الرئيسية > الرأي

رحل.. لا أثر ولا خبر!


حنان بنت محمد الثويني

رحل طفل وزرع مكانه لغز محير تبكيه الأيام!!؟ في الساعة الثانية ظهرا توفق شخص مجهول أمام المحل ليبتاع وجبة الغداء وبجانبه طفل مضى من عمره عامان ليس بقادر على الشكوى ولا على دفع ضر ينوبه ولا جلب نفع يهنأه..

ترجل الأب من العربة وولج المحل ببعض الآمال المتفائلة لينال مطلبه وعاد براحتين مملؤتين بما تفضل الله به عليه عل الأسرة تستمتع بلذيذها وطيبها بلا طوفان ولا عواصف مدمرة.. غير ان الآمال الحالمة استحالت لهواجس وجلة قد تغيرت بتغير المشهد الحاضر واعتراها الكم الهائل من الغموض المؤلم بلحظات عصيبة وأقدار نافذة كلمحة بصر او وثبة من مقام.. وما اسرع القدر!!

العربة مشرعة الأبواب.. لا أحد بداخلها، لا طفل لا صوت لا خيال ولا أثر.. ماجن على إثره جنون الأب وأذكى قريحته الأبوية اتدري عزيزي القارئ كيف حيا الأب تلك اللحظات؟ لقد حياها مرة واحد ومات بين ثناياها آلاف المرات وأضحى كمن يغوص في وحول السراب ليصطاد الأمل او كمن ابق من نسر جارح وتلقفه أسد أو كمن عانى شدائد الجوع والظمأ لأيام. بدا وكأنه زائل العقل مشدوه محطم ومنهزم الأفراح والرجاءات والتضحيات ما عاد يملك غير قلب يعول عويل الثكالى قد هوى على الطريق نازف مفحوع يسابق مفاجآت القدر عله يلتقي بطفله المفقود قبل حلول الظلام ومضي الفرص واندثار الأثر.. مصعوق بأحزانه يسلك الطريق غدوا وايابا وقد نكس محياه ووضع (الشماغ) على عارضيه بفوضى ونزع سترته وحذائه مهرولا بلا وجهة ولا هدف معلوم والدمعات تنحت أخاديد غائزة على وجنتيه وأمسى من أنيق منمق لفوضوي مجنون!! يصرخ، ينادي، يصدح بالأنين بيد أن لا احد يجيب رجع صداه!

ويظل ذاك القلب الممزق رهن الطريق ينهمه وتظل تلك العينين متيقظتين مترقبتين ومغرورقتين بيأس تستنجدان بعالم الغيب أن يرأف ببؤسه المنكسر ويلطف بحنانه على طفله الغائب الحاضر.

الصورة أوجع مما مضى فهو لا يلبث ان يعاود البحث في العربة من جديد خلف المقاعد أسفل منها وأمامها وفي الأدراج وفتحات التكييف فلا عجب منه فهو فاقد لصوابه على فلذة من فلذات قلبه.. فتارة ينظر إلى هاتفه المحمول وتارة أخرى يعيده الى جيبه لا يدري يهاتف من أو يجيب على من او يجر مشاعره المقهورة في وجه من!!

وحاله.. حال من لم يعد يستوعب الحدث ومن لم يعد بحوزته اي خيار غير ان يتنفس عوادم الطريق ويتطفل على المارة ويستجديهم بحبل رقيق من الأمل مقطوع. ويدلف إلى كل ردهة مظلمة يظن بطيف ابنه البريئ قاطنها، ويستجوب الباعة عله دخل على أحدهم عابث ... لكن.. لا جدوى من ذاك العناء فقد ذهب القلب المدمى والدمع الماطر والمشاعر المخذولة أدراج القسوة والألم وأزفت جوانح الظلام تودع خيوط الشمس وتسدل هدوئها المرعب وتحمل على ظهر كل نجمة متلونة خبر اختفاء ومكروع بلا أثر.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    نازف مفجوع
    يهاتف من أو يجيب على من أو يفجر مشاعره المقهورة في وجه من!
    وتحمل على ظهر كل نجمة متلونة خبر إختفاء ومكروه بلا سبب !
    أرجو الحذر من الأخطاء المطبعية ياجريدة الرياض..

    الصحفيه - حنان بنت محمد الثويني - زائر

    08:41 صباحاً 2008/07/18


  • 2
    إنا لله و إنا إليه راجعون
    اللعم أجرنا في مصيبتنا و أخلف لنا خيرا منها

    أبوعبدالرحمن العتيبي - زائر

    03:19 مساءً 2008/07/18


  • 3
    حسبنا الله ونعم الوكيل اللهم رده إلى ذويه سالما... ومن فجعه بفلذة كبده فأفجعه في أعز مايملك..

    يوسفي - زائر

    09:37 مساءً 2008/07/18



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة