جريدة الرياض

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الأحد 17 رجب 1429هـ -20 يوليو2008م - العدد 14636

رأي

الطرق الأسهل للتفسير

بدر الراشد

في قراءة المفكر اللبناني جورج قرم للتاريخ العربي، يحاول خاصة في مقدمته المنهجية، التأكيد على عدم الاستسلام لما يعتبره "تفسيرات جوهرانية" في سياقات حديثه عن التراجع الحضاري العربي، فهو يرى أن مقولات العرق والدين والقبيلة والعصبية الخلدونية والتعددية الطائفية والمذهبية و صراعات الهوية وغيرها، تفسيرات لا تحمل أهمية أو مصداقية تذكر، حين تقارن بالعامل الاقتصادي، أو العلاقة مع الغرب، وسوء الفهم المتبادل، ونشأة إسرائيل، أو حتى لتفحص مفاهيم ك"الشرق الأوسط"، المسائل التي يتحدث عنها في سياق تمهيده حول مفاهيم وأدوات قراءة التاريخ في كتابة الضخم والهام "انفجار المشرق العربي: من تأميم قناة السويس إلى غزو العرق 1956- 2006" والذي صدر بطبعته الأولى في سنة 1984م باللغة الفرنسية. هل يمكن لنا في هذا السياق العودة إلى المفاهيم الجوهرانية التي تحدث عنها قرم لمعرفة أسباب رواج هذه التفسيرات؟!! ربما لا يمكن إيجاد ما هو أسوأ من هذا، كحديث الجاحظ عن ارتجالية و العربي وكونه ملهم في حديثه، مقابل حكمة وتأني الفارسي، وهذا المثال الذي استدل به محمد عابد الجابري في حديثه عن العقل العربي.

يحق لنا تكرار هذا السؤال، لماذا نتعلق بما هو سطحي؟ هل هو نمط الحياة السريعة التي نقتات ونجري وراءها، مما يجعلنا نبحث عن أسهل الطرق وأقصرها للوصول إلى تفسير ملائم لتسارع حياتنا؟ أم أن السبب أعمق يتعلق بأنظمة التعليم الذي بالقدر الذي يجب أن تبسط المواد العلمية، بالقدر الذي سطحت تفكير أجيال من البشر؟!

لا يمكن لنا أن نرتهن للإجابات والتفسيرات الجاهزة للحديث عن قضية بهذا الحجم "بحثنا عن الطرق الأسهل لتفسير ما حولنا" فلا يمكن أن أشاهد الحائط أمامي وأبدأ بالتخمين ثم ألقي كلماتي حول التعليم أو أنماط التدين أو القبلية، أي شيء مشابه فتلقف ما يأفكون! بل نحن بحاجة لما نفقد، بحاجة لمن لا يستسلم للمفاهيم والأدوات المستخدمة كما فعل جورج قرم في قراءة التاريخ، وبحاجة لمن يفتش حقيقة في حياتنا اليومية وتفاصيلها ليكشف عن تلك العوامل المتغيرة والدقيقة التي تؤثر في رؤيتنا للكون من حولنا.