اعتقال البشير يهدد عملية السلام في دارفور و 15ولاية سودانية تجهز 150ألف مقاتل دفاعاً عن الرئيس
الأمم المتحدة - موسكو - الخرطوم - القاهرة: أحمد اليامي، هلال الحارثي، بليغ حسب الله، رويترز:
تشهد الأمم المتحدة اليوم الخميس، يوما تاريخيا في القاء الضوء على تداعيات طلب القاء القبض - لأول مرة - على رئيس دولة وهو الرئيس السوداني عمر حسن البشير بتهمة الابادة الجماعية وجرائم ضد الانسانية، في اقليم دارفور.
المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، التي تتخذ من لاهاي مقرا لها سيعقد اليوم الخميس مؤتمرا صحفيا سيشاهده العالم كله في مقر الأمم المتحدة.
وتقول الأمم المتحدة ان هذا المؤتمر للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، لويس مورينو اوكامبو يأتي بمناسبة الذكرى العاشرة لاتفاق روما بتأسيس المحكمة (!!) في عام 1998م.
موعد انعقاد المؤتمر الصحافي سيكون في الساعة (4.50) مساء بتوقيت الرياض بعد ظهر اليوم الخميس.
لويس مورينو اوكامبو سوف يكون نفسه - اليوم - تحت المحاكمة لاثبات ادعاءاته تجاه الرئيس عمر البشير وذلك من قبل الأسئلة الحادة والدقيقة التي ستوجه اليه من المحفل الصحافي الذي سيتواجد من كل حدب وصوب في مقر الأمم المتحدة.
ادعاءات اوكامبو ضد الرئيس عمر البشير لم تتوقف عند حد القبض عليه، بل تجاوزت ذلك الى المطالبة بمصادرة ممتلكاته وتجميد أرصدته.
من جهتها، أعربت الأمم المتحدة عن تخوفاتها من أن يؤدي ما يقوم به المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية الذي وجه الاتهامات إلى الرئيس السوداني عمر البشير إلى التأثير على إجراء عملية السلام في دارفور. أوضح ذلك المندوب الروسي الدائم في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين. وقال إن المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية طلب بتحرير مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني وإن الأمم المتحدة تعرب عن تخوفاتها من أن يؤدي ما يقوم به المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية الذي وجه الاتهامات إلى الرئيس السوداني إلى التأثير على إجراء عملية السلام في دارفور. وأضاف لقد كنت في الأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي، وإن أصوات غير قليلة تعالت هناك تعبيرا عن قلقها من أن يؤثر ما يقوم به المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية على إجراء العملية السلمية في دارفور وعلى كل الوضع داخل السودان.
وتابع يقول إن من الواضح أنه ينبغي لجميع الأطراف لاسيما السودانية وكذلك الأمم المتحدة أن تحافظ في ظل هذا الوضع على انضباط دائم وأن تتحلي بضبط النفس وأن تجد تلك الحلول التي من شأنها أن تعود بالفائدة على شعب السودان ومعالجة الأزمة في دارفور وألا تتطاول على صلاحيات القضاء الدولي.
كما اعلن رئيس مجلس الامن والسلم الافريقي رمضان العمامرة عقد اجتماع افريقي طارىء على المستوي الوزاري الاسبوع المقبل لبحث اتهام المحكمة الجنائية الدولية الخاص بتوقيف الرئيس السوداني، واجرى العمامرة سلسلة مباحثات مع مسؤولين كبار في الخرطوم شملت الرئيس البشير، في وقت انطلقت تظاهرات عارمة شملت عددا من المدن الكبيرة في 15ولاية سودانية من بينها العاصمة رافضة للقرار .
واحتشد متظاهرون امام مبني الامم المتحدة في الخرطوم وهم يحملون لافتات فيها صور مكبرة للبشير وعبارات ترفض توقيفه وتتوعد امريكا وبريطانيا وفرنسا ومدعي المحكمة الدولية الارجنتيني لويس مورينو اوكامبو، بينما اعلن حكام 15ولاية انهم جهزوا 150الف مقاتل بمعدل 10الاف لكل ولاية من اجل الدفاع عن البشير لمواجهة اي طوارىء قد تطرأ بموجب تداعيات القرار .
وقال العمامرة عقب الاجتماع مع البشير في القصر الرئاسي السوداني ان السودان أكد دعمه لإكمال نشر العملية الهجين بنهاية العام الحالي في دارفور ، مشيرا الى أن 80% من القوات ستنشر بنهاية ديسمبر المقبل .
وشدد العمامرة على انه اطمأن خلال اللقاء على التدابير الحكومية اللازمة لتأمين الظروف الضرورية لمواصلة البعثة المشتركة مهامها بدارفور، وأبدى قلقا من طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية القبض على البشير قبل أن يقول بأن الخطوة مرفوضة، معلنا عن اجتماع طارئ على مستوى الوزراء الأسبوع المقبل للتباحث حول القرار، ونفى سحب قوات يوناميد من دارفور، وأكد أن البعثة المشتركة منحت موظفيها غير الأساسيين عطلة إدارية كتدبير منصوص عليه في مرحلة رابعة من الإجراءات الاحترازية المطبقة بكافة بعثات حفظ السلام فى ظروف معينة .
من جهتها، قالت جامعة الدول العربية أمس الاربعاء ان قرار مدعي المحكمة الجنائية الدولية توجيه تهمة الإبادة الجماعية للرئيس السوداني عمر حسن البشير ربما يكون فكرة غير مدروسة وأبدت قلقها من عواقب القرار.
وقال عمرو موسى الأمين العام للجامعة للصحفيين "الموقف خطير جدا".
"وفي الوقت نفسه نحن غير مقتنعين بأن الخطوات التي اتخذتها المحكمة الجنائية درست جيدا".
ويعقد وزراء خارجية الدول العربية اجتماعا طارئا في القاهرة يوم السبت لبحث الموقف.