يطالب بعض المحللين الخليجيين بالتعامل مع المسألة الإيرانية على مبدأ أن حصول إيران على السلاح النووي يجب أن يكون خطاً احمر بالنسبة لنا في الخليج، ويؤكدون أن منطقة الخليج هي المكان الأساسي الذي سيكون تحت التهديد النووي.
هم بناء على ذلك ينادون بضرورة ضرب المواقع النووية الإيرانية وبسرعة لإيقاف الضرر قبل حصوله. وفق تحليلاتهم، فان الضربة ولو لم تؤدِ لتدمير البرنامج النووي بالكامل فإنها ستؤخره، وهي فضلا عن ذلك ستنقل للإيرانيين رسالة واضحة بان المجتمع الدولي لن يقبل بإيران نووية.
لا احد بالطبع يرغب في رؤية ذلك اليوم الذي تكون إحدى دول المنطقة مالكة لسلاح نووي، فاقتناء إحدى القوى لسلاح نووي سيعني أن سباقا محموما للتسلح سينطلق لخلق توازن في ترسانة الرعب لدى كل طرف. تكريس الموارد في المنطقة لخلق صناعة نووية مكلفة لا بد ان تكون على حساب التنمية، ومن ثم فان النتيجة النهائية هي مزيد من ضعف الأداء في شتى المجالات.
أؤمن أن إيران، إن كانت تسعى للحصول على سلاح نووي، فان دوافع الامتلاك الحقيقية ليست لاستخدامه كسلاح هجومي أو حتى دفاعي عن الجمهورية الإسلامية أي عن التراب الإيراني بقدر ما سيكون سلاحا لردع من يفكرون بتغيير نظام الملالي من الخارج.
السلاح النووي سيثني الغزاة المحتملين عن محاولة إسقاط النظام من الخارج. إيران الحاضرة بقوة في الملفات الملتهبة اليوم والتي تستطيع تخريب التسويات إذا لم تكن تتلاءم مع مصالحها لن يكون بالإمكان أبداً إسقاطها من الحسابات عند القيام بأي تسوية في الإقليم كله عندما تحوز السلاح النووي.
لكن ما يفوت بعض المحللين إن إيران النووية وان كانت مشكلة تهدد استقرار المنطقة فان وجودها من شأنه إضافة عامل توتر جديد سيعيد خلط الأوراق وسيكون في النهاية في مصلحة التسوية الشاملة.
حتى إسرائيل التي تمثل العنجهية في أوضح صورها، أصبحت أكثر تقبلا لان تناقش سلاما شاملا الآن وهي بالفعل ترسل إشارات بأنها مستعدة فيما يبدو لدفع الثمن. بروز عامل التهديد الإيراني عبر برنامجها النووي وشبكة القوى الصغيرة التي تتحكم فيها جعل إسرائيل ترى بان استمرارها في سياسة التفاوض بلا نهاية سيجعلها في المستقبل تقع تحت ظروف ليس بوسعها التحكم بها.
العامل الإيراني الذي أضاف توترا لمصاعب الإقليم ربما يكون في النهاية هو السبب في التعجيل بحلها.