د. محمد بن عبدالله العجلان @
من المؤسف أن يتحول مسلسل هابط إلى حديث المجالس يهم الصغير والكبير ويتم تصوير أفراده على أنهم أبطال حقيقيون يتسابق البعض إلى الحديث عنهم وكأنهم قدوة وهم في الواقع أضعف من ذلك وأقل من أن نتحدث عنهم ولكن لي هنا وقفات اقتصادية مع هذا الحدث، لا شك أن دور الإعلام كبير في التأثير على المجتمع من جهة ودعم الاقتصاد القومي من جهة أخرى وهذا واضح وجلي في كثير من المناسبات والأحداث المحيطة، فقد تحدث الناس وزاد الاهتمام للتوجه إلى جهة معينة هذا الصيف وهذا سيدعم اقتصاد دول أخرى بدور من الإعلام ولم يكن ليحدث ذلك لولا هذا المسلسل غير الموفق.
إن علاقة الاقتصاد بالإعلام علاقة وطيدة ومتأصلة ومن الممكن أن يساهم الإعلام في دعم أو دحض الاقتصاد، فالمملكة العربية السعودية تعيش فترة نمو اقتصادي غير مسبوقة وبالرغم من أن هناك دوراً إيجابيا للإعلام في بعض الأحيان إلا أنه لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدعم والمساهمة الفعالة في اقتصاد المملكة وبالأخص الإعلام المرئي، فالمملكة تمتاز بمعدلات نمو قوية في مجالات عدة وفرص الاستثمار تبرز بين الحين والآخر والمملكة تتميز بوجود قاعدة طلب محلية قوية عكس الدول المجاورة والتي تعتمد على قاعدة طلب خارجية من الممكن أن تتغير في أي وقت وحسب الظروف، من هذا المنطلق ولأن الكثير من الإعلام العربي استثمار سعودي فلازال هذا الإعلام بعيداً عن واقع الاقتصاد السعودي الحقيقي بالرغم من بعض المحاولات الإيجابية وبعيداً أيضا عن تصوير حياة المجتمع السعودي الحقيقية وكأن المجتمع السعودي ينقصه تلك المسلسلات غير المناسبة.
إن الحاجة للإعلام في الوقت الراهن أكثر من أي وقت مضى، والتثقيف الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات أهم من عرض صور ومسلسلات وأفلام ورقص وغيرها، فالمملكة تعيش حالة تضخم كبيرة مقارنة بالسابق ودخول الكثير من الأفراد تتآكل نتيجة لضغوط الديون من جهة وزيادة تكاليف الحياة من جهة أخرى، والمواطن البسيط يحتاج إلى جرعات تثقيفية عن معنى الاستثمار والادخار وكيفية موازنة المصاريف مقارنة بالإيرادات، سوق الأسهم على سبيل المثال أكبر كارثة اقتصادية مرت على المواطنين والكثير منهم لم يعرف الأسهم إلا من خلال الطفرة الأخيرة التي مرت في عام 2005و 2006واعتقد الجميع أنهم سيحققون أرباحاً ولا يوجد خاسر في سوق الأسهم وأثناء هذا الوقت كان غالبية الإعلام في سبات عميق ولم يوفق الغالبية في تثقيف المواطن البسيط بل على العكس كان البعض يروج وبشكل مخيف عن أرقام تاريخية للمؤشر وبدون تحفظ، ذهب ضحيتها مواطن بسيط ليس له ذنب إلا أنه أراد أن ينمي دخلة.
المملكة العربية السعودية تمتاز بوجود الحرمين الشريفين وعدد من المصايف المتميزة فيها، وبالرغم من أن دور الهيئة العليا للسياحة ممثلة في صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان دور جبار في دعم السياحة في المملكة بشكل قوي في الآونة الأخيرة إلا أن دور الإعلام في ذلك لا يزال محدوداً ولم يستغل الإعلام بعض الميزات النسبية الموجودة في المملكة وعلى رأسها الحرمان الشريفان، فليس الإعلام أن تقوم بالدعاية والإعلان بشكل مباشر فقط ولكن أن يقوم الإعلام بتبني أفكار جيدة تقوم على أسس وترسي ثقافة السياحة الدينية والمحلية وتجعل الصغير قبل الكبير يدرك تلك الحقيقة وتعتبر تلك رسائل غير مباشرة الهدف منها تعزيز ثقافة المجتمع من جهة ودعم الاقتصاد المحلي من جهة أخرى.
الإعلام عصب الحياة في الوقت الحالي ودوره في حياة الشعوب كبير وحيث أن لدينا من القدرات والإمكانيات الإعلامية العالية فلماذا لا يستغل ذلك اقتصادياً من خلال جذب الاستثمارات المحلية والعالمية بشكل مدروس ويستغل أيضا اجتماعياً من خلال غرس بذرة العطاء في قلب المجتمع بدلاً من عرض مالا يغني ولا يفيد المجتمع دينياً واجتماعياً واقتصادياُ من المسلسلات غير اللائقة بثقافة هذا البلد المعطاء.
@ رجل أعمال وأستاذ الإدارة والاقتصاد وعضو جمعية الاقتصاد السعودية