عندما يجد المصارع خوسيه توماس نفسه بين قرني الثور في حلبة الصراع، ولا يملك الجمهور في هذه اللحظات إلا الدعاء بنجاته من موت محقق، بل يصل الجميع إلى أنهم لن يروه مرة أخرى في الحلبة، إن نجا من الموت. وعلى عكس كل التوقعات يستعيد المصارع قواه، ويقضي على الثور الهائج، محققا نصرا مؤزرا، وغير متوقع!
ثم يرى الجمهور خوسيه ممددا على الأرض بلا حراك، والثور الغاضب يسدد له نطحة قوية وقاتلة بدون أدنى شك! وفي لقطة ثالثة يندفع الثور نحو البطل الشجاع وهو ممدد على الأرض ينتظر مصيره المحتوم! هذه المشاهد وغيرها كثير جعلت جمهور هذه الرياضة الدموية يملأ جنبات حلبة الكوسو دي لوس كاليفاس لمصارعة الثيران بمدينة قرطبة.
جدير بالذكر أن المصارع خوسيه توماس اعتزل هذه الرياضة في عام 2002وهو في قمة مجده، دون توضيح السبب وراء اعتزاله، وها هو يعود قبل عام لأن الحياة، كما قال للصحفيين "لا طعم لها بعيدا عن حلبة الصراع". ولا يبخل خوسيه على جمهوره بالمناظر المثيرة، فها هو الآن يبدو كلعبة يحملها الثور على قرنيه قبل دفعه إلى الهواء، حيث يكتم الجمهور أنفاسه وهو يرى نهاية نجمه المحبب قد أوشكت. ولكن سرعان ما يستعيد خوسيه توازنه وينهي المعركة لصالحه. ويعرف خوسيه أن النجاح في مصارعة الثيران يتطلب من المصارع أن يملك أسلوبه الخاص، ونكهته الفريدة التي تميزه عن الآخرين، فيكون مختلفا عن سابقيه ولاحقيه. ونجح خوسيه في ذلك حسب ما يقول خوان بيلمونتي، معلق قناة كانال سبور التلفزيونية.
فخوسيه يكون على مسافة قريبة جدا من الثور في حالتي الاستفزاز والإثارة أو الهياج والاندفاع، ويبدو غير مكترث وطبيعي في تحديه، غير عابئ بالخطر الوشيك، ويضيف بيلمونتي قائلا "يعطيك هذا الفتى الانطباع بأنه لا يكترث لو مات في تلك اللحظة!". ولكن سرعان ما تنقلب الموازين ويخرج منتصرا في النهاية.
