كان أهل الرعي من سكان البادية يبيعون منتجات الألبان والسمن في المدن ويتبضعون ملابس وتمراً. وفي بعض الأوقات يشح التمر - وهو غذاء رئيسي - فيأمر أمير المنطقة آنذاك بعدم بيع التمر، حتى ولو كان يجلب الفائدة للتاجر البائع.
والطيب أن الناس كانوا يستجيبون لتلك النداءات وكذا المشترون.
أحد المتسوقين فاجأه النداء قبل أن تمتلئ "العدلة" وعاء يجمع فيه المشتري - قاطن الصحراء - ما يشتريه من تمر.
سمع النداء فقال:
يالله من مدّك ولا من (... فلان)
نبّه وباقي عدلتي ما مليته
هو بات شبعانٍ ونابتّ جوعان
وعز الله اني خايب يوم جيته
سمع الأمير بمعاناته وسمح له بتكملة المؤونة.
أقول إننا في الوقت الحاضر نفرح بالشح لكي ننشئ سوقاً سوداء. كما حدث في الدقيق. يشتريه المرخصون من أصحاب المخابز ليبيعوه إلى صاحب مواشٍ. ويشتري المقاولون الآن الاسفلت من أرامكو كي يجد طريقه إلى الدول المجاورة. وكله بالقانون...! ما دام المشتري مقاول طرق مُصنّف، فالمقاولة التي رست عليه تنتظر (ما هنا عجلة). ويعمّر جيبه بتصدير الاسفلت.