أخطاء.. (احترافية)!
.. ولأن (الدنيا صغيرة) فإنك يمكن أن تلتقي فيها - صدفة - بإنسان كان يمكن أن لا تراه قبل يوم القيامة..
وتشعر بلحظة (التصادم)، وكأنها (حادثة مرورية)!
وتحاول أن (تمتص) هذه الصدمة لتظل أقدامك ملتصقة بالأرض في محاولة لحفظ التوازن..
ثم تبدأ لغة وقار مزيّفة..
أحياناً بعض العبارات الودية (المصطنعة) تبدو كالركلات..
أعتذر إليك يا صديقي الطيِّب من هذا التعبير وأرجو أن لا تعتبره (خطأ داخل منطقة الجزاء) فأنت تعرف أنني لا أتعمد المخاشنة إلا في أضيق الحدود!
@@@
قال لي: مازلت أتابع (تخاريفك).. أحياناً تكون كنسمة ربيع على صفحة ماء.. وأحياناً يتدفق - هذا الماء - وكأنه (شِيبء البازان) يغسل السقا وحماره..
قلت: وهل شكا لك الحمار؟!
قال: لا طبعاً فأنت تعرف أن (المذكور) صبور وحمّال أسيَّة!
قلت: وما يدريك ربما أنه سعيد بحمام الهنا..
إنّني - أنا وأنت والحمار - من خلق الله.. وإذا كنا نحسده بالأمس لأنه كان يشاركنا الماء والكلأ - أيام الأزيار والمغاريف - فها هو اليوم (يعتزل).. ويترك لنا الجمل بما حمل.. وأنا في الواقع أفتقده لأنني لا أتصور هذه الدنيا (بدون بهايم)!
قال صديقي وهو يحك أذنيه - متململاً - لتغيير الموضوع:
- كنت أبغى أعزمك على الغدا.. لكن خسارة فيك..
قلت: الناس يا صديقي لا يعزمون على الغدا (في الصيف) إلا إذا عزَّ اللقاء في المساء.. إنني أرفض هذه (العزومة) فلا أحب أن أجمع (القمر) ونجوم الظهر على طاولة واحدة!
قال: أنسيت انني لا أتعشى فأنا أعيش على وجبة واحدة نصفها (أدوية) والباقي (ريجيم).
قلت: إن كثرة (الأدوية) تضر بصحتك. أنصحك بالامتناع عنها.. وأما (الريجيم) فهو معتقد فاسد روّج له لئيم (مثلك).
غضب صاحبي (الهارب) من نفسه وتركني وهو يقول:
سعدت بلقائك يا صديقي المشاكس.. وأني أوافقك في رأيك.. ولا أتصور الدنيا - أبداً - بدون بهايم!
@@@
كان لذلك الماضي لون وحجم وشكل.. قد يعود.. ربما لينفرط كالعقد وتنسحق حبّاته تحت أقدام العابرين.. أو ينسكب كالماء يلتمع بعض الوقت قبل أن يبتلعه رمل الطريق..
إنّ مجرد التفكير في أيَّام سعيدة خلت أو حتى لحظات ماتعة، يمكن أن ينعكس ألقاً على وجه السآمة، ويبعث الدفء في أطراف جمّدتها الرتابة!.