حينما كنت في الرابعة عشرة من عمري كانت أستاذتي تحدثني أنا وزميلاتي في الصف عن الاختراعات الحديثة في القرن العشرين.. سألتها بحماس شديد: أستاذة أريد أن أخترع! لكن لم يبق شيء لم يخترع! كل شيء موجود الآن! فقالت: بلى يوجد! اخترعي علاجاً للإيدز. تنفست عميقاً وارتخيت في كرسيي بعد أن علمت أن الأمر محال فأنا مجرد طالبة ولاصلة لي بالطب نهائياً، وماتت رغبتي ونسيتها حتى قبل أسبوع من اليوم؛ كنت أدرّب مجموعة من الفتيات تحت العشرين؛ أحدثهن عن الأفكار وتأثيرها في العالم. قالت لي إحداهن : سأخترع جهازاً يقرأ ما في الذهن ويحوله لكتابة. قالت الثانية: أمّا أنا فسأكتشف لغة الحيوان وأترجمها لتصبح معروفة لدينا. أما الأخيرة فستخترع كرسياً ضد الجاذبية الأرضية، يطير بها في الهواء.
كنت أستمع لهن بحماس، أتأمل حماسهن لأفكارهن، وأتذكر يقيني التام بصلاحية أفكاري أيام (المراهقة) وألحظ ذات اليقين في عيون المتدربات، أرمق (أعينهن) الحالمة، ثروتنا الهائلة التي أخاف أن تنضب مع مرور الزمن؛ توالت علي أفكار فتياتي؛ (فيس بوك) بمواصفات عربية! (نقل التخاطر من شعور نفسي إلى شيء مدرك بالحواس) أفكار كبيرة، بعضها طريف وعجيب. تذكرت مقولة "أكثر الأفكار نجاحاً هي التي يضحك عليها من حولك" خرجت منهم وأنا أتذكر أيامنا ونحن صغار.. هل تتذكرون أفكاركم؟ طريقة التفكير التي تتخطى كل العقبات وتصنع من كل شيء كوناً جميلاً.. مالذي يفقدنا شعور المراهقين وتحليقهم في عالم الأفكار بجنون رائع.. مالذي يجعل نارنا تخبو وتضيع في هذا العالم المزحوم بكل شيء.. فننسى كيف نفكر بل كيف نحلم.!