بحث



الأثنين 18 رجب 1429هـ -21 يوليو2008م - العدد 14637

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الظواهر الاجتماعية لماذا نرفضها قبل أن ندركها؟!

د. علي بن حمد الخشيبان
    الحراك الاجتماعي ليس دائما يسير في الاتجاه الايجابي وخصوصا إذا كانت أرضية ذلك الحراك غير واضحة في اتجاهها، فقد يكون حراكا مموها وغير واضح المعالم. السبب في ذلك أن المجتمع عندما يبدأ في الاستجابة للتحرك في أي اتجاه وخصوصا مع وجود ظواهر جديدة فإن ذلك التحرك سيكون سببا رئيسا في اضطراب قد يطال القيم الاجتماعية والمعايير وقد يصل إلى التأثير في العادات والتقاليد، كما قد يستثمر لصناعة مسارات فكرية مختلفة في المجتمعات.

في المجتمع هناك مؤشرات تدل على أن هناك حراكا اجتماعيا باتجاهات مختلفة وخصوصا في قضية علاقة الثقافة التقليدية مع معطيات التحولات العالمية ليس على المستوى الحضاري بل على المستوى الثقافي وهو ما نطلق عليه العولمة.

المجتمعات التقليدية لازالت تبحث في آليات القبول لمعطيات العولمة بينما يتسارع قبول هذه العولمة على مستوى الأفراد أكثر منه على مستوى المجتمع وعبر وسائل انتشارها والمتمثلة في عناصر ثقافية وفكرية مؤثرة.

العولمة ونتيجة لتجربة سابقة في مجتمعاتنا سوف تدار بطريقة تدعو إلى القلق حيث تبدو مظاهر التعامل معها تميل إلى رفضها القاطع مبدئياً وهنا مكمن الخطر وهذا ما سوف يجعلها عرضة للمفاجأة حيث من الممكن أن تبرز آثار العولمة في اتجاه غير مخطط أو متوقع.

نحن أبناء المجتمعات التقليدية لازلنا لا نستطيع أن نقول إن تأثيرات العولمة بدأت تشق طريقها في منظومتنا الثقافية والسبب في ذلك هو عدم قدرتنا على تحديد معايير ذلك التغيير ونسبته في المجتمع وكيف يتواجد في مجتمعنا وكل ما نستطيع قوله هنا هوأننا نرى مؤشرات ولكننا لا نرغب في قياسها أو معرفة اتجاهاتها.

لقد اعتادت ثقافتنا وتقليديتنا على أسلوب التحذير المطلق من المستجدات دون إدراكٍ منا للكيفية التي يمكن بها تقييم تلك المستجدات ودرجة قبولها في المجتمع من عدمه.

على سبيل المثال، التحذير من الغزو الفكري الذي انتشر في بيئتنا خلال عقود مضت لم يعد قضية يمكن أن نستدل بها على الرفض الاجتماعي وكذلك التحذير من الفضائيات والمجلات والإعلام الخارجي كل تلك نغمات توحي بأنها كانت دون هدف حقيقي لصالح المجتمع فلم تكن مبنية على أسس واضحة فقد كانت أصواتاً ترفض دون أسباب مقنعة.

الحقيقة وبكل أسى وحزن أن تلك التحذيرات كانت مزيفة ولم تكن تهدف إلى حماية المجتمع بقدر ما كانت حماية لأفكار ومنهجيات بعينها، لهذا السبب لم تستطع كل الكتابات والخطب والمقالات أن تطرح مشروعا بديلا لمواجهة التغير العالمي والتحولات القادمة وعليه فقد بقي التحذير من الغزو الفكري والفضائيات والعالم الخارجي مجرد بيانات وجمل لغوية غير مكتملة التأثير.

المجتمع مقياس حقيقي لمعرفة مدى مصداقية القضايا الفكرية أو الاجتماعية التي تتعرض لاختبار جودتها في المجتمع، وبشكل أوضح عندما تم التحذير من مؤثرات العولمة ومظاهرها منذ أكثر من ثلاثة عقود لم تكن تلك التحذيرات مبنية على منهجية مستمدة من قيم المجتمع ومعاييره الحقيقية والواقعية لذلك فشلت تلك التحذيرات وصارت نتائجها عكسية فكل ما تم التحذير منه اتضح انه شيء نافع ومفيد في الكثير من مظاهره للمجتمع.

