صيف حار جدا! تنعكس حرارة الجو التي لا تطاق على وجوه الناس وتصرفاتهم وعلى نشاطهم، حيث يختبئون من الشمس الحارقة ويصادقون الليل. ولكل منا علاقته مع الصيف، هناك من حزم حقائبه ورحل وهناك من اختبأ في الاستراحة مع الشلة وهناك من قرر التذمر من الصيف وأيامه! وكل هذا يجعلك تفكر وتتساءل عن علاقتنا بالصيف أوبالإجازة!
موضي في جلسة ليلية مع صديقاتها في العمل، يتبادلن أطراف الحديث عن أخبار الناس وعن آخر حفلات الزفاف وأخبار الطلاق و الإشاعات عن زواج فلان بفتاة في سن ابنته الصغرى. تلتفت موضي نحو صديقتها سميرة وتسألها عن أخبار صغارها "مرام و بتول وأحمد" في الصيف تتحدث سميرة بحماس عن برنامج الصغار الصيفي، حيث يقضون الفترة الصباحية في أحد النشاطات الصيفية للأطفال أما عن بقية اليوم فهي تتناوب مع والدهم في نشاطات منزلية، كأن يشاهدوا فيلما مع بعض أو يلعبون ألعاباً جماعية وغير ذلك. بدورها سألت سميرة موضي عن أخبار صالح و حمد و هيفاء و نورة وبرنامجهم الصيفي لتجيب موضي "وين نوديهم؟" ما غير سهر بهالليل ونوم بالنهار!
موضي وأولادها يسكنون في بيت أنيق وكبير، ولديهم عدة عاملات منزليات يحملن عنها هم الأعباء المنزلية ولديهم سائق يمكنه أن يساعد موضي في نقل أولادها لمدرسة صيفية ومسبح يمكن للصغار والكبار أن يقضوا وقتا ممتعا فيه، لكن المسبح وضع للزينة فقط ولوضع طاولات العشاء حين ترتب موضي سهرة تريد أن تثير من خلالها إعجاب صديقاتها أما الحديقة فهي مكان تتجمع فيه سيارات زوجها المختلفة حتى يراها الجيران والزوار حين يأتون لزيارتهم!. موضي مشغولة بزيارتها وبرنامجها الاجتماعي الحافل وبالتذمر لأنها لم تسافر الصيف، وزوجها مشغول بعمله طول النهار وبالتجمع مع الشلة في آخر الإسبوع وبالجلوس في الملحق آخر النهار لمشاهدة الفضائيات وتدخين الشيشة مع صديق أو جار ليتحدث عن شركته وأرباحها وعن آخر سيارة اقتناها، ولسان حال موضي وزوجها خالد "وش السواة بهالصغار طفشانين طول الوقت"! و أقصى ما يمكن ان يقوما به هو إرسال الصغار في رحلة مسائية مع العاملة المنزيلة للسوبرماركت أو لتناول العشاء في أحد مطاعم الوجبات السريعة.
في المقابل فإن سميرة لا تملك مسبحا في بيتها ولا حديقة غناء كبيرة، وليس لديها سوى عاملة منزلية واحدة تساعدها في أعمال المنزل و تعتمد في مشاوريها اليومية على زوجها لعدم وجود سائق لديهم، لكنها وزوجها يحرصان على قضاء وقت ممتع مع أولادهما، زوجها يحرص على توصيل الأولاد للمدرسة الصيفية بنفسه، ثم يحضرهم وهو في طريق عودته من العمل، ليرتاح حتى المغرب ثم يقضيان مع الصغار وقتا عائليا مفيدا بحيث لا يشعر أحدهم بالملل. برنامج الصغار اليومي حافل وهم لا يتذمرون! أما في عطلة آخر الأسبوع فإن سميرة وزوجها يتناوبان لقضاء وقت مع الأولاد في محاولة للموازنة بين حياتهما الاجتماعية وبين التزامهما تجاه عائلتهما.السؤال لماذا تتذمر موضي وخالد في هذا الصيف الطويل رغم أنهما يعيشان حياة مرفهة مقارنة بسميرة وزوجها ياسر؟ ولماذا علاقة موضي وعائلتها بالصيف والإجازة علاقة متوترة؟