بحث



الأحد 17 رجب 1429هـ -20 يوليو2008م - العدد 14636

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


للعصافير فضاء
مقاومة كل الأشياء المكسورة

نجوى هاشم
    لا تفكروا ضبط النفس على أنه ضعف في العزيمة

@@@

كل ما حولك يدفعك إلى الانفعال، يقذف بك في بحر التوتر، والغضب، كل ما حولك يتمدد كجدول من مبررات العصبية، والدخول إلى عالم النرفزة.

والتي بدورها ترفض إلا أن تدفعك أمام خيارين فقط السباحة ضد التيار وارتياد العالم المجهول، أو الركون إلى السكينة وضبط النفس بالقوة، ومقاومة كل الأشياء المكسورة والرافضة للاستقرار.

يغضبك أحدهم.. يستفزك.. يهاجمك.. يداهمك في موقعك متعمداً.. يقود عليك حملة انقلاب قاسية تجعلك مهمشاً بعد أن كنت متوجاً.

تشعر أن هذا الشرير الذي تجري في دمائه مياه التوحش، والقسوة واغتيال اللحظة الآمنة.. يسعى جاهداً لدفعك إلى طريقه.. لمحاربته ليس بالضرورة بالأيدي.. ولكن تلك الحرب التي تقضي على كل الأشياء الداخلية الجميلة.

يدفعك إلى أرضه التي اخترعها لتكون ساحة قتال يلغي من خلالها كل لحظات الاستقرار والسلام الداخلي لدى الآخر.

يحاول جاهداً أن يلغي تفكيرك تماماً.. يحفزك على المواجهة الغادرة تصمت، تشعر أن صمتك بالنسبة له جواب غير مقبول، وإحساس لا يطاق.

تصمت معتقداً أن هذه هي الوسيلة الوحيدة التي من الممكن أن يسمعك من خلالها.

يشعر هو بالاحتقار والإهانة من هذا الصمت لأنه لم يعتد عليه، ولأنه اعتاد على جر خصومه إلى منطقته بصخبها، وجنونها، وتهورها.

ذات مرة قال احدهم (استعنت بالصمت على إطفاء الغضب) تذكرت ذلك وأنت تقاتل من اجل ضبط نفسك.

الكارثة أن هذا الشخص عندما تتجنب مواجهته - لا خوفاً منه ولكن احتراماً لنفسك - يعتقد بتراجعك وعدم قدرتك على الوقوف امامه.

يشعر أن ضبطك لنفسك ضعف منك وتراخ وجبن، ويتناسى ان الجميع لا يمتلكون رغباتهم، ولكن في غالب الاحوال يملكون إرادتهم وهي الأسمى والأكثر أهمية.

يطاردك وكأنه يريد أن يحول اللحظة المشتعلة إلى حريق يأتي على كل الأشياء وأنت خلال هذه المطاردة تحاول قدر المستطاع أن تتجنبه، وتنأى بنفسك حتى لا تسقط في بحر عدم الإقناع، أو الاقتناع بما يجري.

تضبط نفسك لأنك تربيت على ذلك، أو جاهدت لتتعلم في زمن لا يحمل سوى غوغائية وسلوكيات افراده الهوجاء.

تضبط نفسك وتغادر وهذا لا يعني للآخر إن كان ذكياً أنك استكنت لما فرضه عليك، أو تهاونت أمام طبيعة زلزاله، أو أنه أخضعك لتحولات خطيرة أهمها عدم التفاعل مع ما يطلقه، أو يدفعك إليه.

تضبط اعصابك ليس لأنك مهدود الحيل، أو متهاوي العزيمة وهو مايعتقده عادة الجاهل ويتيقن منه، ولكن تهدأ وتفكر لأنك بعدها ستجد الحل وستتمكن من المواجهة وبالشكل الذي تريده، وليس الذي يفرض عليك.

يقول الإمام الغزالي (خذوا الناس على قدر عقولهم) من هذا المنطلق ومن هذه القناعة علينا أن نواجه كل الأشياء بحساباتنا، لا بحسابات الآخر أو أجندته.

علينا أن نقتنع بما نفعله بعيداً عن مردود الآخر، أو ما سوف يقوله، حتى لا نحول طريقة الحياة إلى وظيفة يدفعنا إليها الآخر بالصورةوالشكل الذي يسعى إليه.