لقد كانت التحذيرات التي كنا نسمعها تتخذ أسلوبا قاطعا للترهيب من تلك الظواهر فمثلا كانت قضية البث الفضائي تطبق عليها منهجية الحلال والحرام فكان السؤال الدائر في تلك الأيام ولازالت بعض آثاره موجودة (هل الدش حلال أو حرام..؟ بعدما كان نفس السؤال يطلق على التلفزيون والبرقية وغيرهما كثير).

هذا المدلول يمنحنا مؤشرا مهما فما يجب فعله الآن هو ضرورة نزع الثقة من كل فكر وكل فرد يرتاب من التحديث دون مبررات مقبولة .. علينا أن نقف بحزم أمام من يجعلنا نرفض ونقبل لمجرد انه قال بذلك ويريد فرض فكره على المجتمع بطرق مخيفة.

في موضوع الغزو الفكري والإعلامي لم يتم اختبار تلك التحذيرات ومدى توافقها مع المجتمع فما حدث هو طرحها على شكل قضية ليس فيها منطقة وسط فكانت تعرض كما أسلفنا على أنها موضوعات (إما حلال أو حرام...؟) دون اختبار حقيقي لدرجات وكيفية تحريمها. لقد ثبت مؤخرا أن كل التحذيرات التي قادها الفكر المتشدد في المجتمع ضد ظواهر التغير الاجتماعي لم تكن سوى فقاعات فكرية لم تستطع أن تصمد لعدم متانتها الفكرية.

المجتمع بمكوناته الفردية (البشر) أكثر حساسية مما نعتقد فهو قادر على تحديد درجة قبوله أو رفضه للأفكار الجديدة، لذلك فكل مظاهر التغيير التي تطرأ على المجتمع تحدث بطريقة تلقائية إلا إذا تركنا أفراداً بعينهم يقررون نيابة عن مجتمع بأكمله.

وكلما كان المجتمع أكثر تصالحاً مع قيمه وظواهره، وأكثر فهماً لحدودها كان ذلك المجتمع لديه القدرة على فرز مقومات التغيير وتكييفها مع واقعه.. فكرة التحذير من الظواهر الجديدة لازالت تمارس نفس الآلية ولازال المجتمع يبدأ بالقضية الأخطر وهي عرض تلك الظواهر وفق موازيين مثل (حلال أو حرام..؟).

المجتمع بهذه الصورة سيبقى أسيراً لمنهجية قد تحرّم عليه ما هو في الأصل مباح وهنا تدخل القضية المنعطف الأخطر حيث يبدأ الخلل في القيم وينقسم المجتمع إلى مجموعات متفاوتة قد تواجه بعضها بشكل فكري ينتهي إلى تقسيم المجتمع إلى موافقين ورافضين.

هذه الأساليب التي تم استخدامها لتفسير التغيرات الاجتماعية هي التي خلقت التطرف في مجتمعاتنا فصار هناك علاقة مضطربة بين الفرد ومجتمعه فصار الفرد ينظر لكل من يخالفه نظرة مريبة لمجرد انه يختلف معه حول قضية فكرية.

فكرة المصادرة الفكرية المستعجلة وفكرة الإفتاء المتكرر والسؤال عن صغائر الأمور حولت الحياة الاجتماعية برمتها لتبدو ضيقة غير مريحة فليس أمام الفرد سوى أن يرى الأشياء إما حلال أو حرام..؟ بينما الحقيقة أن قائمة المباح اكبر من غيرها في مساحتنا الفكرية.

هنا كانت بديات التطرف حيث أصبح الاستفتاء مشاعا لكل من يريد أن يخترق المجتمع أو قيمه باتجاهات سلبية وتصدّر الإفتاء فئات من المجتمع غير قادرة على إدراك خطورة الموقف فصار الإفتاء بصغائر الأمور وكبائرها يخضع لنفس الآلية.

