لم أشعر في أي من البرامج الخاصة التي أنتجتها القنوات الفضائية العربية عن ذكرى نكبة فلسطين بالحجم الحقيقي والفعلي لهذه المأساة التي غيّرت وجه العالم كله وأفسدت خارطة الحق ومشهد العدالة. معظم ما شاهدناه عبارة عن برامج سطحية ولقاءات عاطفية، وهو عكس ما توقعناه من وسائل إعلام أمّة أُهدرت كرامتها وسُلبت حقوقها بسبب هذا الاحتلال البغيض.
بصراحة، كنا نأمل أن تتحول ذكرى النكبة الى مؤتمرات عالمية وندوات اقليمية وورش عمل محلية تهز العالم كله لكي يلتفت الى أكبر عملية اغتصاب شهدها التاريخ. لا أن نكتفي ببرامج تجارية باهتة وبلا روح استغل أصحابها الفقر الإعلامي فباعوها ليكسبوا من وراء الآلام والجراح، مكاسب مادية كبيرة!
لقد أثرت النكبة فينا كأبناء للمملكة، كما أن عدداً من رجالنا (آباء و أعماماً و أخوالاً) شاركوا في الحرب ضد الصهاينة المحتلين و الدول الداعمة لهم عام 48م. هؤلاء الرجال تأثرت حياة أسرهم بما حصل قبل ستين عاماً ، لكن أحداً لم يسلّط الضوء على هذا الأمر، ألا وهو مشاركة غير الفلسطينيين في النضال الحربي ضد المؤامرة الدولية لاغتصاب أرض فلسطين وتشريد شعبها في كل أصقاع العالم. ولو أن جهة إعلامية فعلت ذلك، لاستطعنا التأثير على أجيالنا الشابة التي لا تعرف عن فلسطين اليوم سوى اسمها!