمور لهذه المهن. وربما يغيب عن أذهاننا أن المناهج التعليمية في المراحل المتوسطة والثانوية هي التي تشكل هذه النظرة وتدعم هذا التوجه وتكرس هذا الجهل بتلك النوعية من الأعمال التي نحن في أمس الحاجة إليها، فالطالب عندما يدرس في المرحلة المتوسطة أو الثانوية مبادئ الرياضيات أو الكيمياء أو اللغة الإنجليزية أو علم الاجتماع وغيرها، فإن هذه هي البذرة الأولى للتعلق بمثل هذه التخصصات ومن ثمَّ مواصلة التعليم حسبما يهوى الطالب منها.
إن ترسيخ الاهتمام بالأعمال المهنية يبدأ منذ الصغر لنستطيع أولاً كسر الحاجز النفسي الموجود لدى أولياء الأمور والمجتمع بصفة عامة حول هذه الأعمال وأيضاً اكتشاف ميول الطلبة الذين - ربما - لا يرغب البعض منهم في التعليم النظري أو العلمي أو لا يستطيع إكمال دراسته ويرغب في أخذ مبادئ مهنة معينة تساعده مستقبلاً في كسب لقمة العيش الشريف، كما أن القطاع الخاص لن يقبل المواطن إذا لم تكن لديه مهارات في حرفة معينة.
إن الحاجة أصبحت ملحة حالياً لاستحداث قسم ثالث في الثانوية خلاف الموجود حالياً (علمي - شرعي) يتضمن مناهج تتحدث عن الأعمال المهنية كالكهرباء والسباكة والتبريد وخلافه لكي تؤهل الطالب للقيام بمثل هذه المهن بعد التخرج من الثانوية مباشرة.
ربما يتساءل البعض أن هذه ليست ضمن اختصاص وزارة التربية.. ولكن أين البديل لا يوجد جهة أخرى تقوم بمهام التدريب في مثل هذه التخصصات. وفي ظل كثرة العمالة الوافدة كيف نستطيع السعودة وفرص التدريب مغلقة تماماً بالإضافة إلى أهمية كسر الحاجز النفسي لدى المجتمع أن هذه المهن ليست شاذة بدليل أنها تدرس في مراحل التعليم العام.
أتمنى التوسع في إعطاء تصاريح لمراكز تدريب أهلية على المهن التي يحتاجها سوق العمل ما دام الباب الرسمي مغلق.