غضبت من أصدقائي
وأخبرتهم بغضبي، وانتهى الأمر.
غضبت من عدوي.
ولم أخبره فكبر الغضب....
وغذيته صباحاً ومساءً بدموعي....
(قصيدة للشاعر وليم بليك) شجرة مسمومة
تعبر المعاني هنا عن كيف أن أصغر ضغينة تملأ روح وفكر الإنسان يمكن أن تترعرع وتحمل ثمارا مسمومة. تتدلى في حياة الإنسان ولن تكون إلا سما قاتلا ولن يقطف هذه الثمار المسومة أحد غيره وقد غذاها بالكراهية والغضب صباح مساء. إن الإنسان ليقف في حيرة من أمره أمام بعض الأفكار التي تسيطر عليه خاصة فيما يتعلق بظلم مر به ويتساءل: هل يجب أن يستخدم المرء تجاه الظلم الذي لحق به - القوة أم المحبة المتواضعة؟ طرح السؤال على الذات ليس بأسهل من الإجابة عليه فالتسامح قوة لايقدر عليها إلا عظماء النفوس. وعلى الجانب الآخر من الحياة نجد من يسخر من بعض البشر الذين أقدموا على التسامح والغفران تجاه من ظلموهم أو انتهكوا إنسانيتهم، بل ويعتبرون هذا التسامح حماقة مدمرة للنفس،إذ كيف يمكننا أن نسامح ونغفر لهؤلاء الذين سعوا لإيذائنا ووضع نهايات محزنة وسوداء لحياتنا وأحلامنا. وهم بالمقابل يعجزون عن الغفران فيبدو لهم صعبا للغاية ذلك القانون الذي يحتم عليهم الغفران والتسامح ليشفوا من جروحهم العميقة. سيكون ذلك صعبا إذا ما كان هذا هو تصور الإنسان لفكرة الغفران والسماح ولكنه يصبح طريقا سهلا بالنسبة لمن يعلم السر في أنه الطريق الوحيد إلى السلام والسعادة.
من الصعب أن نخبر شخصاً ما كيف يجب أن يغفر ولكن من الأمانة أن نخبره أن من يختار الانتقام والكراهية عليه أن يحفر قبرين داخل صدره لأن روحه ستعلق هناك وستموت داخل جحيم الكراهية ورغبة الانتقام.
إن معظم الناس لا يلقي بالا لتعزيز ثقافة التسامح والغفران بقدر ما يترك المجال متاحا لتنمو بذور الكراهية في كل مكان، وفي أدق تفاصيل حياتنا اليومية وذلك لأن الممارسة الفعلية لمحبة الأعداء أمر مستحيل لمن يبرره بأنه ليس من السهل أن تحب الذين آذوك وآلموك.
لابد أن كل شخص مر بتجربة مرارة الظلم والكراهية ومنهم من وجد طريقة للطمأنينة، ومنهم من اختار الرد على الكراهية بالكراهية فيظل يضاعفها ويضيف لها حتى تظلم الروح، وتجر إليها مزيدا من الغضب والعنف والقسوة وهذا الطريق شائك ومضن ووعر ونهايته الحتمية الدمار الروحي وربما على كل تفاصيل الحياة.
في "الإخوة كرامزوف" قصة رجل اعترف بجريمة قتل أخفاها سنوات طويلة من الزمن وبعد أن اعترف بما أثقله شعر بالفرح والسلام ولأول مرة في حياته مرددا "أنا الآن السماء في داخل قلبي" والآن يمكنني أن أجرؤ على محبة أولادي وتقبيلهم. هذا هو الغفران والتسامح مع الذات التي عاشت صراع الظلم للنفس.
المحبة هي القوة الوحيدة القادرة على تحويل العدو إلى صديق فلا يمكن أن نتخلص من أعدائنا عندما نقابلهم بالكراهية ولكننا نتخلص منهم بالتخلص من الكراهية نفسها.
إن ثقافة التسامح والغفران من أساس عقيدتنا الدينية بل وهي فطرة الإنسان التي تخلى عنها، والتسامح بأي حال لايعني تجاهل ما حدث للإنسان أو أن يدرجه تحت مسمى اسم آخر ولكنه يعني ألا يبقى ذلك الفعل الشرير عائقا في حياة المجروحين والمظلومين، من أجل بداية جديدة ومطمئنة "والعافين عن الناس.."
وعبر التاريخ هناك محمد عليه السلام عفوه عن معارضيه، والمسيح عليه السلام "أحبوا أعداءكم" وغاندي صاحب سياسة اللاعنف القائل: بأن الحب يتواجد حيث يتواجد الغفران.
ثقافة التسامح لا تعدو أن تكون من حيث الأساس، نظام نفسي عقلي، يستند إلى منظومة من الميول والاتجاهات، يتحكم بها ويوجهها نسق من المعتقدات، وتعبر عن نفسها، بنظام تراتبي من العادات في التعامل مع الذات ومع الآخر.كما أن مفهوم ثقافة التسامح، لا تكتفي بالقبول والرضا والتساهل، بل إن هذه الثقافة تنطوي أيضا "على ما هو عكس ذلك. وبالنظر لها ن من وجهة نظر سيكولوجية، نجد أنها تعدّ سلوكا" يطلق عليه تعريف (سلوك التسامح) ليس على درجة واحدة عند كل البشر، فالجميع يختلف في مقدار طاقته على احتمال أن يسلك طريق الغفران والتسامح إنما يتفق الجميع على أن ثماره ليست إلا نتاج شجرة مسمومة غذتها الكراهية.
1
الكاتبه سالمه دائمه الابداع يفتقد الكثير من البشر فلسفه الغفران في عصرنا هذا حيث اصبحت رايات الحقد والكراهيه ترفرف عاليا في زمن نحن احوج فيه الى تعلم الغفران والتسامح من العصور السابقه وهذا على مستوى الافراد وعلى مستوى المجتمعات الدوليه
شكرا لكاتبتنا المبدعه على هذا الموضوع
معاصر - زائر
05:29 مساءً 2008/07/17
2
من الصعب أن نخبر شخصاً ما كيف يجب أن يغفر ولكن من الأمانة أن نخبره أن من يختار الانتقام والكراهية عليه أن يحفر قبرين داخل صدره لأن روحه ستعلق هناك وستموت داخل جحيم الكراهية ورغبة الانتقام.
لا أدري لم علق هذا المطقع بذهني من كل المقالة.. أتمناه لك.. وإن كان ذلك كذلك فكان أفضل (عليه أن يحفر قبرين في صدره أحدهما لروحه )
محمد حمود - زائر
04:07 صباحاً 2008/07/18
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة