د. البيز يقترح وضع شروط محددة بعيدة عن العشوائية
طالب الدكتور عبدالله البيز المستشار في المركز الوطني لبحوث الزراعة بإيجاد آلية جديدة تنظم زراعة القمح في المملكة بعيدة عن العشوائية بحيث لا يتم الاستعجال نحو الوصول للاكتفاء الذاتي.. بل بكميات محددة تخفض نسبة الاستيراد تدريجياً. مشيراً إلى أهمية تقويم الحسابات والدراسات الخاصة بذلك.. وكان البيز يتحدث معلقاً على رأي للمختص في الشؤون الزراعية عبدالمحسن السليمان الذي تناول جوانب عديدة متعلقة بالمقح والإيثانول.. وقال البيز: إن الدول الصناعية الكبرى تصر على التوسع في إنتاج الوقود الحيوي والاعتماد عليه بدعوى حماية كوكب الأرض من انبعاث غازات الاحتباس الحراري، والحقيقة ليس هذا وحده السبب، ولكنه أحد مميزات هذا الوقود والتشريعات الأمريكية الجديدة حول الهواء النقي والتخفيضات الضرائبية الفيدرالية السخية بشأنه، لكن كما هو معروف أن السبب الرئيس هو ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري (النفط) بحيث إن إنتاج الإيثانول من الحبوب والمحاصيل الرزاعية مجد اقتصادياً إذا قورن بأسعار النفط المتزايدة كما يخفف من الاعتماد على استيراد النفط وخفض فاتورة الوقود، وهذا شيء ليس جديد فقد سبق لهذه الدول وخاصة الولايات المتحدة أن لجأت لإنتاج الإيثانول من قبل، لكن الآن مع ارتفاع أسعار النفط أخذت شركات نفطية مثل شركة شل وبريتش بتروليوم مبالغ طائلة استجابة لضغوط الدول الصناعية بل أصبحت الآن شركة شل أكبر موزع في العالم للإيثانول عبر شبكتها العالمية من محطات توزيع الوقود، كما أصبحت ألمانيا أكبر منتج الآن للديزل الحيوي في العالم وهو وقود عالي الأداء وعالي الأوكتين واحتراقه نظيف ويصنع من بذور اللفت، أما البرازيل فقد بدأت استخدام الايثانول منذ زمن طويل وفي السبعينيات أصبح يشكل 75% من وقود السيارات وهو مستخرج من قصب السكر وكما هو معروف أنه نبات سريع النمو مداري سريع التخمر يحتوي على 20% سكر يعطي الايكر الواحد ما بين 600إلى 800جالون ايثانول بعكس الذرة التي تحتاج إلى تحويل النشا إلى سكر بواسطة انزيمات مكلفة قبل التخمير. لكن المشكلة تحويل مساحات زراعية شاسعة في الدول المنتجة لها لإنتاج هذه الوقود الذي يحرق مما سوف يؤثر على العرض والطلب وارتفاع الأسعار وقلة المعروف ليس على الذرة فحسب، ولكن على حساب المحاصيل الأخرى مثل القمح والذي ستتقلص مساحته أمام التركيز على الذرة. ويجب أن لا ننسى أن المملكة واحدة من أهم الدول المستوردة للذرة في العالم ففي عام 2006استوردت من الولايات المتحدة فقط أكثر من 566ألف طن عدا الكميات الأخرى التي استوردتها من الأرجنتين وغيرها. ويجب أن نعرف أن 11.4مليون هكتار في العالم من المحاصيل المحورة وراثياً منها الذرة استخدمت في عام 2007لإنتاج الوقود الحيوي منها 10.4مليون هكتار في الولايات المتحدة فقط والتي تطلب المزيد من التوسع... وزاد البيز في تعليقه الذي تنشره الرياض لإتاحة لافرصة للجميع في إبدا رأيهم ورد في المقال الجملة التالية عن مدى تأثير الوقود الحيوي على المملكة: (لا شك أن المملكة تتمتع بحمد الله بدخل قوي يمكنها من دفع فاتورة تأمين أية اضافات على الوقود التي تفرضها مصنع السيارات عند تغير نوعية المحركات إلى محركات مهجنة تعتمد على خليط من الايثانول والتي تصل نسبته إلى 85% (التي لا يمكن إنتاجها داخل المملكة ويتحتم استيرادها من الخارج) مقابل 15% من البنزين المنتج في المملكة مما يعني أن قيمة وقود السيارات والطاقة عموماً سيرتفع مما يضيف عبئاً كبيراً على اقتصاد الدولة والمواطن لذا يتوجب على خبراء الطاقة والصناعة والاقتصاد في المملكة دراسة ذلك).
أعتقد أنه لا يلزمنا دفع فاتورة تأمين أية إضافات على الوقود وأن تفرض مصانع السيارات لمصلحتها الاقتصادية وبموجب اتفاقات مسبقة أي تعديل على المحركات التي تصدرها للدول التي تعتمد على نفطها وهو أرخص لها من الوقود الحيوي مثل المملكة بل تبقى كما هي مثل ما هو حاصل الآن من شركات السيارات التي تقوم بتعديل أو إضافة أي مواصفات تطلبها الدول المستوردة عبر الوكلاء لتناسب ظروف وطبيعة البلد المستورد. علماً بأن الوقود الاحفوري (النفط وهو أيضاً وقود حيوي) لا يستغنى عنه مستقبلا وهناك احتياطيات هائلة منه تحت الأرض بالاضافة لسهولة استخراجه وتكريره ومنافعه المتعددة، وأذكِّر الكاتب بأنهم قالوا من قبل ان الطاقة النووية ستحل محل النفط وقالوا ان الطاقة الشمسية هي التي ستوقف استخدام النفط والان يرددون أن حرق الغذاء سيحل محل النفط أو يخفف منه، ان سكان العالم يزدادون زيادة عظيمة وسوف يصلون في نهاية القرن الواحد والعشرين إلى 11- 12مليارا!!!! أين الغذاء الكافي؟؟ ومع الزيادة سيزداد استهلاك الطاقة!! والدول الفقيرة في العالم هي الضحية!! وهم الأكثرية!!
وأضاف البيز: انني أؤيد وجهة نظر الأخ عبدالمحسن السليمان من ناحية العودة لزراعة القمح، ولكن هذه المرة بشروط أشد صرامة وليس تكرار الأخطاء والفوضى التي حدثت في الماضي، وأن لا نستعجل الوصول للاكتفاء الذاتي بل بكميات محددة تخفض نسبة الاستيراد تدريجياً ثم تقويم حساباتهم ودراساتنا حسب ما يطرأ وعلى فترات زمنية متقاربة بالاضافة بالطبع لما ذكره من تولي الشركات الزراعية الوطنية لزراعته على أسس ثابتة علمية وقياسات دقيقة للمياه والري تحت إشراف جهات محددة حسب ما تفضل به شرحا في المقال...
وزاد في حديثه : تشجيع البحث العلمي والتربية والتهجين لاستنباط سلالات من القمح تتحمل الجفاف والملوحة والتركيز على هذا العمل من قبل مراكز البحوث ومدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية تحت استشارة علماء مختصين كبار من مراكز البحوث الدولية لعرض مقترحات البحوث الوطنية عليهم واستشارتهم في ذلك، وأن لا تكون مجرد بحوث هزيلة لا ترقى لمستوى ولا يستفاد منها تطبيقياً على أرض الواقع وحلاً لمشكلات الوطن الزراعية كما هو مع الأسف حاصل الآن في العديد من هذه البحوث المدعومة والتي تنتهي إما لهدف حصول الباحث على ترقية أكاديمية أو لحصول الباحث على استحقاقات مالية بينما البحث ونتائجه تبقى مثار للاستفسار وخاصة للمستقبل المنظور وهناك أمثلة لا يتسع المقام هنا للحديث عنها...
واستطرد: ورد في المقال أقل المحاصيل استهلاكاً للمياه، وتحدد أماكن زراعة القمح بما يتناسب ووفرة المياه مثل شمال المملكة وجنوبها الأقل تأثيراً بانخفاض المياه. الحقيقة أن القمح ليس أقل المحاصيل استهلاكاً للمياه وليس أكثرها، فهو يحتاج للري عند الاستطالة وخاصة ما بين الإزهار وطرد السنابل حتى بداية النضج، وشح المياه يؤثر سلباً على الحصول. والقمح يزرع في كثير من الدول المنتجة والمصدرة على الأمطار وفي مناطق تتراوح أمطارها ما بين 300- 1800ملم في السنة، ولكن لو نظرنا لأكثر المناطق الملائمة في العالم لزراعة القمح لوجدناها ما بين 500- 600ملم في السنة، كما أن هناك مناطق عديدة يعتمد المحصول على الري، على كل حال تقدر كمية الماء في المملكة التي يتطلبها محصول القمح حتى يعطي حصولاً اقتصادياً مقبولا حوالي 650ملم للهكتار (6500م مكعب/ه) وبالطبع مع الاعتبار لعدة عوامل مثل المناخ وطبيعة التربة ونوعية المياه وطريقة الري واختلاف المناطق. صحيح أن شمال المملكة مناسب من حيث عدة عوامل لكن جنوب المملكة ينبغي تحديد ذلك!!! فالجنوب يقع ضمن نطاق الدرع العربي والحيازات الزراعية محدودة جداً والجفاف وندرة المياه هو السائد، نعم هناك حيازات زراعية صغيرة في المرتفعات تزرع بالقمح والشعير بعلاً على الأمطار ولكن لا تكفي أحياناً لأصحابها وسكان القرى إلا إذا كان الأخ عبدالمحسن يقصد منطقة وادي الدواسر.
وختاماً أود التصحيح للأمانة التاريخية ما ذكرتم في المقال من أن ما قالت: ملكة هولندا عندما نقص الخبز نصحتهم بأكل البسكويت وهل الخبز والبسكويت إلا من القمح. لم نقل ملكة هولندا هذه العبارة وهي بريئة منها والتي قالته هي ماري انطوانيت ملكة فرنسا وزوجة الملك لويس السادس عشر، وهي ابنة الملكة تيريزا ملكة النمسا) والتي انتهت الملكية في فرنسا بإعدامها وبدأت الثورة الفرنسية وهي صاحبة المقولة المشهورة حينما تظاهر الفقراء الجوعى لعدم توفر الخبز قالت: ".. إذا لم يكن هناك خبزاً للفقراء، لماذا لا يأكلون البسكويت..."