8 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


تحية طيبة د.نجوى ويوم معطر بمثل هذه الكلمات الزكية سلمتي وسلمت أناملك:
جميل هو الصمت في كثير من الأمور... لكن في يوم من الأيام سينفجر وكما قيل لكل شئ حدود... فماذا نفعل عندما يتجاوز الخطوط الحمراء حتى لو كان مجرد إبتزاز؟؟ هل نصمت؟؟ وماذا نفعل عندما يكون بكلامه هذا يفقدنا شيئا جميل كان أو مجرد شئ؟؟ ماذا نفعل ؟؟ نصمت قليلا ونتكلم قليلا؟؟ أم ماذا؟؟؟
شكرا يادكتورة مجرد تعليق..
تحياتي مع الشكر


ياسر
ابلاغ
05:40 صباحاً 2008/07/20

 


ان ثقافة التسامح شبه معدومه عند البعض ولكن يجب التسامح اولا مع النفس ثم مع الاخرين.
اما تملك النفس عند الغضب فلن يصبح جبنا الا عند ذوى العقول الصغيره.
ولكن الحليم لا يأبه بالاخرين سريعي الغضب لانه يعلم ان ما يقوم به رضاء لله تعالى و ديدن الرسل والصالين من قبل فلا يهمه ان يقولوا عنه الاخرين خاف او ارتعد او او او.
والحلم ايضا ليس وقت وقوع الخطأ فقط ولكن الصبر و(طولة البال) على الزوج والاولاد والاقارب والجيران ايضا تعتبر من الحلم ايضا.
على العموم موضوع حلو جدا اشكرك عليه اختي نجوى.


هدى
ابلاغ
07:33 صباحاً 2008/07/20

 


يالها من وصية,عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم أوصني قال :لا تغضب فردد مراراً قال : لا تغضب ؟


blood
ابلاغ
08:14 صباحاً 2008/07/20

 


"علينا أن نقتنع بما نفعله بعيداً عن مردود الآخر" نص من المقال
لا اوافقك الرأي, فكأنك تقولين يجب أن نبرر لأنفسنا كل ما نفعلة حتى يكون صواباً ولو كان خطأ؟ جملة عجيبة مع احترامي للكاتبة. فالمجتمع يصوب بعضه بعضا والعنيد والمنشق الثائر التي زين له الشيطان عمله يعمل بمبدأ "علينا أن نقتنع بما نفعله". لعلك اردت شيئا آخر ولكن خانك التعبير!


عادل الصقر
ابلاغ
12:49 مساءً 2008/07/20

 


مساء الخير والإحساس الرفيع أستاذتي
(علينا أن نقتنع بمانفعله بعيدا عن مردود الاخر أو ماسوف
يقوله)
وعلينا ياأستاذه نجوى أن نثق تمام الثقة بأن مثل هذه
الأفكار الجريئة والعبارات المتقنة لاتصدر سوى من شخص
قوي واثق من نفسه مقتنع بطريقته بالحياة.
أوافقك الرأي في جميع ماقلته في هذا المقال وكأني
أقرأذاتي من خلال سطورك.
شكرا لك أستاذه نجوى الله لايحرمنا من أفكارك المميزة.


ملكة بهيبتي
ابلاغ
01:30 مساءً 2008/07/20

 


ليس الشديد بالصرعه ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب. قال تعالى والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين.صدق الله العظيم


ابو محمد
ابلاغ
02:19 مساءً 2008/07/20

 


السلام عليكم
تحية طيبة
نظرا ً لكثرة الأشياء المكسورة سنجد أنفسنا في صراع دائم منذ الصباح في الطريق و العمل و السوق ولا نستثني من ذلك البيت ولا أنفسنا من كوننا أطراف مساهمين في هذه الآشياء المكسورة ( لان الكمال لله جل وعلا ) لذلك نجد أنفسنا بين مطرقة الدخول في صراعات شبه يومية ضد مانعتقد أنه غير سليم وسندان والحديث ( من رأى منكم منكرا فليغيره. لكن أعتقد أن لكل مقام مقال أي يمكن أن نؤدي دورنا في تغيير الخطأ بعضها بالسكت. مثل إذا نطق السفيه فلاتجبه وبعضها بالكتابة أو النصيحة. وشكرا


فرج الفيتوري
ابلاغ
06:55 مساءً 2008/07/20

 


ما شاء الله لا قوة الا بالله
أعجز عن التعليق..حكمة كل ما سطره قلمك في هذا المقال...
تتبعت كل ما جاء في سطورك وأبهرني أن ينطبق ما جاء فيها وتجاربي...
تتشابه التجارب الانسانيه ولكن قلما يمكنه تصويرها...
ما أريد المشاركة به هي فكرة تؤرق الكثير خلف الجدران الصامته, والوجوه الواجمة والأعين الصامتة, كيف يتصرف من يتعرض لهذا الضغط من المقربين إليه, وعلى فترات متتاليه متقاربه. حينها يتوافق ضغط القوة وضغط التكرار.من يحمي العقل المضطرب حينها؟
وشكراً


مرام الأسمري
ابلاغ
08:05 مساءً 2008/07/20


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى مقالات اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







أعداد سابقة | نسخة أجهزة كفية | اتصل بنا | RSS |
جوال الرياض | القسم التجاري | مركز المعلومات | الإعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية