الأثنين 18 رجب 1429هـ -21 يوليو2008م - العدد 14637

القافلة تسير

التفاؤلية الدفاعية في حكاية المرور (2)

عبدالله إبراهيم الكعيد

    كانت فاتحة هذه السلسلة من المقالات عبارة عن حقائق مُثبتة تُقارن بين تكلفة إنشاء مستشفى واحد ومدرسة واحدة وتكلفة الفاقد الاقتصادي لحوادث السيارات في بلادنا بما فيها تكلفة فقد العناصر البشرية (قتلى/ مصابين) رغم أنّي لا أتفق تماماً مع أي (حِسبة) تُثمّن مادّياً فقد إنسان إذ البشر هم أساس الحياة وهُم من يُعمّر الكون فمقياس أثمانهم فعل افتراضي حيث يستحيل تقدير ثمن الأحزان والمشاعر التي تُلازم ذوي المقتول جرّاء حادث سيارة، وقد ذكرت في المقال السابق أن تكلفة الحوادث في بلادنا تبلغ: "13" مليار ريال سنوياً على المستوى الوطني منها "1600" مليون على مستوى العاصمة نقلاً عن هذه الجريدة بتاريخ 2يونيو 2008م.

وقد وردتني رسائل اليكترونية واتصالات تقول بأرقام مختلفة فبحثت في المراجع والدراسات لديّ فوجدت أن الرقم بالفعل يتفاوت تفاوتاً كبيراً ففي دراسة بعنوان (الآثار الاقتصادية لحوادث المرور) نشرتها جامعة نايف العربيّة للعلوم الأمنية عام 2005م أعدها اللواء الدكتور خالد بن سليمان الخليوي أشار فيها إلى (61) بليون ريال وهو رقم مرعب إذ يعني أن الفاقد في الناتج القومي المحلي تصل نسبتهُ إلى 8.5% ولا أدري المصدر الذي اعتمد عليه اللواء الدكتور في هذه (الحِسبة) رغم تحفّظه في قوله (قد تصل)..! التقدير الآخر حول الفاقد الاقتصادي جرّاء حوادث السيارات ورد في دراسة بعنوان (الآثار الصحيّة الناتجة عن الحوادث المرورية) للدكتور ماهر بن سعد ابراهيم الجديد (نفس المصدر السابق) يُشير إلى نحو (21) مليار ريال سنوياً أي نحو 4% من إجمالي الناتج المحلي، وعلى أيّة حال مهما كان حجم الرقم إلاّ أنه يُشكل خسارة بشرية واقتصادية هائلة يتكبّدها الوطن كان بالإمكان تلافي جُزء كبيرمنها فيما لو تم خفض نسبة وقوع الحوادث وهذه مقدور عليها وسيكون لي حديث آخر حول ذلك في مقال قادم.

أقول باختصار إذاً لا يوجد رقم دقيق لعدد قتلى حوادث السيارات حيث تدوّن الجهات المختصّة من يموت في موقع الحادث فقط وهو ما يعني أن الإحصائيات غير دقيقة ولا موثوق بها فكيف يمكن تقدير الفاقد الاقتصادي لحوادث مُبهمة التفاصيل ؟؟