يحظى القطاع الخاص في المملكة العربية السعودية بدعم كبير جداً من الدولة - أيدها الله - وهو دعم قد لا يتوافر لنظرائه في الدول الأخرى.. ويكفي أن نعرف ما يتعرض له القطاع الخاص في عدد كبير من الدول من جراء ضغوطات حكومية.. وأنظمة ضريبية بالغة الشدة تستنزف معظم الأرباح.. إضافة للشروط الصعبة التي تفرض عليه.
القطاع الخاص في بلادنا أو ما يسمى بسوق العمل تمثله الشركات والمؤسسات الكبيرة والمتوسطة والمصانع والبنوك.. وهو قطاع واعد يبشر بكثير من العطاء لهذا الوطن العزيز.. وتعول عليه خطط التنمية للمشاركة الفاعلة في تأهيل وتدريب وتوظيف الشباب.. وتوطين كافة الوظائف في زمن قياسي.. ومشاركة الدولة بفاعلية اكبر وذلك بالتقليل من نسب البطالة وتوظيف الشباب والشابات.. وتأهيلهم وتدريبهم.. وتهيئة بيئة العمل الملائمة والتي تجذب الخريجين والخريجات للانخراط في العمل بالقطاع الخاص.
واقع القطاع الخاص حسب ما أثبتته الدراسات العلمية يدلل على أن هناك ثمة إشكالات كثيرة و تقع على عائق هذا القطاع مهمة التصدي لها وحلها إذا ما أريد له أن يرتقي لمستوى أفضل.. فنسب الاستقدام من الخارج لازالت عالية جدا.. والوظائف ذات المستوى العالي يشغلها 25% من قوة العمل غير السعودية.. وفي المقابل فإن المواطن السعودي لازال يفضل العمل في القطاع الحكومي على القطاع الخاص بسبب قلة الرواتب.. فهناك تفاوت كبير جدا بين الأجور الحالية للموظف.. والأجور التي يطلبها الموظف السعودي.
القطاع الخاص لازال يشكو من ضعف تأهيل الخريجين السعوديين وعدم إجادتهم لمهارات مهمة لازمة للدخول بقوة إلى عالم الأعمال.. ومنها اللغة الإنجليزية.. والتعامل مع الحاسب الآلي ومهارات الاتصال.. ويرى رجال الأعمال أن ضعف تأهيل الخريجين وامتلاكهم للمهارات المطلوبة سبب مباشر ووجيه "من وجهة نظرهم" لرفض الخريجين واللجوء للاستقدام.
شخصيا أرى أن وجهة نظر رجال الأعمال في غير محلها فهل ينتظرون الكوادر الجاهزة؟ ثم أين دورهم هم في التأهيل والتدريب على رأس العمل؟ وأين خططهم لتدريب الشباب والشابات وتأهيلهم؟أم أنهم يهدفون فقط إلى ترشيد الإنفاق؟
المطلوب في الفترة الحالية.. ولحل كثير من هذه الإشكالات للحد من البطالة.. وتوفير فرص وظيفية إلزام مؤسسات القطاع الخاص "وحتى لا يكون دوره فقط الأخذ دون العطاء" بناء خطط طويلة المدى لتأهيل وتدريب وتوظيف الشباب تقوم على الآتي:
@ احتضان أعداد كبيرة من خريجي وخريجات الثانوية العامة والصرف عليهم طيلة دراستهم الجامعية وحتى تخرجهم ليعودوا مرة أخرى للعمل في مؤسسات القطاع الخاص مدة توازي مدة الدراسة.
@ استحداث وظائف سنوية للسعوديين واتباع سياسة الإحلال بديلاً للعمالة الأجنبية.
@ تبني سياسات موسعة للابتعاث في التخصصات النادرة وغير المتوافرة في الجامعات السعودية.
@ الاهتمام بالتدريب على رأس العمل بإنشاء مراكز متخصصة للتدريب.. أو التكفل بتدريب السعوديين في المراكز الداخلية والخارجية.
لازال المواطن بانتظار ما يمكن للقطاع الخاص تقديمه كضريبة موازية لما يأخذه من عطاء غير محدود من الدولة وفقها الله.