لقد وجدنا من يفتي بقضية الجهاد وكأنها قضية سهلة فصار الفرد يقرر لنفسه كيفية الموت مستشهداً، وكيفية الأجر ونوعه واللذين سوف يحصل عليهما مستقبلا دونما سند شرعي.

عندما تتحول فكرة الحراك الاجتماعي إلى قضية خاضعة فقط إلى عمليات تجيزها أو لا تجيزها ينقسم المجتمع إلى قسمين : القسم الأول يؤمن بأن المجتمع الحقيقي هو القادر على حماية قيمه لذلك يصبر ويقاوم لكي تتضح الصورة الحقيقية ويظهر موقف المجتمع الحقيقي بالقبول أو الرفض، والقسم الثاني يصبح تابعاً ولكنه يكتشف متأخراً انه لم يكن على صواب.

12 تعليق
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


غريب !! اظنك تناقش موضوع اكل عليه الزمان وشرب!
النساء العاميات ناقشوا مثل هالسالفه من تقريبا ثلاث سنين اول ماطلعت جوالات الكميرا !!
وكتابنا مايزلون يلتون ويعجنون قضايا قديمه!!


eslam
ابلاغ
04:49 صباحاً 2008/07/21

 


إذا لم تُكيّف العولمة لخدمة مجتمعاتنا المسلمة فستبقى هذه العولمة التي يتغنّى بها الكثير خادمة للنمط الغربي والشركات الغربية،
و على سبيل المثال أسألوا أبناءنا عن أي الوجبات يفضّلون :
حتما سيكون جوابهم "العولمي طبعا": (ماكدونالدز) أو (بيتزا)
تلكم هي العولمة في مفهوم الغرب. كن مستهلكا ولا تكن مبتكرا فنحن نزودك بالابتكارات واكتف أنت بالاستهلاك (فالعالم قرية صغيرة) كما يقولون ولا داعي لإعادة اختراع العجلة.
إن لم نكن من الفاعلين في هذه العولمة فلا خير فيها. ولا نجاة لنا منها إن لم نعمل لمصالحنا.


محمد الغانمي
ابلاغ
10:36 صباحاً 2008/07/21

 


" فقد كانت أصواتاً ترفض دون أسباب مقنعة "
الا يكفي الواقع ,, مقنعاً
كثير من السلبيات تحققت بسبب ما تفضلتم به
ولكن أدرك ان هناك مبالغة بمنع كل معولم قادم الينا.
ولا عجب " فالناس أعداء ما يجهلون "


جرح
ابلاغ
11:53 صباحاً 2008/07/21

 


غريب الموضوع؟! "هل تشكك في أن الغزو الفكري حقيقة؟" أم أنها غزتنا وإنتهى الموضوع حتى أصبحنا ندافع عنها ونقيم محاكم تفتيش إعلامية للإنتقام ممن كان يحظّر منها؟
ثم صياغة "الظواهر الاجتماعية" ما المقصود منها؟ أخلاق جديدة؟ عادات؟ سلوك؟ تقنيات؟ ففي المقال كان الخلط وإقصاء لمجموعة فضيلة تريد نصيحة المجتمع لما يحبه الله ويرضاه كما في الكتاب والسنة!


عادل الصقر
ابلاغ
01:45 مساءً 2008/07/21

 


الميزان الشرعي ( حلال أو حرام ) هو الذي يحدد لنا قبول الظواهر الإجتماعية أو رفضها , فالحلال والحرام أتت من القران والسنة , وبإختبار حقيقي وفق منهج منضبط ثابت. خذ على سبيل المثال: ظاهرة الطعن في العلماء وبعض الأحكام الشرعية في الإعلام , هل نقبلها كظاهرة فكرية إجتماعية دخيلة , أم نرفضها !!
بالتأكيد نرفضها لأنها تخالف تعاليم ديننا الحنيف , ولا يضرنا من ضل إذا اهتدينا , فهناك البعض ممن زاغت قلوبهم وعقولهم مع كثير من الظواهر الإجتماعية والفكرية وذلك لضعفهم الديني والفكري , وبعدهم عن القران والسنة.


