السؤال: ما هو الوضع الحالي للحوار مع الفاتيكان بعد زيارتكم التاريخية للبابا بينيدكتوس السادس عشر؟ هل سيساعد الحوار في تضميد الجراح العميقة التي تعرض لها الجانبان، ويحد من خوف المسلمين من حرب صليبية جديدة، وخوف المسيحيين من المتطرفين الذين يهددون قيم وثقافات الغرب؟ ما هو ردكم على تنديد القاعدة بالحوار بين الأديان.
كان هذا هو سؤال صحيفة لاروبيبلكا الايطالية لخادم الحرمين الشريفين الذي افتتح أمس الأول في مدريد مؤتمر الحوار العالمي. والصحافي الغربي يعرف أن السؤال مفتاح المعرفة وأصلها. وأن الإجابات وخصوصاً إجابات الزعماء والقادة السياسيين تظل قاصرة ومختصرة ومراوغة في أغلب الأحيان.
إلا أن إجابة خادم الحرمين جاءت بمستوى تصديه لهذه المسؤولية العظمى. حيث قال: "الحل لإزالة الريبة والشكوك بين الجميع يكمن بالدرجة الأولى في تأسيس مبدأ التحاور فيما بيننا، وثانياً الانطلاق من مبدأ المشترك الإنساني النابع من جوهر الرسالات السماوية والمعتقدات والثقافات التي تدعو جميعها إلى الخير بكل صوره وأشكاله. وتنبذ الشر بكافة عناصره. وسوف نلمس حينها أن ما يجمعنا من قيم ومبادئ أكثر مما يفرقنا. والاختلافات بين الثقافات والمجتمعات أمر طبيعي ومن سنن الكون، إلا أن قوى التطرف والبغي والضلال عادة ما تسعى إلى تضخيمها واستغلالها لبث الفرقة وإثارة النزاعات والحروب وخلق حالة الفوضى. لذلك نجدها دائماً تصاب بالذعر والهلع عندما تستشعر نزوع البشرية إلى الحوار والتفاهم عوضاً عن الصدام والتناحر. لأنها تدرك جيداً أن الحوار هو السبيل الفعّال لإجهاض مخططاتهم الشريرة التي تتنافى وجميع الديانات والمعتقدات الإنسانية والفطرة الإنسانية السليمة".
هذه إجابة خادم الحرمين. وأتمنى أن نضع خطاً تحت كل كلمة. لأن هذه الإجابة هي إجابة المملكة العربية السعودية في هذه اللحظة من تاريخها وتاريخ البشرية. إن جلالته لا يلتزم وحده بهذه الإجابة. إنها عقد بيننا وطناً ومواطنين وبين العالم برسالاته السماوية ومعتقداته وثقافاته. إنها التزام في الداخل والخارج. وجلالته يعرف أنه لم يعد من فرق بين الداخل والخارج. ويعرف أن المملكة - ثقافة واقتصاداً - أحد المفاتيح الأساسية لعالم اليوم والأمس والغد.
في هذه الإجابة ما يمكن أن نبني عليه دستوراً للحوار الإنساني. لأن حواراً لا تحميه القوانين والمؤسسات الفاعلة والملزمة سيظل حلماً بعيد المنال. وستظل - لا قدر الله - قوى التطرف والبغي والضلال سيدة الفرقة وإثارة النزاعات والحروب.