د. حنان حسن عطاالله
الشكر والحمد والشعور بالامتنان لما تملك، من الأمور التي تجعلك أكثر سعادة من غيرك، بل حتى تؤثر على صحتك ففي تجربة أجريت في جامعة كالفورنيا طلب الباحث من ثلاث مجموعات من الأفراد ولمدة أسبوع بحيث تقوم المجموعة الأولى بتسجيل ما يستحق الامتنان كالتفكير في مدى حظ الفرد بزوج أو زوجة طيبة وأطفال يتمتعون بصحة جيدة.
والمجموعة الثانية كان عليها أن تسجل ما تعتبره مجرد حدث أو شيء عابر ليس له أية قيمة إيجابية أو سلبية، أما المجموعة الثالثة فكان عليها التركيز على كل ما هو سيئ ومثير للقلق كأن تسقط عليك سيارة أخرى أثناء قيادتك، أو أن يضايقك مديرك أو زميل لك في العمل والهدف طبعا هو جعل كل مجموعة تركز اهتمامها على الحدث في حياتها من حيث قيمته ولقد وجد الباحث وبعد فترة الأسبوع أن المجموعة التي ركزت على كل ما يستحق الامتنان، ان المجموعة التي اتسمت بروح الامتنان كانت أكثر سعادة ورأوا حياتهم بمنظار وردي وحتى صحتهم الجسمية كانت أحسن ولم يعانوا من الصداع او نزلات البرد وكانوا أكثر نشاطا وقضوا وقتا أكثر في ممارسة الرياضة من الذين ركزوا على ما في الحياة من متاعب وسلبيات، بل وكانت حياتهم بصفة عامة أكثر جودة وسعادة وكانوا أكثر تفاؤلا وتعاونا ومساعدة للآخرين، بل وكانوا اكثر عطفا وحبا لمن حولهم، ولقد وجد في الدراسة أن الأفراد الذين يتمتعون بروح الامتنان أقل معاناة من مشاكل النوم بل واقل نظرة مادية للحياة وأقل اكتئابا وقلقا، ولديهم علاقات اجتماعية ناجحة وصلات قرابة وثيقة وكذلك أكثر روحانية.
إن النظرة الإيجابية للحياة تعادل رؤية نصف الكوب الممتلئ خاصة واننا في الغالب ننظر فقط للأمور السلبية فلو كان لدينا عشرة أمور تسير بطريقة جيدة وشيء واحد فقط خطأ فاننا وللأسف الشديد نميل للحديث عن ماهو خطأ ومزعج، الامتنان والشكر من أهم الدروس التي يجب أن نتعلمها في حياتنا ومن الممكن أن تكون طريقة وعادة يومية فمن الممكن أن نتخيل يوميا كيف ستكون حياتنا لو فقدنا بعض الأشياء التي نملكها، وان نقوم بتعداد بسيط لكل الأشياء التي لدينا وتستحق الشكر والعرفان، وأخيرا أن نشكر الله على ما أنعم علينا من نعم وبذلك يزداد شعورنا بالرضا وتزداد سعادتنا.
@ قد يكون الدواء ضروريا والورود تفرح القلب.. ولكن شعوري بالامتنان لكل ولمن حولي هو ما يجدد حياتي.
(بام براون)