لاحظ مراقبون لسوق العقار المصري خلال الفترة الأخيرة توجه عدد من شركات الاستثمار العقاري من بينها شركات كبرى لإقامة مشروعات خاصة ببناء وحدات لا تتعدي مساحة الوحدة فيها 60متراً وتعرف باسم الاستديو "غرفة وصالة" إلا أن أسعارها كانت مفاجأة كبيرة اذ بدأت أسعارها ب 350ألف جنيه للوحدة. شقق الاستديو ارتبطت في ألأذهان بأنها مخصصة لمحدودي الدخل أو لغير المتزوجين وانتشرت في الآونة الأخيرة ضمن مشروعات الدولة السكنية لتحقيق حلم امتلاك شقة للشباب المقدم على الزواج بأقل مبلغ الا ان دخول شركات عقارية كبرى هذا المجال كان المفاجأة.
إحدى هذه الشقق " 65مترا" طرحتها مجموعة استثمارية عقارية كبرى ضمن مشروعها العملاق في احد المدن الجديدة وهذه النوعية من الشقق لن يستطيع الشباب محدودي الدخل التفكير في شرائها لأنها مصممة على الطابع الغربي وان كلفة تشطبيها النهائي يمكن ان يفوق ثمن شقة في احد الأحياء الفقيرة وهي تتناسب مع أثرياء يفضلون الشقق الصغيرة في أحياء فاخرة مع أثاث البسيط مرتفع الثمن.
وسيط عقاري قال ان هذه الشقق الصغيرة موجهة إلى فئات من أصحاب الدخول المرتفعة وظهرت هذه النوعية من الوحدات في مشروعات شركات كبري شهيرة وشملت وحدات فاخرة تبلغ مساحتها 59متراً يتراوح سعر المتر فيها ما بين 4500جنيه و 5500جنيه. يضيف ان المساحة في هذه المشروع ليست مشكله لانه يمكن التحايل عليها بالديكور الفخم جدا والاثاث الراقي جدا والصغير لافتا الى ان هناك نوعية من الأثرياء يعشقون هذه الحياه لانها تقع ضمن مشروع فاخر وجيرانه في نفس مستواه كما انه يملك سيارة للوصول الى هنا. يشير صاحب احدى الشركات التي طرحت هذه النوعية من الشقق ان المساحة ليست مشكلة لدى البعض المهم الخصوصية الشديدة واهمها الحدائق الموجودة امام كل مسكن او الملاعب مؤكدا ان الكثير من الاثرياء يفضلون هذا الخصوصية الان كما انها تشعرهم بالتقارب الشديد خاصة لو كانت اسرة صغيرة في بداية حياتهم. ويقول الخبير العقاري عوض الكيال إن مصر تواجه مشكلة حقيقية تتعلق بعدم وجود خطة عقارية متكاملة وواضحة، مشيراً إلى أن هناك نوعاً من التخبط وأن كل مسؤول جديد بوزارة الإسكان يقوم بطرح منتجات تتوافق مع رؤيته دون الاستناد بشكل دقيق إلى احتياجات المجتمع. وأضاف أن الوحدات "الاستديو" التي تطرحها بعض شركات الاستثمار العقاري ضمن مشروعات الإسكان الفاخر لا تحل سوي مشكلة بعض القادرين الباحثين عن سكن محدود المساحة يتوافق واحتياجاتهم الأصلية والاحتياطية. وتتسم وحدات "الاستديو" بمساحة محددة تصلح للسكن الفردي في معظم الأحيان، حيث تتكون من غرفة واحدة مفتوحة على المطبخ وتتركز فيها جميع مفردات الحياة من معيشة ونوم ومأكل وخلافه، وتنتشر هذه النوعية من الوحدات في الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية والآسيوية كالهند وماليزيا.
ويشير رئيس احدى شركات العقارات إن مفهوم "الاستديو" في العقارات مطلوب بصفة عامة سواء لمحدودي أو متوسطي الدخل أو حتي القادرين بالمجتمع، مشيراً إلى أنه منتشر في الكثير من الدول الأوروبية وكثيراً ما يكون مطلوباً لدي الأفراد الذين ليسوا بحاجة إلى مساحات كبيرة للسكن.
وبالفعل بدأت تظهر هذه النوعية من الوحدات في مشروعات الحكومة لتوفير الإسكان للشباب بالتعاون مع بعض الشركات، ومنها أوراسكوم للإسكان والتعمير. وقال عمر الهيتمي، العضو المنتدب لشركة أوراسكوم للإسكان والتعمير، إن هذه الوحدات تتناسب واحتياجات الشباب في بداية حياته، مشيراً إلى أن هناك إقبالاً على الوحدات التي تبلغ مساحتها 48متراً و 63متراً، وتصل وحدات المراحل الثلاث إلى نحو 70ألف وحدة على مدار خمس سنوات. وأشار الهيتمي إلى أن وحدات "الاستديو" تلبي احتياجات الشاب المقبل على تكوين أسرة لمدة تصل إلى نحو 10سنوات يمكن بعدها الانتقال إلى سكن أكبر في المساحة حسب ظروفه واحتياجاته الجديدة، مضيفاً أن هذه الوحدة تحدث نوعاً من تراكم الثروة لدي مالكها.