بحث



الأثنين 18 رجب 1429هـ -21 يوليو2008م - العدد 14637

عودة الى عقارات ومساكن

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


رؤى عقارية
مناهي.. قانونية

عثمان سليمان العيسى@
    "الصلح السيئ .. خير من الخصومة الجيدة ..!" مثل فرنسي

3ليال.. ودمعة عينية.. وإشاحة وجهه.. تأبى أن تفارقني.. ذكرت تلك الأيام الخوالي في مجلس القضاء.. أراها الآن بكافة تفاصيلها.. تقاسيم محياه.. رجل جسيم.. وجيه في قومه.. زيه الباكستاني الفاخر يوحي بسعة في الرزق.. لا تكاد تخفى على المتأمل..!

قدّم الاعتراض على حكم قضائي قطعي منته بالصلح.. بعد أن ارتكب غلطة عمره.. كان يشيح بوجهه.. عن عيّني اللحوحتين.. تأبى أن تفارقه.. لم أكن أبداً بهذا الإصرار و(تبلد الإحساس).. لكن ولأول مرة.. كنت أرى قهر الرجال.. متجسداً أمامي.. خارج مكتبتي..!

الرجل.. دخل شراكة مع أحد المواطنين في استثمار عقاري (...).. لكن المشروع لم يكن يؤتي ثماره بشكل جيد.. باختصار.. كان استثماراً بطيء الأمد جداً.. ولذا قرر شريكه (السعودي).. أن ينسحب بحصته.. ليدخل فيما هو أجدى وأسرع.. الغريب.. أن العقلية الرائعة لهذا الرجل قفزت بإيرادات المشروع من نصف مليون ريال.. إلى ما يقارب المليوني ريال.. في مدة لم تتجاوز السنة.. كان لا بد للطمع أن يكشر عن أنياب صفراء.. لا تخاف ديّان السماء.. فضلاً عن حساب الدنيا المعجّل.. ولذا سارع باتخاذ كافة الأساليب التي تضمن التشويش على خصمه حتى لا يكاد يجد أي فرصة للتفكير.. لكن الأول سارع ببعثرة أوراقه عندما سارع بإقامة الدعوى عليه.. مع توجه مسار القضية للحكم عليه.. سابق الزمن ليجلس مع محامي خصمه العصامي.. وعندما اختلس نظرة على وكالة المحامي.. كانت خمرة الأفكار قد اكتمل تعتيقها في عقله..!

لم يشك القاضي إطلاقاً.. عندما حضر طرفا الدعوى أمامه.. محامي المدعي.. والمدعى عليه بلحمه وشحمه.. ليخبرانه بأن القضية حلت (صلحاً) خارج المحكمة.. مقابل 600ألف ريال.. تدفع للمدعي مقابل تنازله عن الدعوى والمشروع.. فالوكالة تتضمن حق المحامي في الصلح..!

الصلح رغم أهميته.. واحتلاله مكان الصدارة من بين سائر العقود في الفقه الإسلامي.. عبر تشكّله بصور شتى في المعاملات المالية: فتارة يتمخض عن كونه عقد معاوضة بيعاً أو إجارة.. وتارة أخرى يكون عقداً من عقود التبرع.. وحيناً آخر بالنظر إلى مقاصد العاقد ليكون محض إبراء أو إسقاط.. هذا بالإضافة إلى كونه ورقة رابحة.. إن اختير وقت طرحه بحرفية عالية.. إلا أن الكثير يستاهل في تضمينه في وكالات لأشخاص ومحامين.. لم يرهم ربما سوى لمرة واحدة..!

إن الوكالات التي تمنحها للآخرين محامين أو وكلاء.. يجب أن تحفظ بها حقك أولاً.. قبل أن تعمد إلى منحهم أي صلاحيات.. تختصر بها الوقت والإجراءات:

@ حاول قدر الإمكان ألا تضع لفظة (الصلح) في الوكالة.. فإن لم تستطع فقيّدها على الأقل بضابط يضمن لك حقوقك مستقبلاً.. التقييد إما أن يكون بسقف مالي.. أو عدم نفاذ الصلح إلا بإجازتك.

@ لا تلجأ أبداً إلى منح الوكيل حق (الإبراء) لأن ذلك يعني بكل بساطة إسقاط جميع ما في ذمتك من حق أو دين في وكالة عامة أو خاصة.

في دراسة مقارنة للمحامي السوداني صفوت عوض كبلو بعنوان: (قضاء الصلح وأثره في إنهاء الخصومات في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي).. ذكر جزئية خطيرة.. تكفي تماماً لتوصل للقراء آثار (الصلح) وخطورته.. حيث أشار إلى أن: (نصوص القانون المدني الموضوعي فرض على المحاكم نظام السوابق القضائية.. والذي جرى على اعتبار الحكم الرضائي حكم نهائي لا يمكن الطعن عليه أمام المحاكم العليا.. وذلك إعمالاً للمادة (155) من قانون الإجراءات المدنية والتي حظرت الاستئناف أو الطعن في الحكم الذي رضي به الخصم أو قَبِلَهُ باعتبار أن الصلح سيد الأحكام).. هل رأيت خطورة الثقة..!

هذا بالذات.. هو ما جعلني أعيد النظر في صحة المثل الفرنسي أعلاه..؟!

@ الباحث في أنظمة العقار

4 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


طيب..؟ وين المشكلة ؟مازال الصلح والتراضي أساس متين لانهاء النزاعات في جميع الثقافات قبل الوصول للتقاضي..تقصد تقول قيدوا التفويض بالصلح ؟ هذا خارج عن الموضوع..المفروض تقييد الانابة في قبول أي حكم أو الاعتراض عليه وهذا له مساحة اجتهاد واسعة يختلف موقف كل طرف فيها باختلاف الظروف والملابسات المحيطة بالموضوع فقد يكون تفويضي لك مطلقا في موضوع و مقيدا في موضوع آخر وحصافتي، ان وجدت، هي ما يقرر ذلك، أما ما عرضته فهي حالة خاصة، لا يمكن استلهام عبرة منها بأي معنى وهناك الكثير من الأسئلة تحتاج أجوبة..


المطمئن...
ابلاغ
05:02 مساءً 2008/07/21

 


من امتع المقالات مقالاتك اخي الكريم فهي تشرح بعض القضايا القانونية وتسبر اغوارها وتنبه الناس الى اهميتها بشكل قصة قصيرة باسلوب باهر فجزاك الله الف خير


شقراوي
ابلاغ
05:02 مساءً 2008/07/21

 


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عزيزي / المطمئن.. حديثك عن كون ( الصلح والتراضي أساس متين لانهاء النزاعات في جميع الثقافات قبل الوصول للتقاضي ) شيء رائع ولكنه ليس مدار مقالي.. فأنا أتحدث عن الصلح في مجلس القضاء لا قبله..!
أما إشارتك إلى أن من ( المفروض تقييد الإنابة في قبول أي حكم أو الاعتراض عليه ) فهذا أيضاً ما لم أقصده.. فللأحكام حديث آخر طعناً وقناعة..فالمقال بكامله عن إجازة القضاء لصلح أطراف الدعوى فقط.. تحياتي لك..


عثمان سليمان العيسى
ابلاغ
09:40 مساءً 2008/07/21

 


عزيزي / شقراوي.. لكلماتك وقع الطمأنينة على حروفي.. شكراً لمشاعرك..


عثمان سليمان العيسى
ابلاغ
09:41 مساءً 2008/07/21


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى عقارات ومساكن

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2009
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية