جريدة الرياض اليومية

الأحد 17 رجب 1429هـ -20 يوليو2008م - العدد 14636
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | الأخــيــرة | الصحفي الإلكتروني | ]
ثالوث "الفقر والبطالة والجفاف" ينذر بكارثة إنسانية
قرية العيلة في الطائف تحتضر والأهالي يستنجدون

عرض الصورة

تحقيق - خالد الحسيني: عدسة - سيف الخديدي:

يعاني أهالي قرية العيلة التي تبعد خمسين كيلومتراً عن محافظة الطائف من جفاف الآبار حيث أصبحوا يستعينون بصهاريج المياه. كما أن إسعاف المركز الصحي غير قادر على القيام بمهمته لوعورة الطريق والنقص الخدمي.

كما يناشد أهالي القرية التعليم بإتاحة الفرصة لأبنائهم باستكمال تعليهم لعدم وجود ثانوية للبنين والبنات. "الرياض" زارت قرية العيلة وشاركتهم الهموم.

"وعورة الطريق تهدد سالكيه"

لقرية العيلة طريقان وكلاهما يحتاجان إلى التفاتة طفيفة من قبل الجهات ذات العلاقة ليسهل الوصول إلى هذه القرية السياحية سواء من قبل الأهالي أو الزوار وخصوصا السياح فمناخ القرية خلال أيام الصيف يميل إلى البرودة نوعا ما مما يزيد من الجذب السياحي للمنطقة حيث إن الطريق الأول يبدأ من يمين منتزه الحدبان طريق الشفا مرورا بقرى بني سفيان وقد عبدت الجهات المختصة هذا الطريق السياحي الرائع لكنه توقف قبل عشرين كيلو متراً من قرية العيلة برغم اعتماد زفلة الطريق كاملاص وعندما راجع أهالي القرية اكتشفوا أن العشرين كيلومتراً المعتمدة لقريتهم حولت لمكان آخر في ظروف مجهولة، كما أن الطريق الثاني يبدأ من جهة طريق جنوب محافظة الطائف وتحديدا عن يمين طريق قرية ثمالة مرورا بوادي عورش لكن هناك 14كيلو متراً غير مزفلته من جهة القرية.

"الجفاف يحاصر القرية"

ساهم جفاف الآبار لقرية العيلة في هجرة بعض السكان القادرين على تبعات الهجرة بينما الغالبية أجبرها الفقر والبطالة على البقاء وأصبحوا يقاومون الجفاف بصهاريج المياه التي تجد المشقة حتى تصل فهذا المواطن عويض الجعيد سائق صهريج ماء متعاطف كثيرا مع ظروف السكان حيث يقول:تكفل فاعلون خير بتكاليف أربعة عشر صهريج ماء تصب في خزان القرية كل شهر ليصطف سكان القرية كما تشاهدون ويحصل كل منزل على كمية يسيرة قد لا تسد رمق عطشهم، وعن مبلغ الصهريج يشير "الجعيد" إلى أن الصهريج الواحد يكلف خمسمائة ريال نظرا لوعورة الطريق حيث يستغرق الوصول إلى هذه القرية ثلاث ساعات بينما في الذهاب ساعتين.

وعن مخاطر الطريق يؤكد أن هناك حادثين أوديا بحياة سائقي صهريج ماء، كما أن قطع غيار السيارات عموما تتعرض أحيانا لتلفيات مكلفة لذا تتضاعف المعاناة أكثر للسكان الذين يقطنون بأطراف هذه القرية ويجدون صعوبة بالغة في ذلك، كما شكر عبر "الرياض" منسوبي فرع وزارة المياه بمحافظة الطائف لتعاونهم في تسهيل مهمة الحصول على صهاريج مياه دون انتظار مع طوابير المتضررين بأزمة المياه الحالية تقديرا لظروف سكان القرية، كما أن المدارس الثلاث الموجودة بالقرية تستهلك كل أسبوعين صهريجين من الماء يتكفل بإحضارهما أهل الخير.

"مركز صحي وطبيب يخدم قريتين"

وذكر عوض العيلي أن إسعاف المركز الصحي غير قادر على القيام بمهمته كما يرام نظرا لوعورة الطريق مما يؤثر على الحالة المرضية المسعفة، مبيناً أنه أحد الذين هاجروا من القرية نظرا للنقص الخدمي الذي تعانيه قريتهم لكنه يحضر أسبوعيا لزيارة أمه الطاعنة في السن والتي ترفض الهجرة إلى محافظة الطائف نظرا لارتباطها الوجداني المكاني القروي حتى أن راتبها من الضمان الاجتماعي لا يتجاوز 900ريال شهريا ولا يكفي لتغطية مصاريفها، وعن إمكانية المركز الصحي يقول: للأسف المركز الصحي يخدم قريتي العيلة وبني سفيان ولكن بطبيب واحد وممرضتين كما أننا نعاني من عدم توفر الأدوية وخاصة الهامة منها كأدوية الضغط والسكر فنتكبد عناء شرائها.

وعن الحالات المرضية الحرجة يذكر لنا العم "خلف العيلي": المركز الصحي يعجز عن استقبال الحالات الصعبة فابنتي سقطت على شبك حديدي وحدث جرح نازف فوق عينها واضطررنا إلى الذهاب إلى مستشفى الملك فيصل بوسط محافظة الطائف وكاد الجرح أن يتلوث لاستغراقنا وقتاً طويلاً حتى وصلنا إلى طوارىء المستشفى، كما أن أحد شبان القرية قطعت يده بالمنشار وكاد أن يفقدها لولا لطف الله وعنايته وأسعف بعملية جراحية بمستشفى الملك عبد العزيز التخصصي.

"المتوسطة للبنين والابتدائية للبنات فقط"

الشهادة المتوسطة والشهادة الابتدائية هما أقصى تعليم يستطيع الوصول إليه طلاب وطالبات القرية الذين تحكم أسرهم الظرف المادية القاهرة فلا يوجد قي قرية العيلة سوى ابتدائية ومتوسطة للبنين وابتدائية للبنات، وقلة قليلة جدا من يرسلون أبناءهم إلى القرى المجاورة المكتمل فيها المراحل التعليمية الثلاث غير أنهم يحتجزون عند هطول أمطار غزيرة على تلك القرى مما يقلقهم على فلذات أبنائهم، والأهالي يطالبون عبر "الرياض" الجهات التعليمية إتاحة الفرصة لأبنائهم باستكمال تعليمهم من خلال افتتاح مدارس للمراحل التعليمية غير المتاحة بقريتهم من أجل أن تحقق طموحاتهم.

"المزارع تحتضر والطيور تغرد"

الزائر لهذه القرية يتفاجأ بالأنواع اللذيذة للفواكه الطائفية المنتجة من مزارع قرية العيلة كالبرشومي والخوخ والتوت والتين الشوكي والرمان والمشمش واللوز كل هذه النعم تبددت وأصبحت ذكريات يرنو لها من تذوقها واستمتع بطعمها بسبب الجفاف مما دعا المزارعين إلى قص أشجار الفواكه ورميها على حدود مزارعهم وكأنهم يعرضونها للزوار ليشاركوءهم الوقوف على الأطلال الحزينة، إلا أن طيور القرية مازالت تغرد وتحلق في سماء القرية لتبعث الأمل من جديد حيث تزخر بكثير من الطيور كالقماري والقهادي والحجل والكعتان والصقور والنسور كما أن إنتاج القرية من العسل المتميز باق حتى الآن لوجود أنواع مناسبة من الأشجار كالسمرو الضرم والطباق والشرم والضيمران والصوم والبعيثران وكلها تعد أشجاراً عطرية ينتشي المكان بعطرها الفواح إضافة إلى أن هناك أشجاراً أخرى كالعرعر والطلح والطاق والسلم والعتم والسدر وغيرها الكثير مما يزيد من جمالية القرية كواجهة سياحية أخاذة.

مناشدة الجهات المختصة تفعيل دورهم

يناشد أهالي القرية جميع الجهات الحكومية ذات العلاقة في انتشال قريتهم من الواقع المتأخر كثيراً عن القرى المجاورة لكي ينعموا بحياة عصرية مواكبة للنهضة العمرانية التي تتمتع بها مناطق المملكة وليتمكن المصطافون من التنزه في أرجاء القرية ذات الجو الرائع صيفا.

وفي ذات الموضوع تبذل جمعية البر الخيرية بوادي ليه الكثير من الجهود الطيبة لمساعدة سكان القرية حيث ترعى تسعاً وأربعين أسرة وتسع أرامل وشخصين من المعاقين ولكن الجمعية تحتاج هي الأخرى إلى دعم يتناسب مع أنشطتها المتشعبة والموجهة لعدد كبير جدا من سكان قرى جنوب محافظة الطائف، و"الرياض" هنا تشكر مندوب جمعية البر الخيرية بوادي ليه العم "عبدالشكور العيلي" الذي سهل من مهمتنا الإنسانية الإعلامية لإيصال صوت هؤلاء المواطنين إلى كل مسئول.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية