جريدة الرياض اليومية

الأحد 17 رجب 1429هـ -20 يوليو2008م - العدد 14636
[ الأولـــى | متابعات | شؤون دولية | محليات | لقاء | مقالات اليوم | طــب | ثقافة اليوم | الرأي | الرياض الاقتصادي | تقنية المعلومات | دنيا الرياضة | الكاريكاتير | محطات متحركة | تحقيقات وتقارير | الصحفي الإلكتروني | الأخــيــرة | ]
هذا الرقم هل جاء مصادفة؟

د. محمد الكثيري

مادام أن الأمر أصبح محصوراً في خلق وظيفة، وإيجاد تعليم يساهم في توفير تلك الوظيفة، بعيداً عن إيجاد عنصر بشري مهيأ قادر على التأثر والتأثير بما يحيط به من متغيرات ومستجدات، أقول مادام الأمر كذلك، فاسمحوا لي أن أستحضر ذلك الرقم الذي أعلنه وزير التعليم العالي حول قدرة جامعاتنا على استيعاب 86% من خريجي الثانوية العامة وهو بالعدد 258ألف طالب وطالبة تقريبا، أي أن هذا الرقم الكبير سيلتحق بجامعتنا، ليدخل بعد ذلك جزء كبير منه إلى سوق العمل، الذي أصبح هو المعيار والموجه للتعليم في بلادنا. ولكن السؤال الذي يبقى كبيراً كبر هذا الرقم، هل سوق العمل لدينا يحتاج هذه الأعداد الهائلة من الجامعيين، آخذين في الحسبان أن هذه الأعداد لا يتم توجيهها داخل أقسام الجامعات حسب احتياج السوق ولكنه حسب إمكانات الجامعات ذاتها، إذ لو تم التوجيه حسب حاجة السوق لربما هان الأمر حيث سنجد أن أكثر من نصف هؤلاء يجب أن يوجه للتخصصات الصحية والتقنية على سبيل المثال.

الذي يجعل هذا السؤال مشروعاً، هو إحصاءات سوق العمل في المملكة حيث تشير تلك الإحصاءات الرسمية إلى أن 64في المئة من القوى العاملة السعودية الحالية يحملون شهادة الثانوية العامة واقل، والرقم أعلى بالنسبة لغير السعوديين حيث تبلغ النسبة 83% لتكون النسبة الإجمالية من القوى العاملة في المملكة والتي تحمل شهادة الثانوية العامة وأقل 74%، والنسبة الباقية أي 26% هم من حملة الشهادة الجامعية فما فوق. فإذا افترضنا أن توزيع هذه القوى العاملة داخل سوق العمل وبهذه النسبة بين حملة الثانوية العامة والجامعيين هو التوزيع الصحيح والمطلوب لسوق العمل، فكيف ندفع بأكثر من ثلاثة أرباع خريجي الثانوية العامة للجامعات، ونحن ندرك أن مصيرهم بعد التخرج هو البقاء بلا عمل حيث إنهم سيكونون أكثر تأهيلا من احتياج السوق.

إنني أدرك سبب قيام وزارة التعليم العالي وجامعاتنا باتخاذ هذا القرار، وتوسيع القبول لديها، وهو إدراكها لضعف، إن لم اقل عدم وجود البدائل المناسبة والكافية لتوجيه خريجي الثانوية العامة إليها، وهو أمر تشكر عليه الجامعات ووزارة التعليم العالي، ولكن ما يجب علينا إدراكه أننا نعيش ضمن منظومة وطنية يجب أن تكون متناسقة ومتكاملة مع بعضها البعض. إذ يجب ألا تتحمل الجامعات وحدها نتائج ضعف التخطيط لدى جهات أخرى وتقود من خلال ذلك أبناءنا إلى مصير قد لا يخدمهم ولا يخدم وطنهم، فالوطن لا يحتاج جامعيين بلا عمل في الوقت الذي تعاني منه بعض المهن من النقص، وهي مهن ووظائف صناعية ومهنية متقدمة ذات دخول عالية بالإمكان توجيه الشباب إليها لا يدخل ضمنها بالطبع العمل في بسطات الخضار أو صالات المطاعم إذ أن هناك وظائف أحق بالسعودة من هذه.

مشاهدة النسخة كاملة
عرض التعليقات

| أعداد سابقة | اتصل بنا |
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية