بحث



الأحد 17 رجب 1429هـ -20 يوليو2008م - العدد 14636

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


تقويم الأداء الوظيفي بين البخل والكرم!

عبدالعزيز صالح العسكر
    يرى بعض المديرين أنّ حقول تقويم الأداء الوظيفي تعني الكمال!! مما يجعلهم يبخسون الناس حقوقهم؛ فإذا كان عدد الحقول عشرين حقلاً - مثلاً - فإن الموظف عندهم سيخسر عشرين درجة على أقل تقدير، فسعادة المدير يرى أن الموظف يستحق ست درجات من السَّبع وخمساً من الست لأن إعطاء سبعاً من سبع وستاً من ست شهادة بالكمال والكمال مستحيل!!

فيما يرى عدد آخر من المديرين أن السَّبع حقٌ شرعي للموظف لا يجوز أن يُنقص منها إلا بسبب مقنع وحجة مقبولة نظاماً، فالموظف عند هؤلاء يستحق مائة من مائة إلا إذا لوحظ عليه خطأ ظاهر أو تقصير ملحوظ وقد نُبِّه إليه مسبقاً.

ومن عجب أن الصنف الأول من المديرين يرى أنه يستحق مائة من مائة، وقد أعطيها من قبل الجهة التي تكتب له تقويم أدائه الوظيفي، والسؤال هنا: هل بلغ سعادته درجة الكمال؟! أم أن مجرد تعيينه مديراً شهادة له بالكمال والتفوق؟!

وإذا كان الكرسي دواراً فإن المدير لن يظل مديراً دائماً، وفي المقابل فإن المرؤوس ربما أصبح رئيساً، فبأي شعور سينتقل كل منهم إلى عمله الجديد، وأهم من ذلك بأي حال سيلاقي الله تعالى إذا سئل عن الأمانة؟!

إن الفاصل في هذا الأمر هو النظرة الواقعية الصادقة؛ فليس للكرم أو البخل علاقة بتقويم الأداء الوظيفي، وليست درجاته مُلكاً للمدير أو الرئيس، ولا يجوز بحال أن تكون مجال تنفيس أو تشفِّ، كما أن الضوابط التي وُضعت لها نظاماً يجب أن يتوخى فيها العدل والانصاف، وقد قال بعض أئمة المسلمين: لأن أُخطئ في العفو خيرٌ من أن أُخطئ في العقوبة، وللإنسان أعذار فيما يبدو من قصور في عمله قد تظهر للناس أو يقدمها رلى مديره أولاً.. وقد علَّمنا التاريخ ماذا قال عمر الخطاب للصحابي الجليل الذي شكاه بعض الناس وما لاحظوا عليه من ملاحظات - إدارية - في ولايته وقيامه بالعمل، وحينما سأله بإلحاح - أجاب رضي الله عنهم جميعاً بما أصبح مفخرة له وصار ما ظُنَّ أنه سيئات حسنات حملها تاجاً على رأسه مما حدا بعمر أن يقول (الحمد لله الذي لم يخيب ظني فيه).

أو كما قال رضي الله عنه.. وكم نرى اليوم مما يحسب سيئة في نظر بعض الناس هو حسنة في نظر العقلاء والمنصفين، والمجاملة لا تبني بيتاً ولا تنجز علماً؛ فإذا أعطى المدير الكريم موظفاً تقدير (امتياز) وهو لا يستحقه فإنهَ ذلك ظلم وجناية لأعلى الموظف فحسب بل على الجهاز كله والإدارة بعامة.. فالجادُّون ستخيب آمالهم ويصابون بإحباط ويقل عطاؤهم والمهملون الهازلون سيتمادون في ضعفهم وقصورهم، ولا يمكن أن تدوم العلاقات بين الناس، فأصدقاء الكرسي سيتوارون بمجرد انتقالك عنه وينسونك بمجرد ارتحالك عن الكرسي ولا ينفعك إلا عملك الصالح وإخلاصك لله تعالى وإنصافك وحبك الخير للناس جميعهم. ولله در الشاعر حينما قال:

فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها

فالذكر للإنسان عمر ثاني

بقي أن أقول إن بعض المديرين تتغيَّر نظرته لموظفه بسبب موقف واحد فقط، فقد ترى موظفاً جاداً نشيطاً طوال العام.. وترى عنده نقاط قوة كثيرة وإبداعاً متميزاً، ثم ترى المفاجأة أنه لم يحصل في تقويم الأداء الوظيفي إلا على تقدير (جيد)، والسبب هو موقف واحد لم يعجب سعادة المدير في نهاية العام مما حدا به أن ينسى جهده على مدى عام كامل!!

وقريب من هذا أن يكون عند الموظف مئات الإيجابيات ومواطن القوة وحسن الأداء وخدمة الإدارة أو الشركة ولديه جانب ضعف واحد أو اثنان لكنها لم تؤثر على أدائه، ولكن (عنترية) مديره وصَلَفَهُ لم تنظر إلا إلى الجانب السلبي ولم تتأثر إلا به، ونسيت كل الحسنات فحرمت الموظف من التكريم والتشجيع بالدورات ولم يمنح إلا تقديراً ضعيفاً!! وهذا يُذكِّرني برجل يدعي أنه يجيد قيادة السيارة بمهارة وهو يسير في صحراء ليس فيها إلا شجرة واحدة.. فقال لصاحبه أنا قائد ماهر إن سلمت من تلك الشجرة؛ ولكنَّ صاحبنا عمد إلى جعلها أمامه تماماً وسمَّر باتجاها مقود السيارة حتى اصطدم بها، ولما سئل عن ذلك قال: ألم أقل لكم: (إني قائد ماهر إن كفاني الله شرهَ تلك الشجرة)!!

9 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


لو كنت مديرا وضعت تقيم شهري للموظفين كي لا أظلم أحد.
لو كنت مديرا لكنت اخا لزملائي الموظفين.
لو كنت مديرا احضر باكرا ولا أتأخر.
لو كنت مديرا اطبع مقالك هذا وأعلقه في مكتبي.
تحياتي للمدراء


فهد التميمي
ابلاغ
06:15 صباحاً 2008/07/20

 


يا رب اللهم اي مدير ظلم احد من الموظفين ان يجي من يظلمه في دنيته واذا ما قدر عليه يقدون لعياله واحد واحد.


ابو علي
ابلاغ
10:29 صباحاً 2008/07/20

 


وقريب من هذا أن يكون عند الموظف مئات الإيجابيات ومواطن القوة وحسن الأداء وخدمة الإدارة أو الشركة ولديه جانب ضعف واحد أو اثنان لكنها لم تؤثر على أدائه، ولكن (عنترية) مديره وصَلَفَهُ لم تنظر إلا إلى الجانب السلبي ولم تتأثر إلا به، ونسيت كل الحسنات فحرمت الموظف من التكريم والتشجيع بالدورات


ابو احمد
ابلاغ
10:30 صباحاً 2008/07/20

 


طيب والوزراء +
والمسؤولين ما تحت رتبة مدير +
لواء+
مفتش+
مرقب+
محافظ+
وقائد+
من يقيم ويسوق ويعمم ويستنتج...الامانه لديهما @
مشروع شدلي وقطعلك..لا بد من أيقافه أولآ في وزارة التربيه والتعليم@
وبعدها يتعلم هذا الطفل كيف الحقوق تصير@
ويوم يصبح صاحب قرار..ومسؤول يقدر معاني الامانه ويصنع للحقوق حقوق@
ويعم الخير على الجاد والصادق والمجتهد..ويقتل الواسطات في التقييم@


{ بدر اباالعلا }
ابلاغ
10:52 صباحاً 2008/07/20

 


مقال جيد، لولا أنك أثقلت العيار قليلاً على المديرينء فقط دون الموظفين..
كنت دائماً ما أنظر إلى ممارسات مديري -ومنها التقييم الوظيفي للأداء- بمظلومية.. حتى جاء اليوم تسلمت فيه مهمة إشرافية.. فتبين لي أن المديرون ليسوا ظالمين دوماً.. بل في كثير من الأحيان يكون تصرف بعض المديرين أضعف مما هو مطلوب..
أنصح بقراء كتاب مدير الدقيقة الواحدة.. (جرير)


أبو رزان
ابلاغ
12:50 مساءً 2008/07/20

 


بارك الله فيك على تلك الموضوع الطيب وان شاء الله يظهر الحق ويبطل الباطل.
سلمت يداك علىالموضوع فعلا ان اوجه ندائي لكل من يهمه الامر في وزارته او هيئة الحكومية المسئول او المدير العام ان يجري جولات تفقدية مفاجئه لااقسام الموظفين ويختار من تلك الموظفين ويجتمع بهم عن احوال العمل ومدرائهم وكم الوقت يحضروا المدراء.. وما هي واسطاتهم فيما بينهم بهذه الحالة يستطيع الموظف يعطي المدير العام او من ينوب عنه كنوز من المعلومات بهذه الحالة يهابون بعض المدراء اللي ما يخافون الله بظلم موظفينهم وحجب ترقياتهم.


الرياض ...
ابلاغ
06:10 مساءً 2008/07/20

 


والمجاملة لا تبني بيتاً ولا تنجز علماً؛ فإذا أعطى المدير الكريم موظفاً تقدير (امتياز) وهو لا يستحقه فإنهَ ذلك ظلم وجناية لأعلى الموظف فحسب بل على الجهاز كله والإدارة بعامة.. فالجادُّون ستخيب آمالهم ويصابون بإحباط ويقل عطاؤهم والمهملون الهازلون سيتمادون في ضعفهم وقصورهم،
أقسم بالله أن هذا ما حدث ويحدث منذ سنوات..الموظفون دون ترقيات منذ سنوات ترقيات لواسطات المدراء ومصالحهم الشخصية.. أتمنى يثبت الموضوع في قسم الراي لكي يستفيدوا منه.. ويقرونه المسئولين.


الرياض...
ابلاغ
06:26 مساءً 2008/07/20

 


- يجب على كل مسؤول بأن يدع الموظفين تحت رئاستهم بأن يروا تقييم الآداء الوظيفي وعلى المسؤولين بأن يراعوا الله وضميرهم عند تقييم الموظفين.
- ويجب أن تسمعوا القصة من الطرفين... للأسف في هذا الزمان أصبحت القضية تسمع من طرف واحد وعادةً يكون ذلك الطرف هو الأقوى سواءً من الناحية الإدارية أو الاجتماعية بغض النظر عما يريد قوله الآخر..
وهذا ما يجعلنا نقع في دوامة الظلم
******************
جميلة القاضي
إدارة العلاقات العامة والإعلام


جميلة القاضي
ابلاغ
08:46 مساءً 2008/07/20

 


وأنا هنا أوصي كل موظف بالتحلي باللصبر والثبات وعدم التصادم مع المدراء ونصحهم بالحكمة والموعظة الحسنة لأن ذلك من شأنه أن ينعكس إيجاباً على علاقة الموظف بالمدير إلا إذا كان المدير متحجرفاً متعجرفاً لا يرده نصحٌ ولا يردعه زجر فالأولى بالموظف الرجوع لمن هو أعلى منه لحل مشكلته مع توضيح كافة الأمور له ووضعه في الصورة دون أن يظهر لمديره المباشر ما حصل منه في إبلاغ المسئول حتى لا يحمل عليه إلى أن يكتب الله فرجاً كان مكتوبا..
الصبر حلو ولو قالو الناس مر،، مر الصبر أحلى لو يجرفك علقمه


سعيد الناصر
ابلاغ
12:33 صباحاً 2008/07/21


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى الرأي

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية