د. هاشم عبده هاشم
@@ قدر هذه الأمة.. انها.. ما أن تخرج من دوامة.. حتى تدخل في دوامة أكثر شدة وعتواً..
@@ فبعد أن خيل إلينا أننا أوشكنا على الخروج من الحالة اللبنانية الصعبة.. لم نلبث ان دخلنا في متاهة جديدة.. أكثر تعقيداً.. بعد توجه المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي نحو طلب إلقاء القبض على الرئيس السوداني (البشير) بخصوص قضية دارفور..
@@ إن هذا يعني أن الأمة العربية.. وليس (البشير)نفسه يعيشون مأزقاً لا سابق له.. وان تطورات هذه القضية سوف تؤدي إلى شيء من المواجهة بين معظم العرب وبين الأمم المتحدة.. وبعض الأطراف الداعمة لهذا التوجه الصعب..
@@ ولست أدري ما الذي يستطيع عمله وزراء الخارجية العرب الذين سيجتمعون اليوم في القاهره لبحث الموقف واتخاذ مايرونه مناسباً في هذا الصدد؟!
@@ لكن ما أعرفه هو.. ان منطقتنا سيئة الحظ وأنها تبدو مرشحة لمزيد من الهزات.. ومن حالات عدم الاستقرار.. ومن المزيد والمزيد من الضغوط والإشكاليات..
@@ بعضها بسبب نقمة الآخرين علينا..
@@ وبعضها الآخر.. بسبب تفريطنا في حقوقنا.. وعدم استفادتنا من مصادر القوة فينا..
@@ والبعض الثالث.. بسبب أخطائنا.. وعدم تقديرنا الصحيح للأمور.. وحسباننا لاحتمالات تطورات الأحداث وردات الفعل المترتبة عليها..
@@ ولسنا الآن - أمام هذه المعضلة - بصدد تحديد سبب الإشكالية القائمة.. وإنما نحن بصدد التفكير في الوسيلة الأمثل للخروج من هذا الوضع البالغ الصعوبة..
@@ وبمعنى آخر.. فإن العرب مطالبون.. وبصورة عاجلة بالعمل على استرداد تلاحمهم.. وتراص صفوفهم.. وتوظيف جميع طاقاتهم وعلاقاتهم للتوصل إلى صيغة يوافق عليها السودان.. وتقبلها الأمم المتحدة.. ويستفيد منها أصحاب القضية بصورة مباشرة.. بعيداً عن المكابرة.. أو التشنج.. والانفعال..
@@ لكن الأكثر أهمية من ذلك هو..
@@ ان هذه الأمة محتاجة إلى وقفة جادة وأمينة.. مع النفس.. وقفة صادقة مع بعضنا البعض.. لمعالجة الكثير من الأخطاء.. قبل ان نجد أنفسنا في مواجهة مع العالم.. أو مع بعضنا البعض أو مع شعوبنا أيضاً..
@@ صحيح ان مثل هذا التوجه يبدو صعباً في ظل الخلافات الحالية.. والأزمات االمتلاحقة..
@@ لكن الأمر لا يبدو قابلاً للتأجيل أو الانتظار.. وإلا فإن الحالة ستتكرر.. والمواجهة بين بعضنا وبعض دول العالم ومنظماته.. ستتطور.. وعندها فإن الأمور ستنفلت من أيدينا..
@@
ضمير مستتر:
(.. بعض الأزمات تبدأ صغيرة.. لكنها تكبر.. وتصبح غير ممكنة الحل إذا لم نحسمها في وقتها..)