لم تعد السياحة منتجاً ترفيهياً يخص أبناء الطبقة المخملية بل تجاوز ذلك إلى سلعة يتداولها أكثر من 900مليون إنسان حول العالم وسوف يصل عدد السياح في العالم وفقاً لتقارير منظمة السياحة العالمية إلى 1.1مليار عام 2010م فيما سيرتفع إلى 1.6مليار سائح عام 2020م.
ومن هنا يخطئ من يظن أن التكلفة المادية لا تعد عنصراً رئيسياً في حسابات السائحين أو ترجيح خياراتهم لأن ذلك الرقم الضخم من "متعاطي" السياحة ( 900مليون شخص) لا يمكن أن يكون لأصحاب الطبقة المخملية فقط بل يشمل بالطبع طبقات وسطى بل دنيا من الباحثين عن التجربة بأقل ما يمكن من الإنفاق وبما يتناسب مع ما وفروه طوال العام من ضرورياتهم..!!
تلك الحقيقة يجب أن تؤخذ في اعتبار تجار السياحة والمخططين لها في بلادنا العربية خاصة لكبح جماح ارتفاع الأسعار المبالغ فيها سنوياً من قبل الفنادق ومراكز الترفيه والخدمات السياحية الأخرى على المستوى العربي مقارنة بما يشهد السوق العالمي من تنافس متصاعد وعروض وبدائل تسحب البساط تدريجياً من السوق العربي وعلى وجه الخصوص من السياحة البينية العربية ولعل ما يؤكد ذلك هي المقارنة السريعة بين ما تقدمه عواصمنا العربية من أسعار للإقامة والخدمات والرحلات السياحية للأفراد العرب وبين ما تقدمه من أسعار مخفضة للسياح الأجانب .. مما جعل الكثير من السياح العرب يبحثون عن وجهات سياحية جديدة وعلى سبيل المثال دول شرق آسيا مثل ماليزيا التي دخلت مؤخراً السوق الخليجي بعد دراسة مستفيضة استغرقت نحو عامين للتعرف على خصائص وطبيعة المجتمع الخليجي وذلك بهدف تحقيق كل احتياجات السياح وتلبيتها.
ولو ألقينا نظرة على حجم نسبة الزيادة في أعداد السياح الخليجيين إلى ماليزيا خلال العام المنصرم لوجدنا ارتفاع أعداد السائحين بنسبة 23% وهذا مما يؤكد حقيقة خطورة حمى الأسعار التي يشهدها السوق السياحي العربي خاصة في المحطات التقليدية التي اعتاد عليها السائح العربي سنوات عديدة.
لذا فعلى هؤلاء المخططين أيضاً أن يدركوا أن الوقت قد حان لتطبيق فكرة الحزم السياحية العربية في مواجهة العروض الأوروبية والآسيوية التي تتيح زيارة أكثر من بلد في رحلة واحدة وبعرض متكامل ومتنوع فهذه الفكرة تحظى الآن باهتمام السياحة العائلية العربية التي "ملت" على ما يبدو من السياحة التقليدية!!