الجمعه 15 رجب 1429هـ -18 يوليو2008م - العدد 14634

عطر وحبر

حتى التعليم طاله الغلاء!

هيام المفلح

    أين سيذهب خريجو وخريجات الثانوية هذا العام؟

كلنا نقرأ ونسمع تصريحات المسؤولين التي تؤكد أن الجامعات الحكومية لن تستوعب الجميع - وهذا طبيعي ويحدث في كل دولة من دول العالم - فما بالك وقد شهدنا هذا العام نسبة نجاح استثنائية لا سابق لها في ارتفاعها!

إذاً.. ما مصير البقية التي لن تُقبل منهم؟

حسبها أولياء الخريجين بالورقة والقلم:

قالوا إن بعضهم سيعمد إلى إقناع أبنائهم وبناتهم بالتوجه إلى المعاهد التقنية والطبية، ونأمل أن ينجحوا في إقناعهم بهذا لأنه ضروري ومطلوب في وقتنا الحالي، ولكن لكي يتحقق ذلك على الأهل أنفسهم أن يقتنعوا هم أولاً بأهمية وضرورة هذه التخصصات حتى يستطيعوا التأثير بتوجهات أبنائهم وبناتهم بفعالية وايجابية.

حسناً.. وما الخيارات الأخرى المتواجدة أمام الآخرين غير هذه المعاهد؟

قالوا هناك الابتعاث الخارجي وهذا له شروطه وظروفه ومجالاته، ولن يتسنى لكل خريج أو خريجة الحصول عليه.. يبقى إذاً أن يرسل كل منهم ابنه أو ابنته لتدرس في الخارج على حسابهم الخاص.. لكن "عن أي حساب نتكلم" وجيوب أهاليهم تشكو القلة.. وأيديهم تعاني من القصر والعجز؟

تعلّق بعض الأهالي بجامعات وكليات التعليم الخاص المتواجدة في الوطن، فان يدرس الأبناء أمام عيوننا خير لهم من أن يعانوا في بلاد الغربة.. لكن ارتفاع تكاليف الجامعات والكليات الأهلية ألجمت الكثيرين.. وزادتها التصريحات الأخيرة لمسؤولي بعضها.. فضاعت الآمال وتجمدت الأحلام!

صدمة قصمت ظهور الكثير من الأهالي حين أعلنت إحدى الجامعات الأهلية عندنا رفع تكاليف الدراسة فيها - بنسبة 35% - بحجة "الغلاء"!..

والغريب أن رفع سقف الأقساط فيها لن يطال فقط الطلاب المستجدين الذي سيلتحقون بها هذا العام.. وإنما سيطال أيضاً كل الطلاب الذين يدرسون فيها أساساً.. حتى من بقي على تخرجهم بضع مواد!.. هؤلاء سيتركون الدراسة قبل تخرجهم لعدم تمكنهم من سداد أقساطها الباقية.. فليس من المعقول أن ينتسب عشرات الطلبة إليها تحت مسمى "فقير" حتى يتمكنوا من متابعة دراستهم!

هؤلاء الطلاب ما ذنبهم؟..

هم تعاقدوا للدراسة في هذه الجامعات - منذ البداية - وفقاً للأسعار السابقة - والتي نعلم كيف أن بعض الأسر اقتطعت مبالغها من قوت يومها كي توفرها لدراسة ابنها أو ابنتها - وحصروا ميزانيات بيوتهم بما يتلاءم معها.. وإذ بهم الآن يتفاجؤون أن عليهم زيادة الدفع.. وزيادة التقشف!

أين المسؤولية الاجتماعية للتعليم الأهلي تجاه أبناء هذا الوطن؟..

نعود أيضاً لنطرح نفس سؤال البداية "أين سيذهب باقي خريجي وخريجات الثانوية"؟!