فهد
ابلاغ
01:57 مساءً 2008/07/21

 


السبب يا د. علي

إن مجتمعنا أصبح لديه "وسواس قهري" و "هوس مرضي" إلا من رحم ربي
من معصية واحدة.. وواحدة فقط.. ولا يوجد غيرها.. ولا يتكلم عن سواها

وهي معصية "الزنا" وما قرب إليها..
وتناسى جميع المعاصي الكبرى والصغرى الآخرى

فأصبح الحلال والحرام يتمحور حول معصية الزنا وما يقرب إليها

أصبح القتل "حلال" لمن يدافع عن شبهة الزنا التي هي الوحيدة "الحرام"

وأصبح كل مستجد "حرام" لأنه بالتأكيد سيقود إلى الزنا "الحرام"

ويذكرني هذا التيار المحرك للمجتمع.. ب"المتطهرون" في القرون الوسطى.!


عبدالله بن محمد
ابلاغ
03:16 مساءً 2008/07/21

 


من بين أكثر قيم الحداثة تأثيرا في المجتمعات المتقدمة عدم الاعتراف بمرجعيات شاملة تفرض رؤاها على صيرورة حياة الآخرين مشوبة برؤاها الخاصة والمتأثرة بدورها بالعديد من المدخلات بعضها موضوعي وأكثرها ذاتي تخالط الحقائق المجردة فيه الكثير من الأوهام، وما رفض في الماضي من القيم الحداثية بما فيها العولمة انما رفضته بالتضامن هذه المرجعيات على اختالاف أنواعها خوفا على ماتراكم لديها من مكتسبات، أما نحن معشر الصامتين أنا وأنت وهو وهي فقد كنا نمارس"هروبا"نضع فيه بيننا وبين النار"مطوع"في شتى مناحي الحياة..!


المطمئن...
ابلاغ
03:24 مساءً 2008/07/21

 


لماذا لم تذكر ظاهرة التدخين في أمثلتك ؟. أم أنها لاتخدم أغراض المقال
تستكثر على الناس أن يستفتوا في أمور تافهة (بالنسبة لك) وتقول في آخر المقال أن سبب عدم إستفتاء العلماء أدى إلى إنزلاق الشباب إلى الإرهاب (فقط ولا غيره) ولم تورد من إنزلقوا إلى العولمة الإباحية والفساد ؟تعارض أم خدمة للمقال أيضا
يجب أن تفرق بين الوسيلة والغاية فالعلماء كانو ولا زالوا يحذرون من الغايات المحرمة لأن ما حرمت غايته حرمت وسيلته
مقالك يدعو إلى الإستسلام للعولمة والرسول صلى الله عليه وسلم يقول (تفائلوا بالخير تجدوه.


أبوأحمد
ابلاغ
04:38 مساءً 2008/07/21

 


تدل مقالات الكاتب السابقة على التحفظ ومراجعة الوضع العام قبل أي تحول إلا أن ما سطره قلم الكاتب يعطي مؤشر على أن تحفظات الكاتب في السابق نتيجة وجود كتابات بأقلام أخرى ينقصها الدقة والموضوعية والخلط ما بين الخطأ والصواب.


سليمان الصقعبي
ابلاغ
05:01 مساءً 2008/07/21

 10 


حفظ الله مملكتنا الغالية
من شر الإرهابي الغالي:
( أصحاب فكر التكفير والتفجير )
ومن شر الإرهابي الجافي:
( أصحاب الفكر المنحرف )
قطع الله دابر هؤلاء وأولئك
وأشغلهم في أنفسهم
فكلاهما شر على البلاد والعباد.
حفظ الله مملكتنا الغالية
المملكة العربية السعودية
قبلة المسلمين وقدوتهم
وأدام عليه عزها وأمنها
في ظل رعاية خادم الحرمين الشريفين
وسمو ولي عهده الأمين
حفظهم الله ورعاهم وأهلك عدوهم.
اللهم ارزقنا اتباع الحق واجتناب الباطل.


حُب الخير للغير
ابلاغ
05:21 مساءً 2008/07/21

 11 


مقالة جريئة ومميزة يستحق الكاتب عليها الشكر والتقدير


حين سجيني
ابلاغ
06:54 مساءً 2008/07/21

 12 


شكرا د.علي
مقال رائع


reem A
ابلاغ
08:57 مساءً 2008/07/21


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية