بوابة الجامعة المعطلة.. وبوابة وزارة التربية المنتهكة!!
بوابة جامعة الملك سعود مُعطَّلة أو مُعطِّلة.. كلا المفردتين تستوعبان المأزق الذي عانى منه الطلاب الراغبون في التسجيل بالجامعة الأم بالمملكة، ظلت الجامعة تبشر الراغبين بالتسجيل انها ستقدم لهم بوابة إلكترونية تسهل مهمة التسجيل وتخفف حالة الازدحام السنوية على أبواب القبول في الجامعة، وتريح أبناء الوطن من عناء السفر، أو عناء مراجعة الجامعة، وتمكن الجامعة من تحقيق فرص الفرز عبر كفاءة التقنية واستيعاب الراغبين عبر بوابتها الإلكترونية. حتى الوثائق الرسمية طلبت إرسالها بالبريد الممتاز لأنها تريد تقديم خدمات مميزة لطلابها في مقتبل عام دراسي حافل!!
جامعة الملك سعود نموذج من يتوسل التقنية لكنه يفشل في الامتحان الأول لتطبيقاتها. إنها معضلة التقنية بين أيدي المشدودين لها، العاجزين عن اكتشاف أيضا مأزق التوقف عندها بدون بدائل.
الذي حدث ان بوابة الجامعة الإلكترونية أصبحت مُعطَّلة منذ اليوم الأول لبدء التسجيل، الكثيرون لم تقبل أرقام سجلاتهم المدنية، وظهرت لديهم رسائل تقول سبق التسجيل، حتى أخذت بعضهم الظنون أنه ربما أحد يعبث بأرقام سجلاتهم المدنية حتى يحرمهم فرصة دراسة جامعية عزيزة هذه الأيام.. البعض سجل البيانات الأولى، ثم تعطل النظام تحت ضغط السيرفر حتى إشعار آخر.. وبعد مضي 3أيام مازال النظام مرتبكاً.. البعض وجد أن تسجيله ظهر في الجوف وهو مقيم بالرياض.. أنواع من المعاناة دفعت بعدد كبير من الطلاب أن يعود لحمل ملفه الأخضر عندما تفتح الجامعة بابها الزجاجي الضخم ومنذ الصباح الباكر بحثاً عن حل..
اليوم الثالث للتسجيل أعداد كبيرة من طلاب تتوسل الحل، آباء يجرون خلف أبنائهم وابناء يجرون خلف آبائهم يبحثون عن حل. اللجنة الفنية مشغولة. لكن اليوم بدأ تقسيم فترات التسجيل حسب النسب. ولماذا لم يحدث هذا من البدء. أعذار الضغط على النظام جاهزة. أين أنتم من اكتشاف عدد الطلاب وعدد المرات التي يمكن أن يدخلوا فيها إلى النظام المعطَّل والمعطِّل. سجلوا مشاكلهم وانتظروا فرصة الحل هذا كل شيء. ماذا عن فترة التسجيل إذا انتهت دون تسجيل. ستنحل ان شاء الله!! دوامة لا معنى لها في عالم الجامعة الأم الفخورة بنظام بوابتها الإلكترونية التي لم تقاوم منذ الساعات الأولى الطلاب الوافدين للتسجيل. إذا كان نظام التسجيل الذي وفرت له كل هذه الإمكانات يعاني منذ الأيام الأولى هذه المعضلة دون حلول سريعة أو بدائل مناسبة.. هل تستغربون أن تتحول لدينا التقنية الى عبء بدلاً من أن تكون حلا مناسبا!! الأمر الآخر برنامج التسجيل الذي لا يقبل أقل من 30خياراً ملزماً يا ترى هل يمكن أن يقدم طالب 30خياراً للتسجيل ثم يقال هذه اختياراتك. السؤال الآخر البوابة فتحت لكل طالب من أقصى المملكة الى اقصاها وسيكون الفرز وفق عدد المسجلين الكترونيا لكن هل سيكون الفرز عادلاً خاصة انه تسجيل أولي وربما تحمل عبء الفرز من يسكن في منطقة الرياض قبل سواه حيث توجد حاليا 20جامعة عليها أن تتحمل ايضا مسؤوليتها في القبول في مناطقها.
في كل جامعات العالم المحترمة، هناك قبول عن طريق بوابات تلك الجامعات المفتوحة على شبكة الإنترنت، لكنها ليست البوابة الوحيدة، البدائل متاحة، من يقطن في أقاصي المملكة أو مدن بعيدة ستفيده هذه البوابة حتما، لكن من يقطن مدينة الرياض أليس من السهل عليه وسط هذه العقد المستديمة والعطل الكبير لبوابة لا تعمل أن يذهب للجامعة ليجد من يستقبل أوراقه. وهذه البوابة إذا وجدت أليس من الأجدى تقديم دعم فني متواصل لحل المشكلات عن بعد. ماذا سيفعل طالب في جيزان أو نجران أو عرعر إذا وجد البوابة موصدة، سيتصل على أرقام الجامعة الثلاثة المسجلة على بوابتها، لكن من سابع المستحيلات أن يأتيه رد. فهي مقفلة حتى نهاية التسجيل. وإذا بعث رسالة ايميل هل يتوقع أن هناك من سيرد عليه، بينما المئات يتوافدون على عمادة القبول والتسجيل في الجامعة الأم للبحث عن حل مع بوابتها الإلكترونية، وقد لا يجدونه بسهولة. مأساة هذه التطبيقات على منافعها المتوقعة والكبيرة، إنها بلا قراءة جيدة لواقع يومي يعاني منه طالب تسحقه هموم القبول قبل موعدها، وتشقيه بوابة الجامعة الإلكترونية حتى بدلاً من زيارة الجامعة لمرة واحدة، سيضطر يوميا للدوام أمام بوابتها الزجاجية أو الحديدية بحثا عن حل قبل أن تحل المفاجآت غير السارة.
هذه الحالة نموذج لتطبيقات تقنية المعلومات المعطلة. إنها مشكلتنا من التقنية التي هي حل لكنها عندنا تتحول بدون شروطها الى مشكلة أخرى. إنها وسيلة سهلة ومتاحة لقضاء كثير من المعاملات بدون عناء الانتقال للمكان لكنها تتحول لدينا الى عبء إضافي. هل تعرفون لماذا؟
لأن القائمين عليها تدهشهم هذه البرامج وتأخذ بلبهم فكرة تقنيات المعلومات الحديثة ولكنهم أعجز من توفير شروطها.. هل توجد خدمات الكترونية بدون دعم فني عن بعد.. اما أن الدعم يتطلب أن يأتي كل صاحب حاجة يستعطف المسؤول لينظر في مشكلة فنية هو ليس السبب فيها ولا يعرف عنها فنياً سوى ما يعرفه أي مستخدم تخذله بوابة متوقفة ومعطلة..
خلال شهور وشهور مضت، قادت الجامعة حملة إعلامية تبشر بالفرص المتاحة فيها للبحث العلمي واستعادة وهج جامعة.. أموال الكراسي العلمية دفعت بالملايين لصناديق الجامعة، الصندوق الخيري ومشروعات الجامعة الوقفية بمئات الملايين.. كل هذه العناوين تذهب أدراج الرياح إذا لم تقوَ الجامعة تقديم تعليم جامعي مميز لطلابها، وفي البداية استقبال حسن لطلاب على أعتاب مرحلة حساسة وحرجة.. أي عنوان تقدمه الجامعة إذا ظلت تتعامل بهذه الطريقة مع محيط اجتماعي مرهق ومتعب ومتوتر بسبب مقعد جامعي أصبح عزيز المنال.. فكيف إذا كان التسجيل عبر بوابة معطلة قد يعطل حلم طالب حتى لو حلقت نسبته في التسعينات التي لم يعد لها بريق بعد بدعة اختبارات القياس والتقويم.. فكر البدائل ناقص في عرف المسؤولين وهم يعتقدون أن التقنية هي الحل لكن بدون شروط الدعم الفني المناسب والكبير.
أما وزارة التربية والتعليم فلها قصة أخرى في هذا الصيف، وهي جديرة أن تروى، فإحدى المدارس الأهلية الثانوية قدمت شهادات لطلابها غير مقبولة من البوابة الالكترونية.. داخ هؤلاء الطلاب سبع دوخات حتى يكتشفوا بفضيلة البوابة ان المسؤولة ليست البوابة المعطلة فقط ولكن الوزارة الموقرة أيضاً.. مدرسة تصدر شهادات بنسب خاطئة والوزارة توقع وتختم وتمنح والطلاب تائهون.. البوابة ترفض شرف استقبالهم وشهاداتهم مصدقة ودرجاتهم لا عيب فيها.. آه أخيراً يكتشف الخطأ انها النسب الموزونة التي لم تكن موزونة كما ينبغي.. ولماذا؟ لأن الراصدين للدرجات الموزونة أخطأوا في عملية الوزن، ورصدوا الدرجات بطريقة غير مقبولة للبوابة الموصدة، وربما وزنوها على طريقتهم والوزارة تختم بلا مراجعة أو تدقيق.. ولو قبلت البوابة الالكترونية - حرسها الله - فستتغير كل معادلة شهادات الثانوية العامة في المملكة.. طيلة أيام التسجيل الأربعة الأولى حتى لم يتبق سوى يوم واحد وطلاب هذه المدرسة الأهلية لا يعرفون سر الرفض، والجامعة تحاول أن تفسر رفض النظام.. أخيراً تم اكتشاف أن المدرسة رصدت الدرجات الموزونة بالخطأ وأصدرت الشهادات الخطأ وراجعتها وختمتها الوزارة الموقرة بالخطأ.
إذن العودة للوزارة والبحث عن استمارة معدلة تحمل توقيع مدير المدرسة الموقر وتأشيرات الإشراف التربوي الذي لا يشرف، وختم الوزارة الذي فقد قيمته وهو يختم على شهادات خطأ.. لنفرض أن هذه المشكلة لم تكتشف في الأيام الأخيرة من يتحمل مسؤولية ضياع فرصة التسجيل على طالب ظل يمني نفسه طيلة العام بنهايات قبول..
بوابة الجامعة الالكترونية معطلة وبوابة الوزارة الحديدية مثقوبة ومنتهكة على مصادر الخطأ وأين في رصد درجات النسب الموزونة!! بين بوابة جامعة الكترونية لا تعمل بكفاءة، وتسببت في اعباء كبرى يتحملها سيئو الحظ من الطلبة المرفوضين بلا سبب.. وبين بوابة وزارة التربية والتعليم المنتهكة التي لا تتقن حتى مراجعة نسب الدرجات وتمهر الشهادات الخطأ بالختم الخطأ.. سيكون المسؤول هو الطالب الذي ضغط على البوابة حتى انتهكت واختنقت وغصت بالأعداد الكبرى من الساعة الأولى لفتحها وتعطلت ورفضت وقبلت حسب مزاجها الإلكتروني.. وسيكون أيضاً مسؤولاً عن استلام شهادة لم تدقق نسبها الموزونة، لأن الوزّان يخطئ ولا يتقن الوزن والمدقق لا يدقق والوزارة تختم وتوقع.. والحبل على الجرار..