د. سلمان بن محمد بن سعيد
لعلكم تتذكرون لقطات رياضية بثتها القنوات الفضائية للاعبين صغار السن كانوا يحتضرون في الملاعب أثناء اللعب؛ أشهرها لاعب مصري وآخر أوروبي؛ ليس بسبب إصابة مع لاعب آخر أو (بلع اللسان) بل لأن اللاعب لم يخضع للكشف الطبي اللازم (على القلب بالذات) لمعرفة سلامة القلب من أي عيب خلقي؛ كالثقب في القلب أو تشوه في أحد الصمامات ونحو ذلك؛ لا يُمكن القلب وحامله من بذل المجهود الزائد أثناء لعب المباريات؛ فيعيق (ويلخبط) تدفق الدم من وإلى القلب؛ عند زيادة الجهد على القلب (أثناء الجري والتمارين) فتتأثر الأعضاء الحيوية من إمدادها بالدم والأُكسجين؛ فتحدث الوفاة في الملعب بشكل دراماتيكي..
وبعد هذه المقدمة انتقل لأُكمل مابدأته في سوانح الأسبوع الماضي عن لعبنا للكرة أيام زمان؛ وكان السائد آنذاك إقامة المباريات بين صبية الأحياء الطينية المتجاورة في ملاعب ترابية ومعظمنا حفاة الأقدام؛ ومع ذلك يمتلك البعض تسديدات (البوز) أو شوتة (الظفر) التي لا تُرد؛ أو ان حيين متجاورين يتحدان ضد حيين متجاورين بعيدين؛ كما حدث في إحدى المرات عندما تضامن صبية حينا (البويبيه) ويسمى أيضا العسيله مع الحي المجاور (القرينين) ضد معكال ودخنة؛ ولا أذكر أي مباراة انتهت إلا ويتبعها مضاربة بين الصبية والأطفال؛ وتدخل أطراف آخرين (للفزعة) من غير اللاعبين؛ أتوا للفرجة والتشجيع والمضاربة؛ أُشبههم بالجمهور الانجليزي سيء السمعة في شغب الملاعب..
وقول المغرب بعشرة مقولة أُشتهرت في الماضي؛ أي ان من يسجل هدفاً قبل أذان المغرب مباشرة تُحتسب للفريق بعشرة أهداف وعند الغروب تُسمع أصوات من الفريقين تشجع (وتحمس) قول المغرب بعشرة؛ والجميع ينظر إلى منارة المسجد ومنزل المؤذن متمنين تسجيل هدف أو قول المغرب قبل أن يخرج المؤذن للآذان؛ يزداد الترديد كلما ازداد الغروب والليل في سدل ستاره؛ فأذان المغرب هو الحد الفاصل لانتهاء المباراة..
وكان لعبنا للكرة فيه إزعاج للجيران؛ وكثيرا (تتسطح الكرة) في منزل أحدهم؛ فنقوم بطرق الباب كي يُحضروا أو يُعيدوا لنا الكرة من سطحهم؛ وهذا إزعاج آخر غير إزعاج اللعب (في عز القوايل) ولا أنسى في إحدى المرات جاراً عزيزاً كان يتأذى كثيرا من لعبنا للكرة؛ وأثناء (قيلولته) مع أُم العيال قمنا بلعب الكرة في الزقاق المحاذي لجدار منزله وكان الملعب (سكة سد) و(سطحت أنا) الكرة في سطح منزله؛ فقمت بطرق بابه وأنا أقول بصوت كله خوف وترقب: الكورة الله يخليك؛ فخرج علينا بملابسه الداخلية وهو يزبد ويربد ويهدد؛ مُحضراً الكرة ورماها علينا (بعد شقها بسكين المطبخ) التي كان يحملها ويشهرها في وجهي وهو يقول عندما رآني أكاد أبكي وأقول (ليش شقيت الكورة بالسكين) قال: المرة الجاية (أبشق بطنك بها السكين يا !؟) وإلى سوانح قادمة بإذن الله.