من حسن حظي، أو سوئه - لا أعرف، إذ لم أناقش الموضوع مع نفسي بشكل جاد وشفاف - أن أكون مع قيادات وأسرة التحرير في "الرياض" في عدة لقاءات، وندوات، وحوارات مع عدد من الوزراء، وبالذات من لم يمض على جلوسه في قمة الهرم القيادي مدة طويلة، وكنت مستمعاً قارئاً، أو أحاول أن أكون في هذا المكان. حيث يبدأ الوزير الندوة، أو الحوار بشرح مفصل، ومسهب عن أعمال الوزارة، وما قدمته من انجازات، وأعمال كبيرة وعظيمة (؟!) في خدمة المواطن، ويتصاعد الحماس، ويبلغ ذروته البلاغية حيث تبدأ الطموحات، والحديث عن المشاريع المستقبلية، والتخطيط للمستقبل، والرؤى، والافكار التي تصوغها الهمم العالية الطموحة التي لا ترضى إلا بإخضاع المعجزات إلى وقائع معاشة، ويأخذ الحماس في النفس البشرية مكاناً بحيث تعطى الوهم كمستمع بأن الانجازات، وما هو مطلوب من الوزارة، أو المؤسسة الحكومية، ويدخل في أبسط واجباتها، بدأ الآن، منذ أن وصلت المسؤولية إلى هنا على طريقة (لآت بما لم تستطعه الأوائل (!!)).
تسأل وأنت مستمع في حوار مع ذاتك.
ماذا عن الزمن الطويل، الطويل الذي مضى، وماذا عن الميزانيات الكبيرة والمرتفعة في أرقامها التي رصدت عبر سنوات طويلة، وهل نحن نبدأ من الصفر..؟
وغداً - أيضاً - نبدأ من الصفر عند وصول آخر إلى كرسي الوزارة..؟؟
وتسأل - أيضاً - وبصمت - أيضاً -
أليست المسؤولية استمرار. والقيادة هي تنفيذية ورقابية أكثر منها تعريف آخر. والفرق فقط في الرغبة ووجود العزيمة بأن تنفذ الوزارة الخطط، والبرامج، والاستراتيجيات الموضوعة برؤية عامة..؟؟
قلت: إنه من حسن حظي، أو سوئه أن أستمع إلى حديث مسهب، يفيض حماسة، ويرسخ بطولات، ثم أخرج مهزوماً بالزمن الذي أهدر، والأموال التي صرفت (أين صرفت؟؟) والمسؤول يعترف بأن البداية، أو خطوة الألف ميل شرع فيها. غير أنك في هذه الحالة تحاول أن تستعيد.
"وكاذب النفس يمتد الرجاء لها
إن الرجاء بصدق النفس ينقطع"
وهل غير الرجاء نمتلكه..!؟
- وأسأل: هل يقرأ المسؤولون الوزراء في كتاب واحد اسمه الرؤية، والبرامج، والخطط، والاهداف، والغايات، وهم ينفذون السياسات التي وضعتها الخطط الخمسية، والدراسات الاحتياجية للوطن، والمجتمع، والإنسان..؟؟
أو أن كل وزير له كتابه الذي يؤلفه، ويضع هوامشه، وحواشيه، وشروحاته، وتفسيراته الخاصة، وطرق، وآليات التنفيذ، ثم يطوى هذا الكتاب بعد رحيله ليأتي كتاب آخر..؟؟
المسؤولية استمرار، وليست حالة تأتي وتذهب مع الأشخاص.
هل ندرك هذا..؟؟