تجمع اكثر من الف متظاهر امام القصر الجمهوري في الخرطوم الخميس وهتفوا بالموت للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو الذي طالب باصدار مذكرة اعتقال في حق الرئيس السوداني عمر البشير.
وهتف المتظاهرون ومن بينهم طلاب وافراد قبائل عربية من اقليم دارفور المضطرب غرب السودان، و"الى الامام يا بشير"، ودانوا اتهام البشير بارتكاب جرائم حرب وابادة.
واتهم اوكامبو البشير الاثنين بانه وراء حملة ابادة ضد ثلاث مجموعات اتنية في دارفور، وطلب اصدار مذكرة توقيف في حقه بتهم الابادة وجرائم الحرب وجرائم ضد الانسانية.
وفي حال اصدار مذكرة اعتقال في حق البشير فستكون اول مذكرة تصدرها المحكمة الجنائية في حق رئيس اثناء شغله منصبه.
وهتف المشاركون في التظاهرة التي نظمها اعضاء في حزب المؤتمر الوطني الذي يتزعمه البشير "نحن قبائل دارفور نؤيد البشير" و"الموت لاوكامبو".
وقدر مراسل وكالة فرانس برس عدد المشاركين في التظاهرة بنحو الف شخص لتكون اكبر تظاهرة منذ الاثنين.
وشهدت الخرطوم العديد من التظاهرات الغاضبة منذ تقدم اوكامبو بطلبه رغم ان الاعداد تقل كثيرا عن تظاهرات جرت خلال الاشهر الاخيرة.
ويأمل السودان في اقناع الدول التي تمتلك حق التصويت بالفيتو في مجلس الامن بالحيلولة دون صدور اي اتهام من المحكمة الجنائية الدولية.
وكانت الحكومة السودانية رفضت تسليم متهمين صدرت في حقهما مذكرتا توقيف بتهمة جرائم حرب في السودان، احدهما وزير لا يزال يمارس مهامه.
ومنذ العام 2003تتواجه القوات الحكومية المدعومة بميليشيات الجنجويد العربية مع حركات تمرد في دارفور. وادى النزاع إلى سقوط اكثر من 300الف قتيل على ما تفيد الامم المتحدة، فيما تؤكد الخرطوم ان عدد القتلى لا يتجاوز عشرة آلاف.
من جانبه أعلن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى انه سيتوجه إلى السودان بعد الاجتماع الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب المقرر عقده السبت المقبل لمناقشة قرار المحكمة الجنائية الدولية. وقال موسى انه سيبحث في الخرطوم نتائج الاجتماع والوضع بين الحكومة السودانية والمحكمة الجنائية الدولية.
وأضاف موسى في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الدولة للشؤون الخارجية في السودان السماني وسيلة انهما بحثا المشاورات التي تجري بشأن هذا الموضوع ومنها تلك التي تمت مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي جان بين.
ويعقد الوزراء العرب الاجتماع بطلب من السودان.
من جهتها، أعربت الصين عن قلقها ازاء دعوة المدعي العام بالمحكمة الجنائية الدولية، داعية الاطراف المعنية إلى اتخاذ موقف حكيم، وان تعمل على تسوية الخلافات من خلال المشاورات. وقال ليوجيان تشاو المتحدث باسم الوزارة ان "اجراءات المحكمة الجنائية ذات الصلة يتعين ان تساعد على الاستقرار في السودان وتحقيق تسوية مناسبة لقضية دارفور، وليس العكس".
وحث ليو الاطراف المعنية على تجنب اضافة عناصر معقدة لتسوية القضية والاضرار. مضيفاً ان الصين قامت بمشاورات مع الاطراف المعنية في مجلس الامن الدولي وتأمل في ان تصل هذه الاطراف إلى توافق بهذا الشأن.
وعلى الصعيد نفسه انتقد ليو تقرير "بي بي سي" حول بيع الاسحلة الصينية للحكومة السودانية ووصفه بانه غير عادل وغير سليم، وقال ان الصين لم تنتهك قط ايا من قرارات مجلس الامن وتشارك بنشاط في الجهود الدولية من اجل تسوية ازمة دارفور. واضاف ان الصين تلتزم دائما بصرامة بالقرارات المعنية لمجلس الامن الدولي ولم تصدر ابدا اسلحة لأي دولة او منطقة في ظل حظر الاسلحة الذي تفرضه الامم المتحدة.
وفي السياق ذاته توجهت قوات تابعة للوحدة الهندسية الصينية المكونة من 172فردا إلى دارفور بالسودان للانضمام إلى قوة حفظ السلام الهجين للأمم المتحدة والاتحاد الافريقي، وتعهدت الصين بارسال وحدة هندسية متعددة المهام قوامها 315رجلا إلى دارفور، وارسلت بالفعل 143جنديا منها، تمثل الدفعة الأولى في القوة الهجين في دارفور.
من جانبه عبّر الاتحاد العام للصحفيين العرب عن أسفه ودهشته لقرار أوكامبو ضد عمر البشير وعدد من قيادات حكومته في حالة غير مسبوقة ومخالفة للقانون الدولي وتجاوزاً لنصوصه ومقراراته خاصة فيما يتصل برؤساء الدول والرموز السياسية الذين يتمتعون بالحصانات.
وقال بيان الاتحاد العام للصحفيين العرب: "ان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية قد جانبه الصواب في إعلانه هذا حيث ان الولاية لا تنعقد لهذه المحكمة على الدول غير الموقعة على نظامها الأساسي المعروف بميثاق روما، والسودان من بين الدول التي لم تصادق عليها".
وتابع البيان "وبناء على ذلك يرفض الاتحاد العام للصحفيين العرب هذا القرار الذي من شأنه الإساءة لدول العالم الثالث خاصة الدول العربية والإسلامية والافريقية".
ويضيف البيان: "كما ان هذا القرار غير المؤسس على القانون قد يجهض كل المجهودات التي بذلت لتحقيق السلام وحل المشكلات في السودان الشقيق وخاصة اقليم دارفور".
ويضيف البيان: "وعليه يقف الصحفيون العرب بقوة وصلابة دعماً للسودان الشقيق ويدعو مجلس الأمن للتدخل وإيقاف هذا الأمر عند هذا الحد حتى تمضي جهود السلام والتحول الديمقراطية وإرساء قواعد الحرية والديمقراطية في السودان".
من جانبها اعتبرت السفارة السودانية لدى اثيوبيا قرار المحكمة الجنائية الدولية بأنه حلقة من حلقات التآمر ضد السودان والسعي للنيل من رموزه الوطنية ونسف مساعي السلام والاستقرار والتنمية الجارية في البلاد.