يقال بأن من ينتج إبداعاً فهو للآخرين وليس لنفسه، فهل نجد مقابل هذا بأن الذائقة الجمعية مقياس لنجاح أو إخفاق ؟ أم أن الذائقة الجمعية مجرد تقارب انطباعات لا تستند لمقياس نقدي واضح؟
الدكتورة لمياء باعشن قالت:هذا السؤال يلامس إنتاج الابداع وتلقيه فأولاً: ليس كل من كتب حكايته مع الزمان أو نظم قصيدة ظنها عصماء هو بالضرورة مبدع، الإبداع هو إضافة قيمة فنية جمالية راقية إلى الفكر الانساني، يتلقاها العقل فيعمل وينشغل وتتلقاه النفس فتنتشي وتسمو.
ثانياً: أنا أفاجأ أحياناً بتصريحات لكتاب بأنهم لا يأبهون بآراء القراء والنقاد، لأنهم لا يكتبون إلا لأنفسهم ، وهم أحرار في الكتابة من أجل أنفسهم، لكن لمن يطبعون وينشرون يا ترى؟
حين تخرج الكتابة في شكل مطبوع تتحول لمادة للقراءة يقوم بها الآخرون!!
إن تلقي ما يكتب يختلف حسب نوعية القراءة، والنجاح القائم على الإقبال الجماهيري الساحق يعني الرواج والبيع، أي أننا أمام منتج قابل للتسويق لأنه يسعى لإرضاء المتلقي. أما الكتاب القيم فقد لا ينجح على المستوى الشعبي ولكنه يفوق في قيمته الفكرية كثيراً من الكتب الرائجة. وهنالك حالات خاصة يجتمع فيها الإقبال الجماهيري إلى التقدير النخبوي، لكن الكتاب القادرين على تحقيق هذه المعادلة نادرون وهم يجيدون التحكم بآليات الكتابة فيأتي الكتاب على مستوى بسيط وسطحي، بينما يخفي بين طياته أعماقاً لا يصلها إلا القارئ المهيأ.
الذائقة الجمعية تعني المساحة الجماهيرية الواسعة التي يعرف الكتاب أنفسهم ما تريده وما يروقها فيقدمونه لها بشكل مباشر. هنالك مقياس للنجاح والمسألة ليست بتلك العشوائية، فكل ما هو غير مقبول حسب معايير المجتمع الرسمية يصبح مادة شهية تضمن إقبال أفراد ذلك المجتمع الذين يُظهرون استنكارهم ورفضهم، بينما تفضح شعبية الكتاب المرفوض رغبتهم في الاطلاع على التابوهات المكسورة، والكتب الأكثر مبيعاً على مستوى العالم لا تشكل الأدب الرسمي الجاد بل هي كتب سهلة القراءة تتناول مواضيع حياتية بسيطة وفي كثير من الأحيان تكون أيضاً فضائحية.