تظل الدراما عربيا غائبة عن الواقع، فبعد الطفرة الدرامية المصرية في السبعينيات والثمانينيات الميلادية وملاصقتها للواقع المصري الحقيقي آنذاك، ونجاح الاعمال الدرامية في تلك الفترة في تغيير الكثير من القوانين وفي الوقت نفسه نجاحها في اجبار المشاهد عربيا وخصوصا خليجيا بمعايشة الهموم التي تحكيها، فاصبح المشاهد الخليجي يتفاعل مع ازمة الشقق وخلو الرجل التي يناقشها الكثير من تلك المسلسلات على سبيل المثال!!
بعد هذه الفترة ظهرت الدراما السورية وبشكل لافت وكبير ولكن ظلت هذه الدراما تدور حول نفسها، في تكرار للتناول والبرود في الطرح، ما عدا المسلسلات التاريخية التي انطلق بها المخرج نجدة انزور وتفوق من خلالها بالابهار على الطرح المصري للمسلسلات التاريخية.
بين هذين التنافسين ظهرت الدراما الخليجية، وهي موجودة وبقوة خليجيا وخصوصا الدراما الكويتية ولكن طموح المنتجة فجر السعيد لعرض اعمالها على بعض القنوات المصرية في فترة من الفترات، اعطى مؤشراً جديداً لهذه الدراما لتدخل المنافسة عربيا، حتى امام احيانا صعوبة اللهجة او النظرة للخليجي بنظرة انه فقط يمتلك المال ولا شيئاً غيره!!
رغم هذه النظره عربيا وعندما تعود بك الذاكرة قليلا لمسلسل (عديل الروح) الذي عرض قبل عامين واعيد عرضه على ال MBC قبل اسابيع قليله، تجد نفسك امام عمل درامي جرئ جدا، وخصوصا من الناحية السياسية، وهو في الوقت نفسه يحكي حال المواطن خصوصا بالكويت ويمكن تطبيقه سياسيا على المستوى العربي، فالجرأة التي انتجت بها فجر السعيد هذا المسلسل لايمكن ان يحاول أي عمل عربي الاقتراب منها، وهذا دليل على ان مستوى الاعمال الدرامية الخليجية متفوق نوعا ما على الكثير من الاعمال العربية الاخرى، وان كان ينقص العمل الخليجي الكثير من العوامل المساعدة في النجاح، كالمبالغة والتمطيط الممل وضياع الحبكة الاساسية في تسلسل الحلقات.
الطريف ان التنافس المحموم للممثلين الكبار عربيا للمنافسة بمسلسلات رمضان المبارك، انعكس كثيرا على جودة المعروض، فتفرغ نجوم السينما المصرية لتكون لهم حصة من المسلسلات الرمضانية، وتفرغ السوريون لمنافسة انفسهم اولا، فاصبحت التعددية في شركات الانتاج السورية مضرة اكثر من النفع الكمي لتواجدها، وكلنا يعلم ما حصل العام الماضي من خسائر اصابت العديد من هذه الشركات نتيجة لعدم الاقبال من الخارج على شراء الكثير من هذه الاعمال، لان كل ممثل من الكبار في سوريا يريد الانفراد بعمل يقوم بتفصيله بنفسه وله فقط!!
الكثير تساءل ماذا ستقدم الاعمال الدرامية العربية بعد مرحلة الاعمال التركية التي شاهدناها، تساؤل في محله، ولكن تظل الثقة بالاعمال الدرامية العربية كبيرة، وانا هنا اتوقع ان الاعمال الخليجية ستكون هذا العام بمستوى درامي عال، لان الميزة التي اصبحت عليها اعمالنا الخليجية انها لا تدور حول محور واحد وانما فيها تفاعل مع المحيط حولها من أحداث، وفيها وتحرر اكبرمن الواقع الذي تعيشه!!!.
فاعمال درامية على سبيل المثال كالتي تقدمها القديرة حياة الفهد هي اعمال ذات بعد كبير وممزوجة بالواقع بكل تفاصيله، وهي نموذج للأعمال الخليجية الراقية، وهذا الامر ليس مستغرباً على اعمال هذه الممثلة القديرة منذ اطلالتها الاولى على الدراما.
فنحن نحتاج بالفعل لاعمال خليجية راقية كالتي يقدمها ايضا الممثل عبدالعزيز جاسم، لان مثل هذه الاعمال تحترم المشاهد وتقدم رؤية واقعية وتناقش اموراً إنسانية بكل تجرد ووضوح، اما التهريج والتخبيص فاعتقد اننا موعودين به كثيرا هذا العام من خلال أعمالنا السعودية خصوصا، وسوف أذكركم بتوقعاتي قريبا!!